يُناقش ممثلو أكثر من 60 دولة، بينها الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، في المنامة، تنسيق الجهود لمواجهة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، المتّهمة بالوقوف خلف هجمات ضدّ سفن تجاريّة ومنشآت نفطيّة سعوديّة في الأشهر الأخيرة. وهذا أوّل مؤتمر دولي ينعقد في الخليج لبحث الأعمال العدائيّة هذه، ومحاولة بلورة خطّة مشتركة للتعامل مع طهران، بعدما لم تُثمر الجهود الأميركيّة لبناء تحالف دولي في المنطقة عن نتائج واضحة. وقال وزير الخارجيّة البحريني الشيخ خالد آل خليفة خلال افتتاح الاجتماع: "علينا جميعنا أن نتبنّى موقفاً جماعيّاً لاتخاذ الخطوات الضروريّة لحماية بلداننا من الدول المارقة".
من جهته، أكّد نظيره الأميركي مايك بومبيو في رسالة وجّهها إلى الاجتماع أن اللقاء يأتي في "لحظة حرجة". وبحسب بومبيو، فإنّ "انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها، سواء عبر الجو أو البحر، يُشكّل تهديداً خطراً للسلم والأمن الدوليَيْن". وتابع: "يجب أن نلتزم جميعاً باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الدول التي تُواصل السعي إلى الحصول على أسلحة الدمار الشامل، ما يُشكّل خطراً كبيراً علينا جميعاً".
وتحضر إسرائيل المؤتمر الذي ينعقد على مدى يومَيْن في المنامة عبر وفد رسمي، بالرغم من عدم وجود علاقات ديبلوماسيّة مع البحرين، وذلك بعد أربعة أشهر من مشاركة إسرائيليّة مماثلة في مؤتمر ناقش الشقّ الاقتصادي من خطّة السلام الأميركيّة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وتُشارك في المؤتمر الدول الأعضاء في "عمليّة وارسو"، وهي مجموعة تضمّ دولاً عربيّة وغربيّة وكذلك إسرائيل، ولدت في اجتماع مناهض لإيران في العاصمة البولنديّة في شباط الماضي.
وفي السياق، كتبت وزارة الخارجيّة البحرينيّة على "تويتر" أنّ الدول المشاركة في المؤتمر تُمثّل "مجموعة العمل حول أمن الملاحة البحريّة والجوّية" التابعة لعمليّة وارسو، وأنّها تُنظّمه بالتعاون مع الولايات المتّحدة وبولندا وبمشاركة أكثر من 60 دولة. ورأت أنّ الاجتماع يُشكّل "فرصة للتشاور وتبادل الرؤى للوصول إلى السُبل الكفيلة لردع الخطر الإيراني وضمان حرّية الملاحة في هذه المنطقة الاستراتيجيّة، في ظلّ ممارسات إيران التي تُشكّل خطراً كبيراً على الملاحة البحريّة والجوّية".
وقبل ذلك، أطلقت الولايات المتّحدة فكرة تشكيل قوّة بحريّة دوليّة لمواكبة السفن التجاريّة في الخليج، لكنّها لم تتمكّن حتّى اللحظة من جذب الكثير من الدول، لا سيّما أنّ الكثير من حلفائها يتوجّسون من جرّهم إلى نزاع عسكري مفتوح في هذه المنطقة الحسّاسة، التي يعبر منها ثلث النفط العالمي المنقول بحراً.
تزامناً، وصل وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إلى الرياض أمس في زيارة غير معلنة مسبقاً، بحسب قناة "الاخباريّة". لكن المصدر لم يكشف برنامج هذه الزيارة، التي تأتي بعد تلك التي قام بها المسؤول الأميركي إلى أفغانستان. وكانت واشنطن قد قرّرت في 11 تشرين الأوّل، إرسال آلاف من جنودها إلى السعوديّة لحماية حليفتها الاستراتيجيّة في المنطقة، في مواجهة أعمال "زعزعة الاستقرار" التي تقوم بها طهران، وفق الولايات المتّحدة. وبالإضافة إلى الجنود، تشمل التعزيزات الأميركيّة منظومتَيْ "باتريوت" و"ثاد"، المضادة للصواريخ.