أخبرنا عن بدايات الفيلم. كيف بــــــدأت الفكرة؟
تملكتني الصدمة عندما علمت أن تنظيم "داعش" منع الموسيقى في سوريا والعراق. راحت الاسئلة تتخبط في رأسي. تساءلت لماذا تفعل "داعش" ذلك؟ اطلعت على كثير من المقالات والمناشير لموسيقيين رفضوا القمع مصرّين على مواجهة العنف بالتمدّن الثقافي. أردت الانضمام الى هذه المسيرة الراقية وسلكت بدوري طريق مواجهة هذا الفكر الديكتاتوري المريض المتعصب الذي يعمل على إخضاع الشعوب والحدّ من حريتهم بأبشع الطرق. ولأنني أعشق الموسيقى وآلة "البيانو" قررت أن أقدم فيلماً يحكي قصّة هؤلاء الذين فقدوا حريتهم وجزءاً لا يتجزأ من كيانهم وحياتهم اليومية بفعل التشدد والجماعات المتطرّفة.

ما هي الصعوبات التي واجهتكم اثناء التصوير؟لست أدري من أين أبدأ فعلاً، فالصعوبات كثيرة والمشاهد أكثر من صادمة. فالرعب الذي اختبرناه في الموصل ورؤية الأشلاء البشرية المبعثرة هنا وهناك وسيل الدماء والرؤوس المقطوعة كلّها مشاهد لا توصف، اذ ما من عقل يستوعب هذه المجزرة البشرية. ولكن ذلك لم يدفعنا لليأس بل بالعكس مدّنا بعزيمة الاستمرار وزادنا تصميماً على المتابعة. بعد الموصل رجعنا الى لبنان بالتزامن مع بداية الثورة ولأن البلاد كانت في حالة فوضى كان من البديهي إيقاف التصوير والإنضمام إليها. وسرعان ما أطلت جائحة كورونا ودمّرت كل شيء، وأوقفتنا عن العمل لفترة طويلة. وبعدما هدأت الأحداث كلّها استأنفنا الأعمال التصويرية. والشكر كبير هنا الى كل من ناضل من فريق عمل وممثلين لإنجاح هذا الفيلم وليبصر النور رغم كل شيء ورغم المشقات المختلفة، فبإرادة هؤلاء تحقّق العمل بأبهى حلّة.
لماذا اخترت العراق تحديداً. ألم تكن سوريا أقرب إليك جغرافياً وعانت أيضاً من بطش داعش؟
معظم الأحداث التي حصلت كانت متشابهة بين سوريا والعراق. ما كان ينقصنا سوى إختيار المنطقة الأسهل من ناحية تحصيل أذونات التصوير وما يتبعها من تصاريح، ولذلك فضّلنا العمل في العراق كون الامر كان أسهل لنا.

لاحظنا في الفيلم ان اللهجة تتجه نحو البيضاء وليست اللهجة العراقية. هل تقصّدتم الامر؟
إخترنا ذلك لأن الأحداث وقعت بين العراق وسوريا. كان من المنطقي ايجاد لهجة وسطية تتماشى مع البلدين: لا عراقي بحت ولا سوري بحت، اي لهجة مفهومة من الجميع.

وكيف تفسّر غياب أيّ ممثل عربـــي او عراقي في الفيلم؟
عملت مع الممثل طارق يعقوب وجوليان فرحات بعد تعاون جمعنا في فيلم تخرجي من جامعة كولومبيا في نيويورك تحت عنوان Nocturne in Black الذي فاز بجوائز عدّة، ومنه استوحيت فيلم Broken keys. كان من السهل العمل مع ممثلين سوريين أو عراقيين ولكنني فضلت التعامل مع ممثلين لبنانيين نظراً لسهولة التواصل بيننا. فالمهم بالنسبة إليّ، أكثر من جنسية الممثل، هو أداؤه ولهجته وطريقة جذبه للجمهور.
لماذا اخترت البيانو محوراً رئيساً للفيلم؟
جاء "البيانو" في الفيلم كرمز لمدافعة الإنسان عن طموحاته وآماله وحريته في التعبير فكان هو المحور الرئيسي طبعاً. وإن فكرة إعادة ترميم البيانو مستقاة من واقع عدم الاستسلام للواقع المرير والتفكير بسبل تخطي الصعاب رغم القصف والمجازر والعقبات، وتلك فكرة واقعية جداً وتتكرر يومياً في حياتنا كبشر وأبرز مثال على ذلك ما يحدث اليوم في أوكرانيا، فالناس هناك يعزفون الموسيقى برغم الحصار والحرب وهذا ما حصل في سوريا أيضاً، فكم من المشاهد رأيناها عن موسيقيين يعزفون البيانو وسط الركام والدمار؟
كيف لمست ردة فعل الجمهور اللبناني. هل لاقيت تشجيعاً؟
جاءت الردود إيجابية ومفرحة جداً فالجميع خرج من الصالات متأثراً. وقد أمطرني كثر بعبارات التشجيع ودعوني الى الاستمرار في انتاج أفلام من هذا المستوى. أظن أن هذا العمل يشبه اللبنانيين أيضاً لأننا شعب مثقف ويعشق الموسيقى والحياة ويكره التشدّد وينبذ التطرّف على أشكاله.
هل تطمح الى حصد جائزة أوسكار؟
الجوائز بالمطلق ليست هدفاً بالنسبة إلي. هدفي هو العمل الدؤوب لتطوير ذاتي وكسب خبرة واسعة في ميدان عملي فالعمل المتكامل تفيض عليه الجوائز بدون إذن من احد.
كيف تجد واقع السينما اللبنانية حالياً؟
من الصعب جداً دخول عالم السينما وصنع الأعمال الناجحة، هذا بشكل عام. فكيف بالاحرى في بلدٍ كلبنان الذي يفتقر الى مستلزمات هذه الصناعة والبنى التحتية الضرورية لازدهارها ونموّها. إذ ما من تمويل أو دعم وكل الأعمال التي نجحت هي عبارة عن مجهود فردي ومساعدات تلقتها من كل حدب وصوب. ولكن، وبالرغم من ذلك، ثمة محاولات عدة واعدة وأفلام تبصر النور متخطية الأزمات كافة وذلك مدعاة للفرح.
ماذا بعد هذا الفيلم هل تحضّر لجديد؟
أحضّر الآن لفيلم جديد يتحدث عن البيئة وآخر عن عملية إنقاذ في سوريا مع ممثلين من الشرق والغرب متعدد اللغات. ثمة أيضاً عمل تلفزيوني عن الفساد في العالم.