اتفق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس، خلال لقاء على هامش القمّة الروسيّة - الأفريقيّة في سوتشي، على مواصلة التفاوض لحلّ خلافهما حول "سد النهضة"، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل، بحسب الرئاسة المصريّة. وأوضح المتحدّث باسم الرئاسة المصريّة بسام راضي في بيان أنّه "تمّ التوافق خلال اللقاء على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثيّة الفنيّة المستقلّة على نحو أكثر انفتاحاً وإيجابيّة، بهدف الوصول إلى تصوّر نهائي في شأن قواعد ملء وتشغيل السد، وتجاوز أيّ تداعيات سلبيّة قد تكون نتجت عن التناول الإعلامي للتصريحات التي نُسِبت أخيراً إلى الجانب الإثيوبي".
وفي هذا السياق، شدّد آبي أحمد على التزامه وتمسّكه بمسار المفاوضات وصولاً إلى اتفاق نهائي في شأن قضيّة "سد النهضة"، بينما أكّد السيسي أن مصر "لطالما أبدت انفتاحاً وتفهّماً للمصالح التنمويّة للجانب الإثيوبي بإقامة "سد النهضة"، إلّا أنّها في الوقت نفسه تتمسّك بحقوقها التاريخيّة في مياه النيل، ومن ثمّ يتعيّن ألّا تكون مساعي تحقيق التنمية في إثيوبيا على حساب تلك الحقوق"، معتبراً أن "إقامة السد يجب أن تحصل في إطار متوازن ما بين مصالح دول المنبع والمصب".
وأوضح السيسي أن "نهر النيل، بامتداده من الهضبة الإثيوبيّة إلى مصر، يُعدّ بمثابة شريان تعاون وإخاء وتنمية، ولا يجب أن يكون مصدراً لأيّ مشكلات أو تناحر"، لافتاً إلى أن "مساحة التعاون المشترك في هذا الإطار من المفترض أن تطغى على أيّ فرصة للخلافات"، في حين كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعرب عن استعداده للوساطة بين مصر وإثيوبيا لتسوية ملف "سد النهضة". وكشف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن ملف "سد النهضة" كان حاضراً على هامش القمّة الروسيّة - الأفريقيّة التي افتتحت الأربعاء في سوتشي. وأكّد أن السيسي أجرى نقاشاً مع آبي، مشيراً إلى أن القمّة الروسيّة - الأفريقيّة فتحت مجالات مهمّة لعقد لقاءات ثنائيّة ومناقشة القضايا الملحّة والأزمات التي تُواجهها القارة.
من جهته، أفاد مصدر ديبلوماسي مصري في سوتشي بأنّ اللقاء دام 45 دقيقة في أجواء إيجابيّة، وسلّم آبي أحمد رسالة إلى عبد الفتاح السيسي في شأن "سد النهضة"، من دون كشف مضمون المباحثات. وتشعر مصر بالقلق من أن السدّ الضخم سيُقلّل من تدفّق مياه النيل بشدّة وينتهك "حقوقها التاريخيّة" بموجب معاهدات تعود إلى عقود.وكانت مصر قد قبلت دعوة وجّهتها الإدارة الأميركيّة لعقد اجتماع ثلاثي لوزراء خارجيّة مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن حول "سد النهضة". ومطلع الشهر، وصلت المفاوضات في الخرطوم إلى "طريق مسدود"، بحسب القاهرة، التي تسعى إلى الحصول على وساطة دوليّة، وهو ما رفضته إثيوبيا معتبرةً أنّه "انكار غير مبرّر للتقدّم المحرز خلال المفاوضات". ويرى محلّلون أن غياب اتفاق بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، قد يُثير نزاعاً بين الدول الثلاث مع عواقب إنسانيّة خطرة.