رفيق خوري

وزن الثورة الشعبية وحكومة "الإنقلاب الديموقراطي"

3 دقائق للقراءة

لا مخرج من المأزق السياسي والمالي والإقتصادي، إن لم تكن الخطوة الأولى تغيير الحكومة. ولا فائدة من التغيير الذي له الأولوية في الساحات، إن لم يأتِ عبر ما يسمى "التفكير من خارج الصندوق": تأليف حكومة إستثنائية بعملية سريعة تتجاوز حساباتها أوزان القوى السياسية التي حدّدتها الانتخابات النيابية الى حساب الوزن الكبير للثورة الشعبية العابرة للطوائف والمذاهب والمتخطية لنتائج الانتخابات من خلال التصويت بالأقدام في الشارع. والظاهر أن الأولوية مختلفة لدى أهل السلطة، وإن تحدث رئيس الجمهورية عن" إعادة النظر في الواقع الحكومي" ورحّب رئيس الحكومة بالأمر.

ذلك ان الرئيس ميشال عون أعاد التذكير بالمشاريع الإصلاحية التي أراد تحقيقها، لكن "العراقيل كثيرة". والرئيس سعد الحريري أفاض في الحديث عن "معرقلي" خطواته الإصلاحية. وهما معاً، من دون تسمية المعرقلين، اعتبرا أن نزول الشعب الى الشارع ساعد كلاً منهما على ضمان التأييد لمشروعه الإصلاحي. وقبلهما أعلن السيد حسن نصرالله انه ضدّ استقالة الحكومة، وأوحى أن المتظاهرين في الشارع لن يستطيعوا تغيير الستاتيكو. ثمّ ردّ على الذين يطالبونه بنزول "حزب الله" الى الشارع بأن هذا "قرار كبير" لأن نزولنا "سيغير كل المعادلات".

والسؤال البسيط هو: ما هي الترجمة العملية للإيحاء أن نحو مليوني مواطن من كل الطوائف في الشارع لا يستطيعون "تغيير الحكومة" في حين أن نزول حزب من مذهب واحد يغيّر كل المعادلات؟ والجواب الأبسط قدّمه ماوتسي تونغ من زمان : "السلطة تنبع من فوهة البندقية". وهذا بالطبع منطق الثورات، لا قاعدة العمل في الأنظمة الديموقراطية.

وليس تهويل التركيبة السياسية بالفراغ وتقاليد تأليف الحكومات الذي صار يستغرق شهوراً حجة للإبقاء على حكومة فاشلة. فالمشكلة هي الخلافات المرتبطة بالحصص والجشع الى المال والسلطة. ولو جرى التخلي، لمرة واحدة، عن هذا الجشع، لأمكن تأليف حكومة إستثنائية مصغّرة خلال أيام. فهل هذه مهّمة مستحيلة؟ وهل صار حدوث إنقلاب ديموقراطي ضدّ انقلاب ضمني على الديموقراطية، هو الوصفة لإنهيار لبنان كما يهددنا أبطال الإنهيار الحقيقي؟

ما يوضع في خانة الإصلاحات يصح فيه قول الجنرال ماكارثر "إن تاريخ الفشل في الحرب يمكن إختصاره بكلمتين: متأخر جداً".

وما صار مشكلة لأصحابه المتغطرسين هو تقليد الإمبراطور الروماني كاليغولا القائل: "دعهم يكرهوننا ما داموا خائفين منا" فالناس كسرت حاجز الخوف. والسلطة مرتبكة وخائفة.