طوني فرنسيس

النواب الذين يعرفهم الجميع وكتل "لويا جيرغا" المنسية

دقيقتان للقراءة

التغيير يشق طريقه من دون شك وفوز الشبان والشابات المنتمين والمنتميات الى روحية انتفاضة النقمة في 17 تشرين 2019 إشارة عميقة الى المغزى والدلالة على صحة هذا الانطباع.

الفائزون والفائزات لم يأت ترشيحهم من قرارٍ إتخذه شخص إعتاد اختيار «ممثليه» الى مجلس نيابي قبل ان يتم «الاستفتاء» على تسميتهم. اعتاد اللبنانيون هذا النمط من الانتخاب طوال العقود الثلاثة الماضية، وهو نمط قديم متجذر في صلب الحياة السياسية اللبنانية. كان الحلم الأجنبي يتولى التسمية قبل أن تنتقل صلاحيته هذه الى وريثه المعيّن، وفي السنوات الأخيرة لم يعد سراً ولا غريباً القول إن نحو خمسة أو سبعة أشخاص يختصرون الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والقضائية، ليعود شخص واحد فيحتكر باسم هؤلاء الحياة الوطنية في مجملها.

قليلون تمكنوا خلال العقود الماضية من خرق هذا الاحتكار في التمثيل، وكادوا ينقرضون بفعل قانون الانتخاب الذي وضع سلطة الاختيار نهائياً في يد القيادات الطائفية وأمين عام نظامها التمثيلي، غير أن تجربة الإنتفاضة وممهداتها في الجامعات والنقابات والحملات الاعتراضية المدنية، جعلت تغيير العادات ممكناً وخرق الجدران حتمياً.

النواب الفائزون باسم مناخات تشرين خرقوا نظام الـ»لويا جيرغا» الأفغاني، خاضوا معاركهم من تحت الى فوق، فحملهم الناس الى مجلس النواب. لم يعيِّنهم أحد ممثلاً له ليكونوا مجرد أعضاء في كتلة ينسى الجمهور أسماءهم في اليوم التالي. الآن يردد اللبنانيون اسماء «التغييريين» فرداً فرداً، لكنهم يعجزون بالتأكيد عن تسمية ثلث أعضاء الكتل الوازنة التي جيء بها من فوق في معارك تفتقر للمضمون وللمعنى.

ربما هنا يكمن البعد الأصلي للتغيير الحاصل، وترجمته لا بد وأن تتم في ممارسات الأيام المقبلة، وسط ردود لن نتوقعها سهلةً ممن تبلّدوا في قيادة بلد اعتبروه من دون سكان.