جِدْ حلولاً لمشاكلك أثناء النوم!

3 دقائق للقراءة

بناءً على مؤشرات صوتية، جعل العلماء من يشاركون في دراستهم يحلّون الأحجيات خلال نومهم!

في الأحلام، تتداخل أجزاء من الواقع والخيال والذكريات لتشكّل قصصاً تقع خارج إطار الزمن وتحمل جوانب غير منطقية عند الاستيقاظ. يبدو أن هذه العملية ترتبط بإعادة تشكيل الذاكرة، إذ يُقال إن الدرس قبل النوم طريقة فاعلة لحفظ المعلومات.

يختار الناس أن يناموا بعد التفكير بقرار صعب لأنهم يعرفون أنهم سيستيقظون مع رؤية أوضح للمشكلة.تمكن الباحثون للمرة الأولى حديثاً من استعمال النوم لحل المشاكل. نُشِر ملخص عن نتائجهم في عدد شهر تشرين الأول من مجلة "علم النفس".

توضح المشرفة الأولى على الدراسة، كريستين ساندرز، من قسم علم النفس في جامعة "نورث وسترن" في "إيفانستون": "نعرف أن الناس يتدربون أو "يرسّخون" ذكرياتهم أثناء النوم، فيزيدون قوتها ويعيدون تنظيمها".

بدأت الفرضية التي تستكشفها الدراسة الجديدة بالاعتراف بأن حل أي مشكلة صعبة، والتفكير الإبداعي بشكل عام، قد يرتكزان على بناء تركيبات جديدة من عناصر معروفة بحثاً عن ترتيب مختلف لإيجاد الحل المنشود.

تساءلت ساندرز وزملاؤها عن وجود استراتيجية تشبه إعادة تنظيم الذكريات خلال النوم لحل المشاكل.

للتأكد من شكوكهم، احتاج الباحثون إلى طريقة لتوجيه أدمغة النائمين نحو مشاكل محددة من دون إيقاظهم.

تقول ساندرز: "أثبتت الأبحاث السابقة لحسن الحظ أن هذه العملية الطبيعية يمكن ترسيخها عبر تشغيل أصوات مرتبطة بالمعلومات التي يتم التدرب عليها. حل المشاكل جزء من حياتنا اليومية. صحيح أننا نستعمل أحجيات شائكة في دراستنا، لكن قد ترتبط العمليات المعرفية الكامنة بحل أي مشكلة عالقة أو مستمرة بسبب تطبيق مقاربة شائبة".

حاول الباحثون أن يعرفوا مدى قدرة 57 مشاركاً على حل الأحجيات أثناء النوم. لذا عرضوا عليهم مجموعة من ألعاب التفكير في المساء قبل موعد النوم. ترافقت كل أحجية مع صوت فريد من نوعه، وبقي عدد من الأحجيات عالقاً حين نام المشاركون.

أثناء نوم المشاركين، شغّل الباحثون الأصوات المرتبطة بنصف الأحجيات العالقة بصوت مرتفع بما يكفي كي يسمعه النائم من دون أن يستيقظ.

من خلال هذه الطريقة، أراد العلماء أن تجذب الأحجيات انتباه العقل النائم لاستكشافه بدرجة إضافية.

في صباح اليوم التالي، بعد النوم تزامناً مع ألعاب التفكير المتبقية، تمكن المشاركون النشيطون من حل 31.7% من الأحجيات المرتبطة بأصوات محددة أثناء النوم. بالتالي، سُجّل تحسّن بنسبة 55% مقارنةً بعدد الأحجيات التي حلّوها من دون أن ترتبط بأي مؤشرات صوتية (20.5%).

تثبت هذه الدراسة للمرة الأولى إمكانية التلاعب بالنوم لتوجيه مهارته الاستثنائية في حل المشاكل نحو إيجاد الحلول التي يعجز عن التوصل إليها في أوقات اليقظة.

يمكن تطبيق هذه التقنية على أي مشكلة، إذا كان الشخص يملك جميع المعلومات اللازمة عنها ويعجز عن إيجاد الحل.

يقول المشرف الرئيس على الدراسة، مارك بيمان: "بغض النظر عن مدة نومنا، لن نكتشف الثقوب السوداء مثلاً أو نجد علاجاً لمرض نادر لأننا لا نملك المعلومات الضرورية في هذه المجالات. لكن تطرح هذه الدراسة أدلة إضافية مفادها أن المعالجة الدماغية خلال النوم تنعكس إيجاباً على القدرات المعرفية نهاراً".

تستنتج ساندرز وزملاؤها في نهاية تقريرهم: "بشكل عام، تكشف هذه النتائج أن ربط الأحجيات بمؤشرات محددة أثناء النوم قد يُسهّل حلها، وهذا ما يؤكد على دور النوم في تفكيك المعضلات وإرساء تقنية جديدة لفهم مسار حل المشاكل وطبيعة الإدراك أثناء النوم".