إبراهيم الدسوقي

ننتظر "واتساب الرياضة"

دقيقتان للقراءة

شكّل التسريب عن نيّة الحكومة فرض ضريبة على تطبيق "واتساب" شرارة أخرجت مئات آلاف اللبنانيين عن صمتهم وعجزهم وأنزلتهم الى الساحات يطالبون بحقوقهم التي تكدّست في خزائن السلطة التي نهبتهم منذ اللحظة التي توقفت فيها عن قتلهم العام 1990.

إكتشف اللبنانيون أنّ معاناة ابن الجنوب هي عينها معاناة ابن كسروان الذي كانوا يظنون انه يتنعّم بما حُرموا منه، واكتشف ابناء الشمال أن همومهم هي نفسها هموم أولاد المتن الذي كان يصنف بأنه أغنى مناطق لبنان، وانّ ما يشكو منه ابن بيروت هو نفسه ما يشكو منه أبناء البقاع والجبل.

فوجئ اللبنانيون بأنفسهم عشية الاحتفال بمئوية لبنان الكبير ليجدوا انّ الطائفية التي حكمت علاقتهم ببعضهم البعض بدأت تتهاوى أمام حلم وطن يجمعنا.

لا يزال درب الثورة طويلاً أمام اللبنانيين، وهو سيشهد صعوداً وهبوطاً قبل ان يبلغ مرتجاه، ولكن الجيد في الامر ان الثورة انطلقت، وهي ثورة لا بدّ ان تتعمّم على كلّ اوجه حياتنا، ولعلّ الرياضة هي أحوج ما تكون لهذه الثورة بعدما تكلست اتحاداتنا وباتت موزّعة على كلّ الطوائف والمذاهب، وصارت أنديتنا بغالبيتها غير قادرة على استقطاب الشباب والشابات، وباتت المناصب الادارية الرياضية جوائز ترضية يوزّعها السياسيون على المحظيين.

إتحادات لا تنظم نشاطات إلا بما يسدّ الرمق، سوء ادارة تعكسها سوء النتائج، إبتعاد الناس عن الملاعب والقاعات، تنفيعات للازلام والمحاسيب، صفقاتٌ وتركيباتٌ وفوق كل ذلك وزارة مديرها العام منذ ما قبل نشأتها يتحكم بمفاصلها، ولم يدخلها وزير من الذين تعاقبوا على قيادتها من أهل الرياضة.

الرياضة التي تعني شريحة تمثل اكثر من 56%من المجتمع اللبناني مضروبة في الصميم وتحتاج لانتشالها ممّا هي فيه من فساد ومحسوبيات وتنفيعات.

كلّ ذلك يدفعنا للسؤال: متى ستنطلق شرارة الثورة في رياضتنا اللبنانية؟

إبراهيم الدسوقي

(نائب رئيس جمعيّة الإعلاميين الرياضيين اللبنانيين)