جولي مراد

أنقذينا يا أمل!

2 تشرين الثاني 2019

11 : 09

حبذا لو تسارع أمل كلوني زوجة صهرنا العزيز جورج كلوني لانقاذنا من براثن الفساد المستشري، نحن أبناء الطوائف المستباحة في الجمهورية اللبنانية العظيمة. ذلك أن الدماء اللبنانية تسري في عروق مناصرة قضايا الانسان والمدافعة عن كلّ مظلوم في أصقاع العالم. ولعلّها تشرّبت من والدها البعقليني بعضاً من "إكسير" بلاد الارز، أو لعلّ بعضاً من الدفء الذي تحمله والدتها الطرابلسية لهذه البلاد يعشعش في أعماقها. وأمل مدافعةٌ شرسة عن حقوق المهمّشين، ذاك السواد الذي تتكالب عليه عادةً ذئاب السلطة من بؤرة الى اخرى.

وقد هبّت أمل للدفاع عن مؤسّس "ويكيليكس" جوليان أسانج فحاربت بضراوةٍ ضدّ ترحيله، كما دافعت عن رئيسة الوزراء الاوكرانية يوليا تيموشينكو، ومن منا لا يعرف كيف سعت بجهدٍ حثيث لانتزاع اعترافٍ من تركيا بارتكابها فظائع الابادة الأرمنيّة. إنها باختصار نصيرة الحق ولا تتوانى في الدفاع عنه في أحلك الأماكن وأصعب الملفات وأشدها تعقيداً. وبما أننا، نحن شعب لبنان المقهور، لا نقل تعاسةً وظلماً عمّن ترافع عنهم أمل أمام أقواس أعتى المحاكم وأعرقها، حبذا لو تفكر المحامية اللامعة جدياً في تبني قضيتنا نحن اليائسين من المعارك الخاسرة والنور الذي يأبى الظهور في آخر النفق.

نحن يا أمل أمة بأكملها عكف القيّمون عليها، ممّن ولدوا بملاعق من ذهب، على نهب ثرواتها منذ تأسيسها، مستبيحين المحرّمات كلها. أمّة يستشرس فيها حفنةٌ من وضعاء النفوس- ممّن تسلقوا السلطة على بطون الفقراء وظهور الكادحين البؤساء- على تسميم هوائها وجوفها، وتلويث بحارها وأنهارها، وبقر وديانها ونهش جبالها، وقتل مواطنيها بفسادٍ ينحر من الوريد الى الوريد.

لا أدري يا أمل إن كنت تتابعين من شاشتك في المنزل، أو مكتبك في نيويورك، ملايين الحناجر الصادحة في موطن رأسك، المطالبة بحقّها المهدور، وقد انفجرت بين ليلةٍ وضحاها كأنها استفاقت فجأةً من سباتٍ عميق دام عقوداً. هل رأيت تلك الأيادي المنتفضة لكرامتها والعيون الشاخصة نحو السماء متضرّعةً لربها بأن كفى ظلماً؟ هل لفحتك رياح الثورة اللبنانية فشعرت بضرورة التدخّل لنصرة العدالة المنتقصة ومنع شعب من الاحتضار؟ نناشدك التفكير في تولّي ملفّ الشعب اللبناني ضدّ ذئاب السلطة الجائرة فما سترينه في ملفات "الأيادي السود" لدينا لا يقلّ هولاً عن فظائع الإبادة!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.