جورج بوعبدو

رامي عيّاش: لا أتصوّر العيش بعيداً عن لبنان... وعملي الإنساني مدعاة افتخاري

27 أيار 2022

02 : 05

عيّاش مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا (تصوير رمزي الحاج)
في إطار فعاليات "Meet the Artist" التي باتت موعداً شهرياً نظم القسم الثقافي في السفارة الأميركية في بيروت لقاء مع "البوب ستار" رامي عيّاش بحضور السفيرة الأميركية دوروثي شيا وحشد كبير من الاعلاميين وأهل الثقافة والفنّ بالاضافة الى المواهب الصاعدة في عالمي الغناء والموسيقى. وكان اللقاء فرصةً لمدّ الجسور بين الفنان النجم والمواهب الصاعدة وتعريف الطاقم الدبلوماسي بالنسيج الثقافي والفني في لبنان. اتخذ اللقاء طابعاً حميماً وعفوياً بعيداً عن التكلّف والتصنّع ومقتضيات اللياقة المفرطة ولعلّ العفوية هذه بالذات هي ما ميّز الحدث ونقله الى منزلة أخرى قلّما تجدها في حرم الدبلوماسية، وتخللت اللقاء أغنيتان قدمهما عيّاش، لينتقل بعدها الحضور لمتابعة حلقة حوارية بين الفنان والسفيرة أدارته المسؤولة عن البرنامج جولي مراد، فبدا عيّاش قريباً من القلب، بحسّ عالٍ من الفكاهة وذهن حادّ ونظرة ثاقبة لا سيما في مواضيع تتعلّق بالتربية وشجون البلد.

أجمل ما في اللقاء كان التعرّف الى عيّاش الانساني الذي قلّما يركز عليه الاعلام كونه يسلط الضوء عموماً على الجانب الفني من النجم. فعياش صاحب مؤسسة "عياش - الطفولة" التي تعنى بتعليم 2000 طفل، يهمه الطفل وتربية الطفل لبناء جيل صالح وتلك قضية تحتلّ أولويةً لديه. "يهمني الارث الذي سأتركه من بعدي للاجيال الصاعدة أي أن ابني جيلاً يتسلّح بالعلم والمعرفة فأسهم بنشر ثقافة السلام والوئام بعيداً عن العنف والعداء. بذلك أترك أثراً في الاذهان بفعلٍ ملموس خالد وليس عملٍ آني يتمحور حول "الأنا" وحبّ الذات"، أكّد عياش بابتسامةٍ عريضة.

لم يتردد عياش في قبول دعوة السفارة بل أعرب جهاراً عن سعادته باللقاء خصوصاً أنه انطلق من خلفيتين إحداهما إنسانية إجتماعية والأخرى ثقافية فنية. وعلّق قائلاً: "للدعوة هذه معانٍ كثيرة وهذا النوع من الدعوات نادر ويسهم في تكوين صورة جميلة نحو مستقبل واعد ومشرق لجيل جديد من الفنانين. ولأكون واضحاً وشفافاً وحدهم الموسيقيون والفنانون هم من يضع لبنان في الصدارة وليس السياسيين، فنحن نرى لبنان كما رسمه منصور وعاصي الرحباني وكما غنته فيروز ووديع الصافي الذين تربينا على ألحانهم وأغنياتهم. وبالموسيقى والفنون الجميلة نستطيع النهوض بلبنان".



حضور متنوّع


ورداً على أسئلة النجوم الصاعدة حول المصاعب التي تعترض مسيرة الفنان في لبنان أشار عياش الى انّ الفنان اللبناني مرغم على الاتكال على جهوده الخاصة كونه لا يتلقى دعماً من أي جهة ولكنه نصح الشباب بالتحلّي بالصبر والامل فهي شدّة لا بدّ من أن تزول، ودعاهم الى عدم الإنجرار وراء التيارات الآنية العابرة والتمسك بالهوية الخاصة.

وعن رواج الاغاني المبتذلة التي نسمعها كل يوم على وسائل التواصل الاجتماعي ردّ انه ليس مع او ضد، فالموسيقى للجميع وعلى الناس إختيار ما يعجبهم وبالتالي لا يمكننا ان نوقف من يصنع الموسيقى بغض النظر عن نوعيتها. فهو كموسيقي لا يمكنه تقبل أشياء كثيرة خاصة انه ترعرع في مدرسة منصور وعاصي الرحباني. وأردف قائلاً: "أنا أحترم كل أنواع الموسيقى علماً أنني أتيت الى الفن من خلفية الرحابنة وأعمالهم العظيمة والعيب ليس في تعدد الأذواق الفنية بل في محطات "الأف أم" التي تقبض لنشر الأغاني الهابطة. هو ذنب الإعلام إذاً في نشر الأغاني الهابطة".



مع كارلا سلمان


وهل يقدّم اللحن على الكلمة عند اختياره لأغانيه؟ يجيب: "الموسيقى أهم بالنسبة إليّ فأنا موسيقيّ في الأساس لذلك أركّز على اللحن لأن الموسيقى لغة عالمية يفهمها الجميع ويأتي الكلام في مرحلة ثانوية"، مشدداً على "وجوب حضور هوية الفنان في أغنياته، منتقداً شراء الأغاني عبر الواتساب كي لا تتحوّل صناعة الأغنية الى مسألة تجارية بحتة.

تجذّر وعالمية

حين سأله أحد المواهب الصاعدة عن سبب احجامه عن التعاون مع فنانين عالميين أشار الى أنه "أول من تعاون مع الفنان العالمي "Belly the Rapper" "لكنه لم يكن معروفاً آنذاك بل كانت شهرتي أكبر من شهرته"، يشرح باقتضاب. أما بالنسبة الى سؤال عن الشخص الذي يعزو إليه نجاحه فردّ على الفور وبلا تردّد: "أمي التي رافقتني بالصلاة والدعاء دون سواها". ارتفع صوت احدى الاعلاميات مذكرةً إياه بالمخرج الراحل سيمون أسمر صاحب الفضل على غالبية النجوم اللبنانيين فردّ قائلاً: "طبعاً لا ننكر فضله ولكنني لم أتلّق منه الدعم بعد مرحلة ستوديو الفن، بل المحاربة بعد فسخي المبكر للعقد بيننا".

وعن تشجيعه ولديه على سلوك طريق الفنّ اعتبر أن "الوقت لا يزال مبكراً للتحدث عن انخراط ولديه في المجال الفني ولكنه سيترك لهما حرية القرار حين يحين الوقت.

وعن إمكان اعتزاله العمل الفني قريباً اعتبر أنّ المسألة مطروحة كل يوم لأن المصاعب كثيرة، ولكنه يقوم بفنه بحب وشغف، علماً أنه يموّل عمله الإنساني من انتاجه الفني فهو لا يعتمد على جهات مانحة للمضي قدماً في هذا المجال، خصوصاً ان العمل الإنساني يفرض التزاماً بالاستمرار ليس بهدف الربح أو التجارة، وهو مصرّ على هذا الهدف السامي الذي هو مدعاة فخر له.



عيّاش مع جورج زغيب


وعن اختياره تعليم الأولاد للإستثمار في المجال الإنساني تحدث عن المشقات التي تكبّدها والده لتعليمه وأشقائه أثناء الحرب وعلّق: "كانت أمنيتي أنذاك أن يجد والدي من يساعده في تلك المهمة ولهذا السبب بالذات احتفظت بهذه الرغبة في قلبي وأردت أن ألبيها عبر مساعدة الأولاد المفتقرين الى الامكانيات المادية فأنا أؤمن بأنّ إعادة لمّ شمل اللبنانيين وتنقية ذاكرتهم تمرّ أولاً بالتربية ولذلك اخترت شعاراً لمؤسستي: فليكن العلم سلاحهم!

رغم استثماره في أعمال خارج لبنان يصرّ عياش على تجذّره في لبنان ورفضه مغادرته في أوقات المحنة: "أريد أن أعيد الاشخاص والاعمال الى ربوع لبنان. وطننا بحاجة الى جميع أبنائه المهاجرين، من الاختصاصات كافة ولا سيما الفنانين منهم. نحن بحاجة الى الأدمغة اللبنانية التي انتشرت في بلاد الإغتراب. لا يمكنني أن أتصوّر نفسي بعيداً عن وطني، فأنا رجل جبليّ، متعلّق بالأرض فهي أثمن ممتلكات الإنسان، وكل امرئ سيعود الى أرضه في أحد الأيام. وأنا أصلي لعودة كلّ لبناني الى أرض الوطن قريباً جداً، وكل نشاطي الإنساني يصب في هذا الأتجاه". وختم: "علينا أن نعطي لبنان وليس فقط أن نأخذ منه".