يعرف معظم الناس معايير الأكل الصحي، أبرزها زيادة استهلاك الفاكهة والخضار، وتخفيف كميات اللحوم الحمراء والمنتجات المُصنّعة. تبدو هذه المعادلة بسيطة بما يكفي، ومع ذلك يجد الكثيرون صعوبة في تبنّي حمية صحية.
لا تزال أمراض القلب أول سبب للوفاة، وقد زادت معدلات البدانة من 30.5% في العام 2000 إلى 42.4% في العام 2018. تسهم الحمية الصحية في محاربة هذه المشاكل، لكن تتراجع نسبة من يلتزمون بهذه الحمية.
إذا كنا نعرف أفضل العادات الصحية، ما الذي يمنعنا إذاً من تطبيقها؟ يتعلق جزء من المشكلة ببعض الفرضيات الخاطئة. يظن الكثيرون حتى الآن أن الأكل الصحي مرادف للحمية الصارمة التي تتراجع فيها كميات الدهون والسكريات والسعرات الحرارية. يقال أيضاً إن المأكولات الصحية مكلفة ووصفاتها معقدة.
تقول تيريزا فونغ، أستاذة مساعِدة في كلية "تي إتش تشان" للصحة العامة التابعة لجامعة "هارفارد": "بشكل عام، يظن الناس أن الأكل الصحي يتطلب جهوداً فائقة وأن المنتجات الصحية ليست لذيذة".
التعديلات المناسبة
كيف يمكن تجاوز هذه الأفكار الخاطئة حول الأكل الصحي؟ في المقام الأول، راجع عاداتك الغذائية. طوال أسبوع، دوّن ما تأكله في كل وجبة طعام رئيسية أو جانبية، بما في ذلك كمية المأكولات وتوقيتها. يسمح هذا التقييم الغذائي بتحديد المجالات التي تحتاج إلى التعديل. ثم ابدأ بإحداث تغيرات بسيطة لسد الثغرات وتحسين العادات الغذائية السليمة. إليك بعض الاقتراحات المفيدة:
لا ترفع سقف توقعاتك: لا داعي لإحداث تعديلات بارزة ومتعددة دفعةً واحدة لحصد منافع صحية كبرى. بل ابدأ بتغيير عنصر واحد من حميتك لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أسابيع. وعندما تصبح هذه العادة راسخة في حميتك، انتقل إلى عنصر آخر وكرر العملية نفسها. إذا كنت تتناول المشروبات الغازية ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً مثلاً، اكتفِ بها مرتَين في الأسبوع واشرب خليطاً من المياه الغازية والعصائر في الأيام الأخرى. ثم اكتفِ بمشروب غازي واحد أسبوعياً وحاول الامتناع عن شربه بالكامل في المرحلة الأخيرة.
خصّص يوماً للحمية النباتية: كن نباتياً مرة في الأسبوع ولا تتناول إلا الفاكهة والخضار والحبوب الكاملة (يمكنك أن تضيف كمية صغيرة من مشتقات الحليب قليلة الدهون أو البيض)، وامتنع عن أكل المنتجات المصنّعة. تساعدك هذه المقاربة على تحديد الأنواع والكميات الغذائية التي تحتاج إليها من دون الشعور بالضغوط طوال الوقت. كذلك، قد تكتشف أن الخيارات النباتية لذيذة أكثر مما تتوقع. حين تعتاد على هذه الاستراتيجية، التزم بالحمية النباتية مرتَين في الأسبوع أو أكثر.
زد عاداتك الصحية: إذا كنت تتناول حصة يومية من الحبوب الكاملة مثلاً، زد حصة أخرى إلى واحدة من وجباتك اليومية للتخلي عن خيار غير صحي. تساعدك هذه المقاربة على اختيار المأكولات الصحية بطريقة تلقائية بدل أن تشعر بأنك مضطر لتغيير حميتك رغماً عنك.
اطبخ طبقاً جديداً: إذا كنت تخشى التعامل مع وصفات الطعام والمقادير والطبخ، ركّز على ابتكار وجبة جديدة واحدة أسبوعياً كي لا تعود فكرة تحضير الطعام مخيفة بنظرك. تتعدد الوصفات السهلة والصحية على شبكة الإنترنت. اختر وصفة فيها مقادير تُحبّها وتقتصر على خطوات بسيطة أو تتطلب أقل قدر من مهارات الطبخ.
أَشْرِك أصدقاءك وعائلتك في خطتك: يفضّل كل شخص طبقاً معيناً، لذا اطلب من المحيطين بك أن يقدموا لك مجموعة من الاقتراحات. قد تساعدك هذه الخطوة على تنويع مأكولاتك.
جرّب مأكولات جديدة: حين تذهب لشراء الأغذية، اختر منتجات نادراً ما تتناولها أو لم تتذوقها يوماً. وعندما تذهب إلى المطعم، اطلب طبقاً مصنوعاً من منتجات جديدة عليك. كذلك، جرّب أطباقاً عالمية متنوعة مثل المطبخ اليوناني أو الهندي. كلما زادت تجاربك الغذائية، قد يتغيّر ذوقك وتزيد فرصة اختيار المأكولات الصحية.
أخيراً، لا تنسَ أن تتعامل مع الطعام بروح مغامِرة. الأكل الصحي لا يقتصر على يوم واحد، بل يجب أن تجعله جزءاً مشوقاً من حياتك اليومية، فتصبح أكثر ميلاً إلى تجربة المأكولات والمقادير والأطباق الجديدة ويتحول الأكل الصحي حينها إلى تجربة ممتعة.