جرثومة الإي كولاي موجودة طبيعياً في أمعاء البشر والحيوانات. لكن أصبحت سلالات معيّنة مقاوِمة للمضادات الحيوية وقد تُسبب عدوى خطيرة. كيف تنتقل هذه الجراثيم الضارة إلى البشر إذاً؟
تلفت دراسة جديدة إلى أن البشر يحتكّون بجراثيم خطيرة بسبب قلة النظافة في معظم الحالات.
تعيش ملايين الجراثيم في الأمعاء إلى جانب أجناس مختلفة وفق توازن يضمن الحفاظ على وضع صحي سليم. تكون سلالات الإي كولاي جزءاً من البيئة الميكروبية المعوية الطبيعية وتبقى حميدة بشكل عام. لكن قد يحتك الشخص أحياناً بسلالات مقاوِمة للمضادات الحيوية. في هذه الحالة، قد تُسبب الإي كولاي تسمماً غذائياً أو التهابات في المسالك البولية أو عدوى معوية. وفي أسوأ الأحوال، تتسرب العدوى إلى مجرى الدم وتلوّثه، ما يؤدي إلى صدمة إنتانية.
ثمة سببان محتملان لعدوى الإي كولاي: تلوث الطعام، مثل الدجاج النيء أو عجينة الكعك النيئة، وقلة النظافة الشخصية، أي عدم غسل اليدين بعد دخول الحمّام.لكن لم يتضح بعد السبب الدقيق الذي ينتج العدوى. هذا ما حاول باحثون من جامعة "إيست أنغليا" في "نورويتش"، بريطانيا، اكتشافه.
يقول المشرف الرئيس على الدراسة، ديفيد ليفرمور: "تعيش الإي كولاي داخل أمعاء الأشخاص الأصحاء والحيوانات السليمة. تكون معظم الأصناف حميدة أو تُسبب إسهالاً عابراً. لكن تُعتبر هذه الجرثومة من أبرز أسباب تسمم الدم أيضاً".
يصعب أن نعالج العدوى المشتقة من جرثومة الإي كولاي من نوع البيتا لاكتاماز واسعة الطيف لأنها مقاوِمة جداً للعلاج، كما أنها تزداد شيوعاً بين الناس وفي المستشفيات.
يوضح ليفرمور: "تتضاعف معدلات وفاة المصابين بهذه السلالات من الجراثيم مقارنةً بمن يصابون بسلالات قابلة للعلاج".
لهذا السبب، أراد ليفرمور وزملاؤه اكتشاف طريقة انتشار هذه الجراثيم الخارقة واحتمال انتقالها من الأغذية إلى البشر.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "ذي لانسيت" للأمراض المعدية. جمع الباحثون سلالات إي كولاي مقاوِمة للمضادات الحيوية من اللحوم (دجاج، خنزير، بقر) والسلطة والفاكهة من جهة، ومن التهابات في مجرى الدم البشري والبراز ومياه المجاري من جهة أخرى.
اشتقت العينات من مختبرات "الخدمة الصحية الوطنية" في خمس مناطق مختلفة من بريطانيا: لندن، شرق أنغليا، شمال غرب إنكلترا، اسكتلندا، ويلز.
تشمل هذه السلالات في العادة البيتا لاكتاماز واسعة الطيف. تبطل هذه الأنزيمات مفعول المضادات الحيوية التي يستعملها البشر لمحاربة الإي كولاي، مثل البنسلين والسيفالوسبورين.
كشف التحليل أن السلالات المقاوِمة للعلاج في عينات الدم البشري والبراز ومياه المجاري تتقاسم نقاطاً مشتركة كثيرة. كانت السلالة الطاغية في العينات البشرية من نوع ST131. لكن بالكاد اكتشف الباحثون أي آثار لهذا النوع في العينات الغذائية، بل لاحظوا وجود سلالات أخرى من البيتا لاكتاماز واسعة الطيف، لا سيما ST23 و ST117و ST602.
نظراً إلى غياب أي تبادل بين سلالات الإي كولاي والعينات البشرية وتلك المشتقة من طعام ملوث، استنتج الباحثون أن عدوى الإي كولاي المقاوِمة للعلاج تُنقَل في معظم الحالات بين البشر نتيجة قلة النظافة.يوضح ليفرمور: "ثمة تبادل بسيط بين السلالات من البشر والدجاج والمواشي. لا تنجم معظم السلالات التي تسبب عدوى بشرية عن أكل الدجاج أو أي طعام آخر من السلسلة الغذائية. بل تنتقل الجراثيم على الأرجح من شخص إلى آخر مباشرةً، وتصل جزيئات من البراز إلى فم الطرف الآخر. لكن لا تعني هذه النتائج ألا يتنبه الناس إلى طريقة التعامل مع الطعام، لأن الطعام يبقى أبرز مصدر للعدوى. يجب أن نتابع طبخ الدجاج جيداً ونتعامل بحذر مع اللحوم النيئة والسلطات. تكثر الجراثيم البارزة التي تلوّث الطعام، منها سلالات الإي كولاي التي تخترق السلسلة الغذائية. في ما يخص الجراثيم المرتبطة بالبيتا لاكتاماز واسعة الطيف، ثمة حاجة مُلحّة إلى غسل اليدين بعد دخول الحمّام. ومن الضروري أن نحافظ على نظافة دور الرعاية بالمسنين، لأن معظم الحالات الحادة من عدوى الإي كولاي تصيب كبار السن".