شربل داغر

السياسة بوصفها مُلْكية

4 تشرين الثاني 2019

01 : 00

تَجمع العربية - بذكاء مخزونها التاريخي - بين: المُلْك، وبين: المَلِك، ما أجمعُه، في عدد من كتبي، تحت مفهوم: السياسة مُلْكية، سواء بمَلَكية، أو من دون مَلَكية.

وهي ظاهرة امتدت من السلالات الحاكمة في العهود الإسلامية المختلفة حتى سقوط السلطنة العثمانية.

وهو ما استمرَ حتى في الانظمة الجمهورية، والثورية والتقدمية، بدليل ظاهرة التوارث السياسي المعروفة في مصر وسورية وليبيا وغيرها.

وحيث لا يكون الارث بين الوالد وابنه، يكون ضمن إطار المجموعة الحاكمة نفسها، كما في العراق حاليا...

وحديثي عن المُلكية يعني واقعاً الكشف عن التلازم بين التحكّم السياسي والعنفي بمقاليد السلطة، وبين الانتفاع المالي والنفوذي منها.

هذا ما ينكشف في العراق، مثلما ينكشف في لبنان... وهذا ما رفعته جماهير المنتفضين، هنا وهناك، وبات الوجع واحداً، ومقومات البلد باتت مُسَخرَة وقيد النهب المنتظم.

ولا يحتاج المتابع الى متابعة دقيقة لكي يتحقق من ان مبدأ الوراثة يقوم على اشتغال الوالد بعد الجد على توفير ما أمكن من الميراث للأحفاد من مقدرات البلاد.

وهذا شكلٌ ملطف من العبودية الخبيثة والمطلوب توريثها، والتي تُطوَع في سبيلها اي ديمقراطية.

اما الحديث عن رفع السرية المصرفية، ففقاعة اعلامية ليس إلا...

لهذا فإن غياب المحاسبة، مثل قيام نظام قضائي مستقل، يتقدم اي إصلاح سياسي. وقد تكون استعادة الأموال المنهوبة هو القول الأمثل والمناسب لهذه الأحوال... استعادتُها حيثما هي، في "خزنات" البيوت، وفي مصارف سويسرا و"الجنات الضريبية".

والحاجة اصبحت أكيدة لقطع حبل السرة بين الانتفاع السياسي وهذا المخلوق السياسي العجيب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.