سناء الجاك

منظومة "الهوينى الهوينى"... وارتباكاتها

3 دقائق للقراءة

الملاحظة الأولى التي لا يمكن إلا التوقف عندها في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه وأميني السر وهيئة مكتب المجلس: هي كلمة «ملغاة»، رددها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع كل ورقة من أوراق «نواب التغيير» سجلت موقفاً مطالباً بالعدالة لشهداء المرفأ ومن فقدوا عيونهم على يد شرطة مجلس النواب، وللنساء المعنفات المغتصبات وللمودعين... وللجمهورية القوية.

بالتالي «ملغاة» هي الجرائم التي تورط بها وزراء ونواب، بعضهم مطلوب للعدالة... وبعضهم الآخر تآمر على حقوق المواطنين وتقاعس عن إقرار قوانين تحميهم وتنصفهم.

وبري الذي شكر من صوّت له، شكر أيضا من «زكزكه»، وعاد إلى قواعده آمناً مطمئناً، بعد قلق بارز أظهره دأبه على إحصاء الأصوات التي صبت لصالحه ليتنفس الصعداء مع التصفيق لدى حصوله على النسبة المنشودة من الاقتراع الأول.

الملاحظة الثانية: اللافت في الجلسة أن بري والنائب الياس بو صعب نجحا على الحافة، أي بالنصف زائد واحد... بالتالي يمكن البناء على هذه الواقعة سواء لترتيب تحالفات من هم ضد المنظومة أو للعمل على إلغاء الحافة في انتخابات العام 2026 لتغيير المشهد بما يخدم اللبنانيين.

كذلك كان واضحاً الصراع بين العرف والدستور والتمسك بطائفية الكراسي في نقاش كيفية انتخاب أميني السر، والصراع بين تهريب أي تفصيل او توافق على حساب تطبيق الدستور.

ولدى قول النائبة بولا يعقوبيان: «أول مرة تجرى انتخابات حقيقية في مجلس النواب» رداً على المطالبين بالتوافق بعد تعثرهم وارتباكهم وهم يحاولون تطبيق الدستور، رد بري «كل بلدك قائم هيك»... وكأن المطلوب أن يبقى هيك.

الملاحظة الثالثة: اللافت أيضا إصرار نواب «حزب الله» او من تكلم منهم خلال الجلسة على لغة تنمّر وتعالٍ واضحة وموجهة حصراً إلى «نواب التغيير» الذين اعترضوا على اجتهاد غبّ الطلب يتلاعب بالدستور وينمّطه وفق مقتضى مصلحته، وذلك بهدف إسكاتهم، فكان استخدام عبارة «لسنا في مظاهرة»... ناقشوا بهدوء»... و»تعلموا النقاش»... و»نحن في المجلس ولسنا في الشارع»... وما إلى ذلك من استكمال لتولي دور المرشد والأعلى رتبة والفارض شروطه. وكأن هناك «نواب الست» و»نواب الجارية»... وعلى الفئة الأخيرة أن تعرف حدّها وتقف عنده.

الملاحظة الرابعة: أظهرت انتخابات المجلس مدى صلابة المنظومة، ما يتطلب من «نواب التغيير» ومن يشبههم من المستقلين ترتيب أولويات من خلال تنسيق يمكن أن ينتج تحدياً فعلياً ونواة لمواجهة هذه الصلابة. فالتشرذم لحاملي هموم المواطنين يقضي عليهم، ويشجع نواب المنظومة على ردعهم... و»ممنوع العراضات والبطولات»... وتوحد «من يسمون حالهم توحيديين» يخيف المتحكمين بسيادة البلد ومصيره.

وأخيرا تبقى نافرة مشهديات «الهوينى... الهوينى» للمصدومين من النقاشات، وليس من الممارسات التي يرتكبونها ولا يمكن إحصاؤها.

وعليه، لا مجال للتهاون، لأننا شهدنا نتائجه في أكثر من محطة. فالفرصة قد لا تتكرر إذا لم يتمكن «نواب التغيير» والمستقلون من إحراز إنجازات نوعية تسمح في دورة انتخابات عام 2026 بتصحيح الخلل وإقناع الناخبين باقتراع شجاع يقضي على المنظومة ويقلص حضورها إلى ما هو أقل من الحافة، بحيث لا يبقى مواطن مفجوعاٍ من مجلس يريد للبلد أن يبقى «هيك»، ويحمل راية «إلغاء الطائفية» فقط تحت راية «الزكزكة» أو الاعتماد على الأكثرية العددية.