"مؤسسة مي شدياق" تنظّم مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" في الأردن

19 : 46

رعت المملكة الأردنية الهاشمية، أمس الثلثاء، افتتاح فعاليات مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" في نسخته الخامسة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- الأردن الذي تنظمه مؤسسة مي شدياق، في العاصمة الأردنية عمان.


وقد مثّلت رئيس مجلس الوزراء الأردني بشر الخصاونة في المؤتمر، وزيرة الدولة للشؤون القانونية في الحكومة وفاء بني مصطفى.


ضمّ المؤتمر الذي انعقد في فندق فيرمونت حضوراً لافتاً من الشخصيات البارزة في المجالات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والفنية والاقتصادية والتقنيات الحديثة من الأردن ومن مختلف بلدان العالم.


من أهمّ أهداف مؤتمر WOFL MENA CHAPTER- JORDAN 2022 تمكين النساء وتشجيعهن في سَعْيِهنَّ نحو تحقيق نتائج مُستدامة تخدُم الصالح العام والمجتمع بكافة مكوناته، إضافةً الى إلقاء الضوء على قصص سيدات وفتيات تحدّين وحقّقنَ نجاحاتٍ وتركن بصماتٍ بارزةً في مختلفِ القطاعات.




في بداية المؤتمر، ألقت رئيسة مؤسسة مي شدياق كلمة افتتاحية رحبت خلالها بالحضور وأثنت على جهود الأردن في مجالات تمكين النساء وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة، مجدِّدَةً التحية للملك عبدالله الثاني والملكة رانيا العبدالله التي كانت سبّاقة في منحِ رعايتٍها لمؤتمر WOFL Jordan في نسختِه الأولى عام 2016.

وتناولت شدياق تفعيلَ المشاركةِ السياسية و الإجتماعية للمرأة، وقالت إن ذلك يتطلَّبُ مشاركةً مجتمعيةً شاملةً لا جُزئية، على أساس مقارباتٍ ثلاث:

أولاً: إشكاليةِ النوعِ الاجتماعي، وضرورة تقليل الفجوة النوعية بين الرجل والمرأة، كونً النساء الضحيةَ الأولى للفقرِ والبطالةِ والأمية وضعفِ المشاركةِ السياسية.

ثانياً: مقاربة التنمية التي يجب أن يتم التركيز َ فيها على ضرورة تشبيك المرأة مع الرجل في المنظومة التنموية عبر الاقتصاد والمشاركة السياسية.

ثالثاً: المقاربةُ القيادية وذلك بتعزيزِ بالدور القيادي للمرأة من خلال الإهتمامِ بنشرِ ثقافةِ الديموقراطية وعدمِ التمييز وتغييرِ الإطار القانوني المؤدّي إلى انتخاباتٍ نزيهةٍ تضمنُ التداولَ السلمي للسلطة.




وشدّدت شدياق على ضرورة تكاتُف النِساء بأعدادٍ كبيرةٍ وصولاً إلى التغيير المُرتجى على مستوى التفكير والأداء العام.


من جانبها، وجهت رئيسة المؤتمر وزيرة السياحة والآثار سابقاً والإعلامية الأردنية سوزان عفانة تحية إلى الإعلامية الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي أصبحت أيقونة للمرأة العربية، مرحبة بالحضور والمشاركين في الجلسات الحوارية من مختلف القطاعات.


وسلطت عفانة الضوء على معاناة القطاع النسائي في عموم المنطقة خلال العامين الماضيين في ظل المشاكل الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والصحية والتنموية التي فاقمتها تداعيات جائحة كورونا COVID-19 وتسببت أيضاً في غياب انعقاد المؤتمر في العاصمة الأردنية عمان.


وأشادت بالدور الذي لعبته المرأةُ العربية في مواجهة التحديات الأخيرة وإرادتها التي لا تلين ولا تستسلم للظروف الصعبة.

ثم كانت كلمة لراعي المؤتمر رئيس الوزراء بشر الخصاونة، ألقتها الوزيرة وفاء بني مصطفى رحّبت بضيوف الأردن الأعزاء، متمنيةً لهم طيب الإقامة بين أهلهم و اشقائهم في بلدهم.


كما أعربت عن تقديرها العميق إلى كل القائمين على مؤتمر نساء على خطوط المواجهة في نسخته الخامسة، وأخصت بالذكر مؤسسة مي شدياق التي دأبت على عقده في الأردن.

وقالت إن "رعاية الحكومة لهذا المؤتمر واهتمامها باستضافته في الأردن، ينمّ عن إيمان الأردن الكبير بدور المرأة في المجتمع، بإعتبارها شريكاً للرجل على قدم المساواة، وهذا ما ينطلق فيه من إرادةٍ سياسية حقيقية يقودها الملك عبدلله الثاني بن الحسين، الذي يوجّه دائماً إلى إناء المرأة كل الرعاية والإهتمام وتذليل العقبات التي تعترض طريق مشاركتها السياسية والإقتصادية. وكذلك الجهود الإستثنائية التي تقدمها الملكة رانيا عبدالله.


وأشادت بدور المرأة التي قد اثبتت حضوراً متميزاً في جميع المواقع التي تبوأتها، سواءً على المستوى المحلي أو المستوى الدولي، في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والاجتماعية. وسجّلت بأحرف من ذهب حضورها في جميع المواقع القيادية، فهي المديرة والوزيرة والسفيرة والممثلة عن الشعب في البرلمانات والمجالس المحلية على اختلافها. وشدّدت بضرورة تهيئة المناخات الملائمة لإطلاق طاقات النساء من إيمان الحكومة المطلق بأن المرأة شريك أساسي بالتنمية المستدامة، لتؤدي دورها كاملا كشريكها الرجل ولجميع فئات المجتمع في البناء والتغيير والتقدم.


وسلّطت الوزيرة الضوء على دور المرأة الأردنية الذي يحظى بالتقدير نظراً لما وصلت إليه من نجاحات في ظل وجود إرادة سياسية حقيقية تعبر عن الإيمان المطلق بأهمية دور المرأة التي تشكل ركيزة أساسية في جميع السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية، و كذلك في المجتمع المدني. وقد شهدت الأردن خلال السنوات الماضية أكبر نسبة تمثيل للمرأة في تاريخ المملكة سواء على مستوى مجلس الأمة أو المجالس المحلية أو في المجالس الوزارية و القضاء.




تنوعت أنشطة المؤتمر وتضمنت عروضاً ركّزت على قطاعات مختلفة مثل الإتصالات والقطاع المصرفي والطيران والتنمية الاجتماعية إضافةً الى جلسات حوارية شيّقة مع نساء رائدات نجحن في إحداث فرق في إدارة المنظّمات الدولية الاقتصادية ومجالات السياسة ومفاوضات صنع السلام والMetaverse والعملات الرقمية والإعلام لاسيما التغطيات في الأماكن الخطرة، إضافةً الى الفن بكل مجالاته من الرقص الى الكتابة إلى الإخراج إلى التمثيل.


البداية كانت مع ممثلة شركة أورانج رنا دبابنة التي ركزّت على الدور الذي نجحت المرأة في تبوّئه في قطاع الاتصالات.


ثم دار حوارٌ شيّق بين الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في الإسكوا رولا دشتي، والوزيرة الكويتية السابقة، ومؤسس "تكريم" الإعلامي ريكاردو كرم.

قبل تعيينها في العام 2019 عملت رولا دشتي في كبرى المؤسسات المالية والإنمائية المحلية والدولية مثل بنك الكويت الوطني والبنك الدولي. وقد تحدّثت أيضاً عن تجربتِها كمُدافِعَة منذ زمنٍ طويل عن حقوق المرأة وعن المساواة بين الجنسين والإصلاح الديمقراطي، وكيف ضغطت من أجل صدور مرسوم أيار 2005 الذي سمح للمرأة الكويتية بخوض الانتخابات البرلمانية لأول مرة، فكانت واحدة من أوائل السيدات المنتخبات في البرلمان الكويتي.


جلسة النقاش التالية في مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" كانت بعنوان "ربط التمثيل السياسي والاقتصادي للمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" شاركت وزيرة التعاون الدولي في مصر رانيا المشاط، الوزيرة وفاء بني مصطفى وزيرة الدولة للشؤون القانونية في الأردن، ونائب رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع والخارجية السابقة في لبنان زينة عكر. أدار الحوار مدير أخبار قناة رؤيا محمد الخالدي.

وتحدّثت رئيس إدارة الموارد البشرية لمجموعة "كابيتال بنك" هيا أبو عطا في العرض الذي قدّمته عن الأهمية التي يوليها القطاع المصرفي لإعلاء دور المرأة وتمكينها لتنشيط دورها الإنمائي والمجتمعي.


ثم دار حوار بشأن قدرة المرأة على لعبِ دورٍ مهمّ في مفاوضات السلام بين أفرقاء الحروب الأهلية. المقابلة مع الناشطة في مجال حقوق المرأة فاطمة غيلاني والتي شغلت سابقاً منصب رئيسة الهلال الأحمر الأفغاني، أجراها الإعلامي زافين قيومجيان. وشاركت غيلاني الحضور خبرتها كإمرأة من بين أربعِ نساءٍ فقط شاركن في المحادثات مع طالبان في قطر عام 2020.




في فقرة أخرى، انتقل الجميع إلى فضاء مهنة الطيران الذي بقي لفترة طويلة حكراً على الرجال مع القبطانة في الخطوط الملكية الأردنية عالية طوال، وهي أصغر مدربة طيران في الشرق الأوسط وهي مسؤولة ومحافظة الفرع العربي لرابطة Ninety-nines الدولية للطيارين من النساء.

لاحقاً كانت محاضرة للمدير التنفيذي لجمعية Partners For Good وليد الطراونة الذي تزيد مسيرتُه عن 18 عاماً في مجال العمل التنموي الإجتماعي والإقتصادي والتعليمية وإدارة البرامج الممولة من الجهات المانحة والتي تتناول التمكين المجتمعي لاسيما الشباب والمرأة وبرامج الحماية للطفولة والفئات المهمشة إضافةً الى إشراك القطاعين العام والخاص ودعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والحوكمة والمشاركة في صنع القرار.

أما الجلسة الثانية من مؤتمر WOFL MENA CHAPTER- JORDAN 2022 فتناولت أهمية العملات الرقمية في الاقتصاد العالمي اليوم إضافة إلى عالم الـ"ميتافيرس" وشاركت فيها متحدثات بارزات في هذه المجالات وهنّ مديرة الاتصالات في شركة "ميتا" وفايسبوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللبنانية راوية عبد القادر، المؤسسة الشريكة ومديرة التسويق في شركة "IOWN"، الأردنية زينة عاشور، المديرة التنفيذية للعمليات لشركة "OBCIDO" في نيويورك الأميركية كاثرين غوردن، رئيسة "Web3 & Innovation Hub".

اللبنانية جينيفر زيبارة. أدار الجلسة الإعلامي والكاتب الفلسطيني شاكر خزعل.

القسم الثاني من المؤتمر تمحور حول عدد من الحوارات التي ركّزت على تفوّق المرأة في عالميْ الإعلام والفن.

افتُتِحَت الجلسة الثالثة من مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة- الأردن 2022 " بتقرير عن الصحافية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة التي قتلها رصاص الغدر الإسرائلي بدمٍ بارد أثناء تغطيها الهجوم على مخيّم جنين، تلته تحية لروح الفقيدة ودقيقة صمت حداداً عليها.


ثم كان حوار شاركت فيه صحافياتٌ مراسلات غطّين الخبر من قلب ساحات المعارك والحروب. شارك في حلقة النقاش كلٌّ من مديرة مكتب وكالة "France Press" في القاهرة والسودان بعد العراق المغربية- الفرنسية سارة بن هايدا، المراسلة الدولية في قناة ال"ٍسي.أن.أن" الأميركية- السورية أروى دامون، المراسلة الحربية في قناة الجزيرة باللغة الإنكليزية المصرية هدى عبد الحميد ومديرة مكتب قناة "العربية" في بريطانيا اللبنانية ريما مكتبي من لبنان. أدار حلقة الحوار الإعلامي زافين قيومجيان.

بعد الإعلام، كانت محطة مع الإبداع في عالم الرقص والكوريغرافيا مع مصمِّمة الرقص أليسار كركلّا، حيث أجرى ريكاردو كرم الحوار مع كركلا.

ثم عُقِدت جلسة نقاش بعنوان "إستخدام الفن لدعم قضيّة" شاركت فيها سيدات برعن في عالم الكتابة والإخراج والتمثيل. أدار الحوار الإعلامي زافين قيومجيان مع كل من الكاتبة والمخرجة والمنتجة المصرية هالة جلال الحائزة على العديد من الجوائز، الكاتبة والمخرجة اللبنانية نادين جابر التي لمع إسمها في المواسم الرمضانية الأخيرة ككاتبة لمسلسلَيْ "للموت" بموسميْه و"عشرين عشرين"، والمنتجة والمخرجة والكاتبة والممثلة الكوميديّة، الأردنية تيما شومالي التي اشتهرت مؤخراً بعملها الكتابي والإخراجي لمسلسل "مدرسة الروابي للبنات" على منصة "نيتفلكس".


وفي الفقرة الأخيرة من المؤتمر، حاور الإعلامي ريكاردو كرم الممثلة اللبنانية التي اشتهرت بأدوارها في مسلسلات الدراما و الكوميديا و التراجيديا، النجمة ماغي بو غصن.


حيث شاركت أبو غصن الجمهور قصة مسيرتها الفنية الناجحة متحدّثة عن الصعوبات التي واجهتها على المستوى الشخصي إثر المشكلة الصحية التي عانت منها والتحديات التي واجهتها على المستوى الفني وصولاً إلى النجاح الباهر الذي حقّقته مع الجزء الثاني من مسلسل "للموت" الذي جال العالم وتُرجِمَ إلى أكثر من خمسِ لغات.


في ختام هذا اليوم الحافل غادر الجمهور القاعة مثنياً على الغنى الثقافي والفكري والإبداعي الذي تميّز به الحوار مع جميعِ المتحدثات والمتحدثين، على أمل أن يتجدد اللقاء في عددٍ سادس من مؤتمر "نساء على خطوط المواجهة" في نسخته للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عمّان في العام 2023 .

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.