هريسة البطاطا... مصدر طاقة واعد للرياضيّين!

4 دقائق للقراءة

من الشائع أن يستهلك الرياضيون هلام الطاقة بالكربوهيدرات لتحسين أدائهم في الركض وقوة تحمّلهم. شمل بحث جديد راكبي دراجات مدرّبين، وكشف أن هريسة البطاطا قد تكون فاعلة بالقدر نفسه!

مقارنةً بشرب المياه وحدها، قدّم راكبو الدراجات أداءً جيداً بعد تناول هريسة البطاطا خلال تجربة مبنية على قوة التحمّل، بقدر من استهلكوا هلام طاقة فيه الكمية نفسها من الكربوهيدرات.

ذكر الباحثون في تقريرهم في "مجلة الفيزيولوجيا التطبيقية" حديثاً: "باختصار، نجحت البطاطا والهلام في الحفاظ على المستوى نفسه من كميات الغلوكوز في الدم وضمنا أداءً متشابهاً خلال التجربة".

يقول المشرف الرئيس على الدراسة، نيكولاس بيرد، أستاذ في علم الحركة والصحة الاجتماعية في جامعة "إلينوي" في "أورباما تشامبين": "يكشف البحث أن استهلاك هلام الكربوهيدرات المُركّز خلال حصة رياضية مكثفة يطيل مفعول الكربوهيدرات خلال الرياضة ويُحسّن الأداء الرياضي. تهدف دراستنا إلى توسيع وتنويع خيارات استجماع الطاقة لدى الرياضيين وتبديد التعب من تناول الأصناف نفسها".

صحيح أن البروتينات والدهون توفر الطاقة، لكن يفكك الجسم الكربوهيدرات بفاعلية أكبر لتلبية الحاجة إلى الطاقة خلال التمارين المكثفة.

يُعتبر هلام الطاقة بالكربوهيدرات مصدراً مثالياً للطاقة لأنه يحافظ على قوة الأداء، كما أن الجسم يهضمه ويمتصه بفاعلية.

يكتب الباحثون: "البطاطا غذاء كامل كونها تتماشى مع هذه المعايير كلها، لكن لم يخضع أثرها على الأداء للتحليل بعد".

شملت الدراسة الأخيرة 12 شخصاً سليماً من راكبي الدراجات. كانوا يتدربون منذ سبع سنوات ويقطعون أسبوعياً 267 كلم على الدراجة الهوائية. بلغ متوسط أعمارهم 31 عاماً.

قسّم الباحثون المشاركين عشوائياً على المجموعات الثلاث التالية: هريسة البطاطا، هلام الكربوهيدرات، المياه. خاضت المجموعات تحدي ركوب الدراجة طوال ساعتين ومراحل التجربة كلها تزامناً مع استهلاك مصدر الطاقة المخصص لهم في كل مجموعة. تنقّل المشاركون بين مختلف المجموعات، كي يتسنى لكل مشارك أن يجرّب مصادر الطاقة كلها.

أعطى الباحثون كميات نموذجية من الطعام للمشاركين قبل التجربة بـ24 ساعة.

ثم قدّم المشاركون عينات دم على مر التجارب. راقب العلماء أيضاً إيقاع قلوبهم، وحرارة أجسامهم، وكثافة تمارينهم، ومستوى تفريغ معدتهم، ورصدوا أي أعراض هضمية لديهم.

كشفت القياسات ارتفاعاً في إيقاع القلب وغلوكوز الدم واللاكتات في الدم نتيجة استهلاك كميات متشابهة من الهلام وهريسة البطاطا مقارنةً بأثر المياه وحدها. اللكتات منتج ثانوي لأيض العضلات ومؤشر على كثافة التمارين.

كذلك، بقي مستوى الأداء خلال التجارب ثابتاً في مجموعتَي الهلام وهريسة البطاطا، لكنه كان أفضل من مجموعة المياه.

يوضح بيرد: "لم نرصد أي اختلافات في أداء راكبي الدراجات بعد استهلاك الكربوهيدرات من البطاطا أو الهلام بالكميات الموصى بها، أي حوالى 60 غراماً في الساعة خلال التجارب".

لاحظ أيضاً أن هريسة البطاطا وهلام الكربوهيدرات حسّنا أداء راكبي الدراجات مقارنةً بمفعول شرب المياه وحدها. لكن برز اختلاف واضح على مستوى الآثار الهضمية. واجه مستهلكو هريسة البطاطا أعراض النفخة والألم والغازات أكثر من مستهلكي الهلام والمياه.

يفترض بيرد أن هذه الأعراض تنشأ نظراً إلى ضرورة استهلاك كمية أكبر من هريسة البطاطا لتلقي الكمية نفسها من الغلوكوز الموجود في الهلام.

مع ذلك، بقيت الأعراض الهضمية أخفّ من تلك التي رُصِدت في الدراسات السابقة، ما يعني أن معظم راكبي الدراجات في هذه الدراسة تحمّلوا مصدرَي الكربوهيدرات.

البطاطا غذاء غير مكلف وغني بالمغذيات، لذا تشكّل خياراً واعداً للرياضيين الباحثين عن مصدر فاعل للطاقة. حتى أنها بديل لذيذ عن هلام الكربوهيدرات حلو المذاق.

يستنتج بيرد: "بشكل عام، ترتكز دراستنا على مبدأ إثبات المفاهيم، وتثبت أن الرياضيين قد يستعملون المصادر الغذائية الطبيعية للكربوهيدرات كبديل عن المنتجات التجارية لتنويع مأكولاتهم واستجماع طاقتهم".