حين تشيخ خلايا الجسم بطريقة شائبة، من الأسهل على السرطان أن يتطور أو ينتشر أحياناً. لهذا السبب، يبحث العلماء عن أدوية جديدة تستطيع التأثير على العمليات المرتبطة بشيخوخة الخلايا. لكن هل يكون دواء قديم مفيداً في هذا المجال؟
شيخوخة الخلايا ظاهرة طبيعية تسمح للجسم بتصفية الخلايا القديمة والمتضررة التي ما عادت تؤدي وظيفتها. لكن تختلّ هذه العملية أحياناً، ما ينعكس على نشوء أورام سرطانية وانتشارها، برأي الباحثين. لذا يبذل الخبراء قصارى جهدهم لإيجاد أدوية جديدة للقضاء على الخلايا المُسنّة التي تطرح خطراً على الصحة.
جرت الدراسات السابقة على نماذج حيوانية وأثبتت أن أدوية الشيخوخة الجديدة قد تعطي منافع متعددة، منها تحسين صحة الناس لأطول فترة وإطالة مدة الحياة.
أثبتت أدوية مثل "نافيتوكلافس" درجة من الفاعلية في معالجة سرطان الدم، بما في ذلك اللوكيميا وسرطان الغدد اللمفاوية. لكنها قد تترافق مع آثار جانبية حادة، مثل قلة الصفيحات، أي تراجع مستويات الصفيحات بدرجة غير طبيعية في الدم.
لكن ربما اكتشف باحثون من "معهد لندن للعلوم الطبية" في بريطانيا حديثاً دواءً بديلاً لشيخوخة الخلايا: إنه دواء معروف للقلب واسمه "أوبين".
نُشِر تقرير عن الدراسة في مجلة "أيض الطبيعة"، ويوضح فيه الباحثون أنهم اختبروا أدوية متنوعة على خلايا سليمة ومُسنّة لمراقبة طريقة عملها. ثم حصروا تركيزهم بعنصر "أوبين" الذي يشكّل جزءاً من فئة غليكوسيدات القلب التي تشمل أدوية مثل "ديغوكسين" و"ديجيتوكسين". تعالج هذه المركّبات اضطرابات قلبية، على غرار عدم انتظام ضربات القلب والرجفان الأذيني اللذين يترافقان مع اختلال إيقاع القلب.
إكتشف الباحثون أن دواء "أوبين" يستطيع القضاء على أنواع مختلفة من الخلايا المُسنّة انتقائياً، حتى تلك التي تشيخ بسبب السرطان أو نتيجة الخضوع للعلاج بالأشعة أو العلاج الكيماوي، بما في ذلك العلاج بأدوية "إيتوبوسيد" و"دوكسوروبيسين". هذا ما يجعل "أوبين" مرشحاً محتملاً لاستعماله كدواء واسع الطيف، ما يعني أن يستهدف مجموعة متنوعة من الخلايا المُسنّة. توصّل الباحثون إلى هذا الاستنتاج عبر اختبار الدواء في الجسم الحي، لدى فئران مُسنّة، وعلى إصابات سابقة للسرطان في الكبد وبعد العلاج بالأشعة.
يقول المشرف الرئيس على الدراسة، خيسوس جيل: "بما أن هذا الدواء يُستعمَل لأهداف أخرى، من الأسهل أن يصبح محور أبحاث جديدة.
تُستخدَم هذه الأدوية أصلاً في العيادات، وبالتالي يمكن تغيير هدفها كي تعالج لائحة طويلة من الأمراض، بما في ذلك السرطان. نحن نحرص على استكشاف هذا الاحتمال مع شركائنا في التجارب العيادية. كذلك، يُعالَج عدد كبير من المرضى بدواء "ديغوكسين"، لذا يستطيع علماء الأوبئة أن يعيدوا تقييم النتائج ويقارنوا وضع من يأخذون ذلك العلاج ومن لا يأخذونه". تستطيع الدراسات مستقبلاً أن تقارن النتائج الصحية لدى من تلقوا علاجاً بغليكوسيدات القلب ومن لم يأخذوا علاجاً مماثلاً، ما يُسهّل التأكد من قدرة هذه الفئة من الأدوية على معالجة شيخوخة الخلايا.