رمال جوني

الامتحانات الرسمية في موعدها وحقوق الأساتذة ستُدفع "عالبكلة"

مدارس النبطية متفاجئة: وزير التربية عندنا؟ والحلبي: بهرتوني...

2 حزيران 2022

02 : 00

وعود قد يطول تحقيقها

هي المرة الأولى التي تحظى فيها مدارس النبطية الرسمية بزيارة حافلة لوزير تربية في الحكومة اللبنانية، نعم فعلها عباس الحلبي، بزيارته عدداً من تلك المدارس التي أثبتت كفاءتها العلمية في شتى الميادين، إذ شكلت جولته «إبرة دعم» ولو معنوية لمدارس تعاني الويلات الاقتصادية والتربوية، جرّاء عاصفة الغلاء وقد باتت تهدد قدرة الأساتذة على الوصول الى مدارسهم. لعلّ أبرز ما حملته الزيارة، تأكيده أن الامتحانات الرسمية ستجري في مواعيدها، وأن حقوق المعلمين سيتمّ دفعها «عالبكلة» ولو تأخرت قليلاً، فهو يدرك جيداً أن المعلمين في وضع صعب، وكثر يعجزون عن توفير بدل النقل، غير أنه اعتبر أن 95 بالمئة منهم حصلوا على الدعم، ومن بقي بسبب خلل في «السيستم» تجري معالجته.

«انا حدك.. ما تتخلى عني»


إذاً، جاء الحلبي الى مدارس النبطية في خطوة التفافية على الأصوات المنادية بمقاطعة الامتحانات الرسمية، وهو ما دفعه للقول «لو اضطررت للاستدانة من الحكومة لتسديد النقل وأتعاب الأساتذة سأفعلها، فأنا أمامهم وليس خلفهم، طارحاً الكثير من الوعود التي ستهدّئ روع الاساتذة المتعاقدين والمثبتين والمستعان بهم، على قاعدة «انا حدك... ما تتخلى عني».

صحيح ان الزيارة لم تحمل سوى وعود قد يطول تحقيقها، غير أنها حملت في طياتها انفتاح المدارس الرسمية على إبداعاتها وقد أبهرت الحلبي، ففوجئ بمستوى التعليم الرسمي الجنوبي الذي يضاهي كبرى المدارس الخاصة، وأثبتت معظم المدارس كفاءاتها التربوية التي سجلت تفوقاً علمياً في العديد من المباريات المحلية والدولية، ولعل مدرسة شوكين الرسمية واحدة منها، فمعظم هذه المدارس تطوّرت بفضل إداراتها الناجحة، التي حلّت مكان الوزارة في كثير من الأحيان، وأكثرها فتحت أبوابها على الجهات المانحة التي مكّنت عدداً منها من تركيب طاقة شمسية وإدخال التربية الذكية على التعليم، إلى تطوير مناهجها التربوية والتحول نحو التعليم الرقمي الإبداعي الذي أخرج المدارس من بوتقة التعليم الجامد إلى عصر التعليم التفاعلي الابداعي.

في روضة كفررمان

هذا ما لحظه الحلبي وقد بدأ جولته من روضة كفررمان الرسمية، فلها سمة خاصة، إذ تعتمد في تطورها على كفاءة معلماتها. تمكنت من التحول نحو التربية العصرية وإشراك الاطفال في صناعة طاقاتهم ومواهبهم. بالزجل الشعبي الذي حمل مطالب الروضة «بناء طابق جديد، دفع مستحقات المعلمات» وغيرها، استقبل الاطفال الوزير الحلبي، وقد سمع الكثير من معاناة المعلمين، وتحديداً في ما يتعلق بالنقل والمساعدة وغيرها، إذ جاءت زيارته على وقع الاضراب العام الذي شهده القطاع الرسمي نهار الثلاثاء، وهو ما دفعه ليطلق وعوده «بدل نقل ومستحقات الأساتذة ستدفع بالكامل قبل 15 حزيران»، في رسالة منه أنه يقف الى جانب الأساتذة ويفهم مطالبهم.

ما لا شك فيه أن زيارة الحلبي تصب في خانة حثّ الاساتذة على المشاركة في الامتحانات الرسمية، فمقاطعتهم لها ستهددها وقد تطيح بها، وهذا ما دفعه للقول «حتى لو اضطررت لأخذ سلفة من الحكومة لتغطية نفقات الاساتذة سأفعلها». وأكثر، جزم ان الامتحانات الرسمية قائمة في مواعيدها، متكئاً على اموال الجهات المانحة التي ستوفر كل تكاليفها المالية واللوجستية.

سمع الحلبي الكثير خلال جولته الطويلة على مدارس النبطية، لعل ابرزها ما سمعه من النائب هاني قبيسي الذي تمنى عليه ايلاء التعليم المهني رعاية خاصة، انطلق قبيسي في مقاربته من اهمية التعليم المهني في تجديد القطاع المهني في لبنان، وهو يشكل العمود الفقري للشباب، ويمكّنهم من اكتساب مهنة ويوفر لهم فرص عمل. كثيرة هي معاناة مدارس النبطية تبدأ بالكهرباء ولا تنتهي بالاوراق والنقل والمخصصات، وأخطرها إحكام المصارف قبضتها على أموال تلك المدارس، ما يعيق عملها الاداري والتربوي على ما قاله مديروها، وهو ما وعد الحلبي بالعمل عليه، وأوعز بمعالجته سريعاً انطلاقاً من قاعدة ان «المدارس الرسمية ستكون وجهة كثر من الاهالي العام المقبل، في ظل تضاعف أقساط المدارس الخاصة»، ولعل زيارته تصب في هذه الخانة، تسليط الضوء على تلك المدارس، وقد فوجئ بحجم تطورها سواء من ناحية المباني أم من ناحية التجهيزات التربوية، ما دفعه للقول «بهرتوني، كنت اتوقع شيئاً ووجدت شيئاً آخر، عالم من التطور الكبير، وهو ما يعطي حافزاً للاهالي للالتحاق بالمدرسة الرسمية».

لم يترك الحلبي مجالاً للمعلمين «للنق» إذ إنه على دراية شاملة بمعاناتهم، وهو ما أعلنه امام مديري المدارس وقد اختتم جولته معهم، وأكد لهم عمله الدؤوب لتحويل مستحقاتهم، وانه فتح الباب للجهات المانحة لدعم المدرسة الرسمية، وهم سيدعمون الامتحانات الرسمية بالأوراق والمال، معلناً ان كل التحضيرات باتت جاهزة، وان لا شيء سيعيق هذا الاستحقاق التربوي المهم.

إذاً، رفد الحلبي المدارس والأساتذة بجرعة دعم، وانه معهم، وكل قرش لهم سيأخذونه، اي انه لعب على وترهم، شرط أن لا تطير الامتحانات الرسمية.

انتهت الجولة على أمل أن تحول أموال الاساتذة كما وعد، ولكن ماذا لو «تفركش» الأمر؟ حينها ستكون الامتحانات في مهبّ عصيان الأساتذة وهي الورقة الضاغطة التي يمارسونها للحصول على حقوقهم، وغداً لناظره قريب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.