ما تأثير المتطلّبات المهنيّة والعائليّة على قلب المرأة؟

4 دقائق للقراءة
Young mother feeling exhausted while being with her baby and working at home.

يظن الباحثون أن الضغط النفسي وصحة القلب والأوعية الدموية مترابطان بطريقة معينة، لكنّ هذا الرابط ليس واضحاً بالكامل بعد. لذا استكشفت دراسة واسعة آثار الضغط النفسي حديثاً.

وفق "جمعية القلب الأميركية"، قد يؤثر الضغط النفسي على عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستوى الكولسترول.

يبدو أن مكان العمل مصدر أساسي للضغط النفسي. وفق مراجعة شملت 27 دراسة في العام 2015 ونُشرت نتائجها في مجلة "تقارير أمراض القلب الراهنة"، ثمة رابط بين ضغط العمل وارتفاع مخاطر مرض القلب التاجي والجلطات الدماغية بدرجة معتدلة.

لكن غالباً ما تغفل الدراسات عن نوع واحد من الضغط النفسي: إنه النوع الذي يصيب من يحتاج إلى إقامة توازن بين متطلبات العمل والحياة العائلية.

من خلال استكشاف هذا الجانب، قد يتمكن أطباء الصحة العامة من رصد مشاكل القلب والأوعية الدموية ومعالجتها بأفضل طريقة. إنه الاستنتاج الذي توصّل إليه المشرفون على الدراسة الجديدة. نُشرت نتائجها حديثاً في "مجلة جمعية القلب الأميركية".

تُعتبر أمراض القلب والأوعية الدموية اليوم أبرز سبب للوفاة عالمياً وفق منظمة الصحة العالمية.

يستطيع الأطباء تقييم صحة القلب والأوعية. بناءً على سبعة معايير، منها الحمية الغذائية، وضغط الدم، ومستويات النشاط الجسدي، أجرى الباحثون دراسة جديدة واستعملوا هذا المقياس لتحليل تأثير ضغط العمل والعائلة على صحة القلب.

وفق تقرير الدراسة، يشير الصراع بين العمل والعائلة إلى صدام يفرض ضغوطاً متفاوتة في هذين المجالين.

شملت الدراسة أكثر من 11 ألف عامل بين عمر 35 و74 عاماً وعدداً أعلى بقليل من النساء، من ست مدن في البرازيل. جاء المشاركون من خلفيات تربوية ومهنية متنوعة.

ملأ كل مشارك استبياناً لفهم طريقة تأثير عمله على حياته العائلية، وتأثير حياته العائلية على عمله.

احتسب الباحثون معدل صحة القلب والأوعية الدموية لدى المشاركين باستعمال خليط من التحليلات العيادية ونتائج الفحوصات المخبرية واستبيانات مبنية على شهادات ذاتية.

رصد التحليل اختلافاً بارزاً بين الجنسين. تراجع تأثير العمل على العائلة لدى الرجال، فكانوا يخصصون وقتاً أطول للاعتناء بأنفسهم وللنشاطات الترفيهية. في المقابل، أثرت الحياة العائلية على العمل بالدرجة نفسها لدى الرجال والنساء معاً.

لكن كانت نتائج النساء أسوأ. فقد تراجع معدل صحة القلب والأوعية الدموية لدى من اعترفن بصراعات متكررة بين العمل والعائلة.

يقول المشرف الرئيس على الدراسة، إيتامار سانتوس، أستاذ في جامعة "ساو باولو" في البرازيل: "إنها نتيجة مثيرة للاهتمام لأن دراستنا السابقة كشفت أن ضغط العمل وحده يؤثر على الرجال والنساء بدرجة شبه متساوية".

ربما يتعلق سبب بسيط بأدوار الجنسين تقليدياً. توضح جينا برايس لاندبيرغ، مديرة عيادية لـ"مركز إيموري للقلب النسائي" في أتلانتا: "قد يشعر الفرد بالضغط لأداء الدور الذي يفرضه عليه نوعه الاجتماعي، وأظن أن المرأة تشعر حتى الآن بضرورة أن تهتم بحياتها المنزلية. اليوم، يقدم الرجل المساعدة أكثر من أي وقت مضى، لكن لا تزال المرأة العاملة تشعر بالضغط حين تحاول أداء هذه المهام كلها".

كذلك، تعتبر لاندبيرغ الدراسة مُصمّمة بشكل متقن، نظراً إلى حجمها الكبير، وتنوع خلفية المشاركين، والتوازن في أعداد النساء والرجال. لكن يتكل بعض عناصر الدراسة على أفكار المشاركين ومشاعرهم، لذا قد تكون النتائج منحازة.

تعمقت هذه الدراسة تحديداً بالحاجة إلى توازن سليم بين العمل والحياة الشخصية. لكنّ القول أسهل من الفعل في حالات كثيرة.

يأمل سانتوس في أن تُشجّع النتائج الجديدة أماكن العمل على تطبيق مبادرات لتخفيف الضغط النفسي، وحث الأطباء على رصد مؤشرات الخلل عند فحص المرضى: "لن نتخلص من الضغط بهذه الطريقة. لكن يجب أن نتعلم كيفية التعايش معه لتجنب عواقبه الكثيرة".

لم يتأكد أحد بعد من طريقة تحقيق هذا الهدف: هل من حاجة إلى تدابير مثل التأمل في المنزل، أم استراتيجيات يقودها أرباب العمل؟

يخطط سانتوس وزملاؤه راهناً لمراقبة المشاركين ذاتهم لعشر سنوات لاستكشاف الموضوع بدرجة إضافية.