رغم معالجة مرض الساد cataract بنجاح، قد تطلق أي مشكلة جديدة الأعراض نفسها مجدداً!
حين تتشوش العدسة الصافية داخل عينك، تُصاب بمرض الساد. إنه سبب شائع لضعف النظر مع التقدم في السن، وقد يترافق الخلل مع أعراض متعددة، منها تشوش الرؤية وظهور هالات حول الأضواء. يستطيع الأطباء تصحيح الرؤية عبر إزالة العدسة الغائمة وزرع عدسة اصطناعية بدلاً منها.
لكن تتجدد أعراض الساد بعد العملية أحياناً. يُسمّى هذا الأثر الجانبي "عتامة الكبسولة الخلفية" أو الساد الثانوي. يوضح روبرتو بينيدا، جراح متخصص بمرض الساد في مركز "ماساتشوستس" للعين والأذن التابع لجامعة "هارفارد": "تصيب هذه الحالة حوالى ثلث من يخضعون لجراحة الساد. لذا نطلب من الناس أن يعودوا لاستشارة الطبيب لمتابعة وضعهم".
كيف ينشأ الساد الثانوي؟
لا تتطلب جراحة الساد المبيت في المستشفى. بعد تخدير العين وتلقي دواء للاسترخاء، يعالج الجراح الساد عبر إحداث شق في الطبقـة الخارجيــة من العدسـة، داخل كبسولة تُثبّت العدسة في مكانها. ثم يستعمل تقنية الموجات فوق الصوتية لتفكيك العدسة الغائمة ونزعها، ويدسّ عدسة اصطناعية جديدة في الكبسولة.
يبقى عدد صغير من الخلايا متصلاً بالكبسولة أحياناً ويكون أصغر من أن يراه الجراح. حتى أن الخلايا تتغير في بعض الحالات. يوضح بينيدا: "تصبح الخلايا من نوع مختلف وتنتج نسيجاً يشبه الندوب على جزء من الكبسولة وراء العدسة الاصطناعية الجديدة. تنمو الخلايا في أنحاء الكبسولة وتنشئ شريطاً رقيقاً جداً من النسيج الندبي، ما ينعكس لاحقاً على النظر".
لكن لماذا يزيد الشريط على الكبسولة صعوبة الرؤية؟ مثلما كانت تفعل العدسة الغائمة قبل الجراحة، يمنع الساد الثانوي وصول جزء من الضوء إلى الشبكية في الجهة الخلفية من العين. تُحوّل الشبكية صور الضوء إلى نبضات عصبية تصل إلى الدماغ لإنتاج البصر.
أعراض المرض
تحصل تغيرات بصرية بسبب الساد الثانوي خلال السنوات القليلة الأولى بعد الجراحة، مع أنها قد تظهر قبل ذلك بكثير، حتى بعد بضعة أشهر من الجراحة. تتعدد أعراض الساد الثانوي، منها رؤية غائمة أو مزدوجة، وزيادة الوهج أو الهالات، وتراجع التباين ودرجات الألوان.
الفئات المعرّضة للخطر
ما من طريقة لتوقع تجدد الساد بعد الجراحة. لكن يكون المريض أكثر عرضة لهذا الأثر الجانبي في بعض الظروف، كأن يكون أصغر من 60 عاماً أو يخضع لجراحة الزَرق أو الشبكية سابقاً. (لا تزيد الجراحة بتقنية "الليزك" خطر الإصابة بالساد الثانوي).
في المقابل، يزيد التهاب القزحية (مرض نادر في العين) مخاطر مرض الساد الثانوي. تترافق هذه الحالة مع التهاب الطبقة الواقعة تحت السطح الخارجي للعين. لكن حتى لو عرفتَ أنك مُعرّض لتجدد الساد بعد الجراحة، ما من طريقة لمعالجة المشكلة.
الحلول
من الناحية الإيجابية، ثمة حل بسيط وغير مؤلم للساد الثانوي، وهو عبارة عن عملية بضْع الكبسولة بليزر "ياج". لا تتطلب هذه العملية استعمال قطرات لتخدير العين وتوسيعها. يقول بينيدا: "نحن نُثبّت الليزر على جزء من الكبسولة حيث يقع النسيج الندبي، ثم يزيل الليزر الجزء الندبي من الكبسولة للسماح للضوء بالوصول إلى الشبكية". العملية سريعة وتقتصر على بضع دقائق، وتكون مرحلة التعافي سريعة أيضاً. يتحسن النظر عموماً خلال يوم أو يومين. ثم يَصِف الطبيب قطرات عين لأربعة أيام.
المخاطر موجودة
تُستعمَل عملية بضْع الكبسولة بليزر "ياج" منذ عقود وتُعتبر آمنة عموماً، لكنها تطرح بعض المخاطر.
تتعدد المضاعفات المحتملة، منها زيادة الضغط في العين (ما يرفع خطر الإصابة بداء الزَرَق)، أو التهاب العين الذي يتطلب قطرات ستيرويدية، أو انفصال الشبكية. لكن تبقى المضاعفات نادرة ما لم يكن المريض مصاباً بالتهاب القزحية أو داء الزرق. يُفترض ألا تمنعك هذه المخاطر من الخضوع لجراحة الساد، حتى لو كان تجدد المرض جزءاً من الآثار الجانبية الشائعة. يبقى خطر التعرض للمضاعفات بسبب عملية بضْع الكبسولة منخفضاً. لكن إذا لم تعالج الساد بأي طريقة، يرتفع احتمال فقدان البصر والإعاقة والعجز عن القيادة والاعتناء بالذات.