باتريسيا جلاد

هل الحكومة قادرة على خفض العجز الى 7،5% ؟ مالية الدولة بين سندان "التصنيف" ومطرقة الخلافات السياسية

4 دقائق للقراءة

"قامت قيامة" المجتمع الدولي خلال الأسبوع المنصرم على الخلافات السياسية التي تحول دون إقرار الموازنة العامة وصدور أرقام سلبية مثل تراجع الودائع المصرفية وانخفاض الفائض الأولي...، ولم تقعد بعد. اذ تسارعت وتيرة التحذيرات من صندوق النقد الدولي الذي جال على المسؤولين في لبنان، وتلاه تقريرا وكالتي التصنيف الدوليتين " فيتش" و"موديز" عن إمكانية خفض تصنيفها للبنان خلال الشهرين المقبلين، ما يضع الوضعين المالي والاقتصادي اللبناني في دائرة الخطر.
ملاءة الحكومة
إزاء هذا المشهد المقلق، خرج حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مطمئناً الى أن ملاءة الحكومة ليست على المحك وأن البنك المركزي يدعم مساعي لخفض تكلفة خدمة الدين العام في موازنة العام 2019، فيما أعلن وزير المال علي حسن خليل أن الأمر تحت السيطرة وتقرير موديز يحتاج الى قراءة والأمور ليست سلبية، وذلك لتهدئة القلق الذي ساد البلاد. ومساء الخميس عقد اجتماع مغلق بين سلامة وخليل ورئيس الحكومة سعد الحريري للتداول في مجريات الأحداث، ولتقريب المسافات التي كانت بعيدة بين وزير المال والحاكم كما علمت "نداء الوطن" تحضيراً لإطلاق سندات خزينة بالعملات الأجنبية والبحث في الموازنة التي يجب أن تتكامل مع المستلزمات المالية والنقدية مع ضرورة المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي، علماً أنه لاح في الأفق بالأمس خبر إيجابي وهو الإعلان أن دولة قطر بدأت شراء سندات للحكومة اللبنانية في إطار قرار سابق كانت أصدرته لاستثمار 500 مليون دولار في الاقتصاد اللبناني، كما أعلن مسؤول حكومي لوكالة "رويترز".
الخبراء الاقتصاديون
وتعليقاً على تلك المشهدية المتناقضة من قبل المسؤولين المحليين والدوليين، يجمع الاقتصاديون على أن الوضعين الاقتصادي والمالي في لبنان دقيقان، لا سيما مع تراجع الودائع المصرفية وارتفاع الفوائد، معتبرين أن ضرورة إعادة هيكلة الدين العام أو التخلف عن السداد كما رأت وكالة "موديز" أمر غير وارد لأن غالبية الدين الأجنبي للبنان والذي يشكّل نسبة 73 % من إجمالي الدين اللبناني تحمل عبئه المصارف اللبنانية ومصرف لبنان . الأمر الذي أكده أيضاً الخبير الاقتصادي غازي وزني لــ"نداء الوطن"، اذ رأى أن وكالات التصنيف لديها تحفظ على الأرقام الواردة في الموازنة التي لم تقرّ بعد، لا سيما لجهة خفض العجز الى نسبة 7،6 % من 11،5% وتحديداً "موديز" التي اعتبرت ان العجز المتوقع في موازنة 2019 سيكون بنسبة 9 % وليس كما يقال 7،6 % معتبرة هذا الرقم شديد التفاؤل، مستندة الى معطيات عدة:
- وجود مبالغة في الإيرادات المعلن عنها بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي.
- تسجيل النفقات أرقاماً تفوق تلك المعلن عنها بسبب ارتفاع قيمة الرواتب والأجور نتيجة التوظيفات في الإدارات العامة.
- صعوبة تحسين الجباية.
- مرور 6 أشهر على بداية العام، وعدم تمكن الحكومة من إقرار الموازنة لغاية اليوم.
- ضبابية فكرة كيفية خفض خدمة الدين العام، هل عن طريق مصرف لبنان أو المصارف؟ علماً أن الاحتمال الأكبر أن تتم عبر مصرف لبنان.
- تباطؤ التدفقات المالية في لبنان ونمو القطاع المصرفي، الأمر الواقعي والصحيح.
التحذير في محله
اذاً، برأي الخبراء إن النقاط السلبية التي ارتكزت عليها الوكالات الدولية للتحذير من خفض التصنيف للبنان هي صحيحة ويجدر التوقف عندها، ما عدا مسألة عدم قدرة الدولة على الايفاء بالقروض ما يستدعي إعادة جدولة دينها العام.
"أما بالنسبة الى وكالة "فيتش" التي قالت في تقريرها إنه يجب على الدولة اللبنانية خفض عجزها المالي الى نسبة 5،5 % للأعوام المقبلة، فهذا الأمر بعيد المنال ولن يحصل طبعاً ما يثبت توقعاتها التي تقول إن الدولة اللبنانية ستكون عاجزة عن خفض عجزها .
فهل ستخفض "موديز" تصنيف لبنان الى Caa1 مع نظرة مستقرة بدلاً من B- مع نظرة سلبية، ما يضع لبنان في خانة التزامات ضعيفة ومخاطر ائتمانية مرتفعة جداً، ام ستسعى الدولة الى إيجاد حلّ لخلافاتها السياسية حول إقرار الموازنة وخفض العجز الى 7،6 % وتفادي التصنيفات التي تكون أسوأ من سلبية؟