مايا الخوري

ناديا بساط لـ"نداء الوطن": الوسائل الإعلامية الكلاسيكية تُصارع للبقاء

5 دقائق للقراءة

تقدّم الإعلامية ناديا بساط الموسم الجديد من برنامج "مين بيعرف"، البرنامج الثقافي الترفيهي الذي يُعرض عبر قناة MTV، محققًا جماهيرية واسعة خصوصًا لاستقباله ضيوفاً يتعاطون الشأن الإعلامي والسياسي والفنّي.

عن الموسم الجديد للبرنامج والواقع الإعلامي كان لـ"نداء الوطن" حديث مع بساط.

عزت الإعلامية ناديا بساط تجديد برنامج "مين بيعرف" إلى جماهيريته الواسعة وتعطّش الجمهور للثقافة والمعلومات العامة، في إطار تنافسي ترفيهي بمشاركة وجوه إعلامية وسياسية وفنيّة معروفة ومحبوبة. فضلا عن حرص محطة MTV منذ إنطلاقتها على عرض برامج مماثلة تجمع ما بين التسلية والثقافة. مشيرة إلى التحديث الذي طال البرنامج، حيث تغيّر الديكور، وخُفّض عدد الضيوف للإفساح في المجال أمام حوار أوسع بين المشتركين وتسهيلا لعملية التصوير، إضافة إلى ألعاب جديدة. كما تم التعديل في قوانين اللعبة لإعطاء فرصة أكبر للمشتركين للوصول إلى النهائيات.

ولفتت بساط إلى صعوبة في إختيار الضيوف وضمان تشكيلة متكاملة، لذا تحتاج الأمور إلى تخطيط مسبق فقالت"نحاول قدر الإمكان إشراك منافسين سياسيين في الحلقة نفسها لإضفاء جوّ أكبر من المنافسة والتسلية علمًا أنهم جميعًا أصدقاء وراء كواليس السياسة وعلى تواصل دائم بمحبّة وإحترام".

وشدّدت بساط على أن المشتركين ليسوا بحاجة إلى شهادة البرنامج في مستوى ذكائهم، كما أنهم ليسوا أمام إمتحان، خصوصًا أن ثمة من ينسى معلومات أو تواريخ لمجرّد التوتّر في مواقف مماثلة. في النهاية، يبقى البرنامج مجرّد لعبة لا أكثر ولا أقل، فمن يكون ذهنه حاضرًا أكثر لتذكّر المعلومات، ويده أسرع في الإضاءة، يبلغ النهائيات، وهذا ليس دليلاً على تفوّق في الذكاء. ولكن من جهة أخرى، يكشف البرنامج شخصية المشتركين كطلاب، فمنهم من يشاغب، ومنهم من يساعد رفاقه في الصف، وهناك من يخفي معلوماته وهنالك من يعترض ويحتدّ في المنافسة. "لكننا لا نتعمّد الإضاءة على الشخصية بل نترك للمشاهد إكتشاف ذلك".

طالما أن البرنامج يرتكز على المعلومات العامة والثقافة، فكيف تتحصنين؟ قدّمت عددًا من البرامج الصباحية وغيرها عبر محطات محلية وعربية، حيث استضفنا شخصيات من اختصاصات مختلفة، إكتسبت بفضها معلومات عامة، إضافة إلى إطلاعي الخاص على المعلومات المقدّمة في البرنامج قبل إنطلاق التصوير. في النهاية يثق الجمهور في أننا نقدّم معلومات صحيحة لذا لا يمكن كسر ثقتهم فينا.

وعن سعة إطلاع المشتركين في شؤون مختلفة، قالت:" من يتعاطى بالشأنين الإعلامي والسياسي أكثر إطلاعًا على الأحداث الحالية من إنتخابات أو أسماء رؤساء، فيما من يتعاطى بالشؤون الفنيّة كممثلين أو إعلاميين فنيين يكونون مطلعين أكثر على عالم الفنّ".

أليس نجوم الفنّ حريصين أكثر على صورتهم؟ جاوبت:"إن التعاون مع السياسيين أسهل من الفنانين. برأيي إعتاد بعض هؤلاء أن يكون محور البرنامج الذي يطل فيه خصوصًا في الإعلام العربي، وتسليط الضوء على آرائه أو أعماله أو إطلالته. لذا من الطبيعي أن يفضّل المشاركة مع مجموعة تتقاسم الأضواء معه". أمّا عن غياب برامج الثقافة والمعلومات العامة عن غالبية شاشاتنا المحلية والعربية، فحيّت بساط محطة MTV المثابرة منذ إنطلاقتها على تقديم برامج تثقيفية ترفيهية. فيما يعتبر بعض الإعلام العربي، أن الثقافة تقتصر على الإضاءة على كتاب ما أو على تقديم معلومات صعبة غير قريبة من المشاهدين. وأضافت:" يجب إيجاد توليفة برنامج تجمع ما بين الثقافة والترفيه كبرنامج "مين بيعرف"، أو تقديم معلومات قصيرة بأسلوب سلس وسريع بين البرامج مثل فقرة "مين قال".

وردًا عن أهمية التماهي ما بين المقدّم والبرنامج خصوصًا إذا لم يكن هو المعدّ، قالت:" لقد جعلت البرنامج يشبهني، أحب الثقافة والمعلومات والتعامل مع الناس بشكل صارم وليّن في آن وهذا ما إكتسبته بفضل سني الخبرة والعمل. برأيي إذا لم يتكامل المقدّم مع برنامجه، لن يتمكن من تقديمه بطريقة جيّدة وسينفضح".

وعن واقع الإعلام المحلي ومستقبله خصوصًا أنها استقبلت إعلاميي تلفزيون المستقبل في حلقة خاصة، إعتبرت أنه يتعرض لكثير من الأزمات، خصوصًا بعدما إعتمدت المحطات على وضع البلد أكثر. وأضافت:"في ظل الأزمة الإقتصادية استطاعت مؤسسات عربية التقدّم والتطوّر وتمكنت من سحب الجسم الإعلامي فيما تراجعنا. كما تراجعت المداخيل المرتبطة بالإعلانات. لذا أحيي المحطات المستمرّة والتي تقدّم الصورة الأفضل لوطننا. أتمنى أن تمرّ أزمة تلفزيون المستقبل على خير وتكون موقتة فتُسددّ الأموال لكل الموظفين الذين عملوا بوفاء وصبر فتعود المحطة إلى البثّ ومعها الوجوه التي نحبّها وإعتدنا عليها".

وختامًا، إعتبرت أن الإعلام الالكتروني ليس بديلا من التلفزيون، فنحن في فترة إنتقالية ما بين الإعلام الكلاسيكي والسوشيل ميديا المتفلت بسبب اخبار كاذبة وصفحات لا تعتمد على الأخبار الصحيحة وبالتالي لا يمكن الإتكال عليها كمصدر وثيق. وقالت:"نحن في فترة إنتقالية تشهد إقفال مجلات وصحف مطبوعة لصالح استمرارها "اون لاين". وفيما تصارع الوسائل الإعلامية التقليدية للبقاء تصارع وسائل التواصل الإجتماعي لاثبات نفسها. برأيي ستُغربل الأمور تدريجًا لتبقى الوسائل التي تستحق الثقة".