كشفت دراسات سابقة أن الركض يسهم في الحفاظ على الصحة مطولاً واعتبرته شكلاً صحياً من تمارين الأيروبيك التي تعطي منافع متعددة على مستوى العقل والجسم. لكن ما هي مدة الركض اللازمة لإطالة حياتنا؟ ذكرت مراجعة جديدة أن حصة الركض، مهما كانت قصيرة، ترتبط بتراجع خطر الوفاة لأي سبب!
وفق دراسة من العام 2018، تبيّن أن الركض قد يحمي صحة الدماغ. وربط بحث أقدم بين هذا الشكل من النشاطات الجسدية وتباطؤ الشيخوخة. لكن هل من رابط بين الركض والوفاة لمختلف الأسباب؟ وكيف يؤثر هذا النشاط على خطر الوفاة نتيجة أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان تحديداً؟ وإذا كان الركض يطيل الحياة فعلاً، هل يعني ذلك أن تكثيف هذا النشاط يزيد مستوى الوقاية؟
إنها الأسئلة التي تطرّق إليها حديثاً باحثون من جامعة "فكتوريا" في ملبورن، وجامعة "سيدني"، ومعاهد أكاديمية متنوعة في أستراليا وبلدان أخرى.
لمعرفة الجواب، حلّل الباحثون مراجع قيّمة، منها تقارير منشورة وملخصات مؤتمرات وأطروحات دكتوراه، لتقييم الروابط المحتملة بين الركض ومخاطر الوفاة. نُشرت النتائج في "المجلة البريطانية للطب الرياضي".
شملت المراجعة المنهجية 14 دراسة شارك فيها 232149 شخصاً، وتابعت الدراسات الوضع الصحي للمشاركين لفترات تراوحت بين خمس سنوات ونصف و35 سنة. خلال هذه الفترة، توفي 25951 فرداً.
حين حلّل الباحثون بيانات 14 دراسة، اكتشفوا رابطاً بين الركض، بغض النظر عن مدّته، وتراجع خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 27%. تنطبق هذه النتيجة على الذكور والإناث معاً.
كذلك، ربط الباحثون بين الركض وتراجع حالات الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 30%، وبالسرطان بنسبة 23%.
برز هذا الرابط المهم بين الركض وتراجع خطر الوفاة لدى من اكتفوا بالركض مرة أسبوعياً أو أقل. انخفضت نسبة الخطر أيضاً لدى من ركضوا بسرعات متدنية نسبياً (أقل من 9.7 كلم في الساعة) ومن ركضوا لأقل من 50 دقيقة.
يذكر الباحثون في تقريرهم: "توصي توجيهات منظمة الصحة العالمية والتعليمات الوطنية حول النشاطات الجسدية في بلدان كثيرة بأن يخصص الراشدون 150 دقيقة على الأقل للنشاطات المعتدلــــة أو 75 دقيقة للنشاطات المكثفة أسبوعياً".
لكن تكشف نتائج المراجعة الجديدة أن الركض لمدة أقل من تلك التوصيات يعطي منافع صحية أيضاً. في الوقت نفسه، لم يرصد الباحثون رابطاً بين إطالة وقت الركض بما يفوق المدة الموصى بها وأي منافع صحية أخرى أو تراجع إضافي في خطر الوفاة.
لكن يلفت الباحثون إلى أن مراجعتهم كانت مبنية على المراقبة ولم تهدف إلى رصد رابط سببي. كذلك، كانت الدراسات التي راجعوها مختلفة من حيث المنهجية وحجم المشاركين، ما قد يؤثر على النتائج النهائية.
مع ذلك، يؤكد العلماء على المنافع الصحيـة للركض عمومـاً، لذا يوصون النـاس ببدء ممارسته في مطلــق الأحوال: "قد يـؤدي تكثيف الركض، بغـض النظر عن مدّته، إلى تحسّن بارز في صحة الناس وإطالة حياتهم".