اتركوا تنفيذ القرار الصادر بالإجماع عن غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على حسين عنيسي وحسن مرعي ومعهما سليم عياش الذين ثبت ضلوعهم في خمس جرائم، هي: «مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي، التدخل في جريمة القتل عمداً، والتدخل في جريمة محاولة القتل عمداً»، وذلك باغتيالهم الرئيس رفيق الحريري. فالتجارب السابقة لا تشير إلى إمكانية تعامل المخططين الكبار للعمل الإرهابي مع نتائج التحقيق والمحكمة الدولية بروح رياضية. وكما تمت تصفية من يفترض أن لهم علاقة بجريمة الاغتيال بين لبنان وسوريا... ليس مستغرباً ارتقاء الثلاثة المطلوبين للعدالة شهداء.
خذوا عبرة من هذه المحكمة التي يصر من يدور في فلك المجرمين أنها كلفت الدولة ملايين الدولارات من أجل لا شيء، ويسخرون من مناشدة المدعي العام «أولئك الذين يحمون المتهمين الثلاثة من العدالة تسليمهم إلى المحكمة الخاصة بلبنان». وبناء عليه، لا تطالبوا بتسليم المطلوبين من نواب ومسؤولين سابقين في جريمة تفجير مرفأ بيروت. فالعدالة في مثل هذه الجرائم طبخة بحص.
واعلموا أن القتل الممنهج والتدمير الممنهج، لا يمكن التصدي له بكبسة زر. ولا يعني التمرد على الاحتلال في صناديق الاقتراع جهوزية لبنان لاستعادة قراره وسيادته على أرضه بعد أعوام من تحكمه بمفاصل الحياة السياسية والاقتصادية.
فالواقع الراهن لا علاقة تربطه بالمراحل الواعدة التي تشكلت ما دام الاحتلال قائماً، سواء غداة مليونية 14 آذار 2005، أو غداة انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، أو غداة 15 أيار وما شكّله وصول نواب إلى الندوة البرلمانية من خارج اصطفافات المنظومة التي تلعب على أوتار الموالاة والمعارضة من دون أن تقطع خطوط الرجعة إلى حيث مصالحها.
لا تحسبوا أن المطالب والأهداف الواضحة والنظيفة لا تحتمل جدالاً يصل حد الصراع والتخوين والفرز. فالفرحة لم تكتمل ولن تكتمل في ظل من يستفيد من التطورات الإقليمية للعبث بخريطة أمانكم، وبعثرتها بما يخدم أجندته ومفاوضاته.
المهم الاستثمار في عوامل يستمد منها الأوفياء للأجندة قوتهم، ويرفضون القرارات الدولية على اعتبار أنها مطلب أميركي وإسرائيلي، في حين يبيعون ويشترون مع الأميركي والإسرائيلي في مسألة ترسيم الحدود البحرية.
لذا، اكتفوا بالجهود التي يبذلها من يحرك فريق الأوفياء بغية تصوير ما يحصل في لبنان ورثة ثقيلة منذ 30 عاماً، ليكرسوا فعل الاغتيال الجسدي باغتيالات معنوية مضللة، صنفت مسلمات، لا لزوم لبحثها. ويمعن في تأجيج الصراع الداخلي الذي تتقاطع فيه مصالح القوى السياسية، تبيع وتشتري على حساب البلد.
تخلوا عن الأوهام، واتركوا كل ما يدل على مصادرة سيادة لبنان بما يسمح للقتلة ان يتابعوا جرائمهم من دون مساءلة وأن يدوسوا العدالة والقوانين.
وانشغلوا بارتفاع ثمن صفيحة البنزين الذي قارب 700 ألف ليرة.
انشغلوا بتسخير طاقاتكم وطاقات الاهل والأصدقاء في المغتربات لتأمين الدواء لمرضاكم، لأنه مقطوع في لبنان.
فكوا الارتباط بين الإصلاح وبين تحرير الدولة ومؤسساتها من الاحتلال الذي يحوِّل سلاحاً غير شرعي حامياً للفساد.
أخمدوا أصواتكم ولا تزعجوا من يطالبكم بالتعايش مع أذرع الاحتلال، والانصراف إلى العمل لتسهيل أمور الناس.
ولا تستغربوا أي مفاجأة تتعلق بنتائج الطعن بالانتخابات اذا ما اسفرت الاحكام المتعلقة بها عن تقليص عدد الذين اقتحموا أمان المنظومة، وتحديدا أولئك الذين تحدوا الحاكم بأمر الاحتلال في عقر داره. تقبلوا استنسابيته في تطبيق القانون وتسخير القضاء بروح رياضية.