بعد سقوط الجلسة التشريعية التي كانت مقررة يوم أمس بفعل الشارع وإرغام رئيس المجلس النيابي نبيه بري على إرجائها الى الأسبوع المقبل، ارتفع منسوب الحماس في الحراك لأن الثوّار اعتبروا أنهم حققوا انجازاً جديداً.
ففي اليوم الثامن والعشرين لانتفاضة الشعب اللبناني على الطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة، ارتفع زخم الانتفاضة عند البقاعيين بشتى طرق التعبير الاعتراضي، وأساليبه الراقية، وما زالت أبواب المدارس مقفلة أمام العدد الأكبر من الطلاب رغم فتح كل الطرقات الرئيسية والفرعية، وذلك تعبيراً عن استمرار الثورة بعدما تحوّل الطلاب الى "ثوار".
ومع اقتراب دخول الانتفاضة شهرها الثاني استطاع الحراك في البقاع أن يبتدع اسلوباً جديداً في تجهيز ثلاث ساحات في ثلاث مناطق بالاجهزة الصوتية بدعم من الشباب انفسهم، وفي كل يوم يدعو الناشطون للنزول الى الشوارع سرعان ما تمتلئ الساحات بالمعتصمين. وتميز الحراك البقاعي بإجماعهم على أن ملف الليطاني تحوّل الى قضية لا تنفصل عن مصير لبنان.
عند مستديرة بر الياس المرج سمى الناشطون ساحتهم "دوار الثوار" على الاوتستراد العربي، بعدما اغتنموا الفرصة أنه ما زال قيد الانشاء. ولئلا يتم قطع الطريق الدولية وإقفال المؤسسات التجارية، أقاموا عند دواره منصة صوتية، شهدت اعتصامات حاشدة وضخمة تطالب باسقاط النظام الفاسد.
يشرح الناشط في بر الياس أياد حوا أن الفكرة بدأت بعدما اجتمعت مجموعة شبابية من الحراك من مختلف المناطق البقاعية، من برالياس، المرج، كفرزبد، سعدنايل، شتورا، تعلبايا، قب الياس، مجدل عنجر وزحلة"، واقترحوا اعتماد الساحات في اكثر من نقطة. تحت شعار أن "الثورة بقاعية والجو طرابلسي".
وقال إن اختيارهم لدوار بر الياس المرج جاء من منطلق انه يقع بين بلدتين كبيرتين، وبعيداً من طريق بيروت - الشام، كي لا يكون الاعتصام سبباً في قطع أرزاق الناس، وحتى لا يحصل أي تصادم مع الجيش. لم يخف الناشط أن دعم نشاطهم هو تمويل ذاتي.
وكان أقيم اعتصام حاشد يوم أمس أمّه المئات من قرى البقاع الاوسط، وهتفوا ضد النظام الطائفي، مطالبين بنظام علماني ومدني.
أما عند مفترق شتورا قب الياس اقيم مساء اول أمس اعتصام حاشد وهتف المواطنون على انغام الاغاني الوطنية "الشعب يريد اسقاط النظام"، و"كلن يعني كلن".
ولفت الناشط في حراك قب الياس جواد العمقي أن تجهيز منصة شتورا - قب الياس تم بتمويل ذاتي من قبل بعض الشباب المتحمسين، بعيداً من دعم أي جهة سياسية، وقال: "حاول البعض تمويلنا لكننا رفضنا، لذلك سيكون الاعتصام مرة في كل منطقة اسبوعياً (برالياس، سعدنايل - تعلبايا والمصنع)"، وتابع أن "الحراك مستمر ولن يتوقف حتى يحقق الشباب طموحهم ومطالبهم".
أما في سعدنايل - تعلبايا فيتم تجهيز منصة مشتركة تقع بين البلدتين، من المقرر ان يتم افتتاحها خلال اليومين المقبلين باعتصام شعبي حاشد.
وأمام سراي زحلة الحكومي تجمع عدد من طلاب المدارس منعوا الموظفين والموظفات والمواطنين من الدخول لانجاز معاملاتهم، في ظل انتشار لعناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. وحمل المحتجون الاعلام اللبنانية مردّدين هتافات حماسية. وحملوا لافتات تدعو لمحاسبة الفاسدين واستعادة الاموال المنهوبة.
كذلك نفذ عدد من الطلاب حراكاً لاقفال مؤسستي تاتش وألفا في شتورا بعدما اعتصموا امام المركزين مانعين الموظفين الدخول او الخروج منهما.
كما اعتصم طلاب الجامعات والمدارس امام مركز تسجيل السيارات "النافعة"، واقفلوا ابوابها ومنعوا دخول الموظفين والمواطنين، وذلك "التزاماً بالاضراب والعصيان المدني". وانطلق ايضاً الطلاب الى مركز المعاينة للسيارات في زحلة وعمدوا الى اقفاله.
ويوم أمس التزمت المصارف في منطقة البقاع الأوسط بالاقفال، تجاوباً مع الاضراب الذي دعا اليه اتحاد نقابات موظفي المصارف.