جاد حداد

MAN vs BEE... روان أتكينسون يعود إلى الكوميديا

3 دقائق للقراءة

يعجّ أحدث عمل كوميدي للممثل روان أتكينسون بدروس مهمة في الحياة: يجب ألا يحبس أحد النحل في بيانو كبير! ويجب ألا نضعه في المايكروويف أيضاً لأنه بات مُهدداً بالانقراض اليوم!

وإذا وجدتَ نفسك في طريقك إلى الطبيب البيطري مع كلب في حالة غيبوبة، لا تحاول نزع حذائك لضرب نحلة دخلت إلى سيارتك! وإذا حطّمتَ لوحة فنية فيما تحاول ضرب نحلة مزعجة، لا يمكنك أن تخدع أحداً إذا أعدتَ طلاء البقعة الحمراء بصلصة البندورة!

قد يكون مسلسل Man vs Bee (رجل ضد نحلة) على شبكة "نتفلكس" من أفضل الأعمال الكوميدية عن النحل بعد فيلم The Wicker Man (الرجل الغصن) من بطولة نيكولاس كايج. في نهاية ذلك الفيلم، يَعْلَق رأس "نيك" المصاب بحساسية تجاه النحل في خلية محمولة، فيصرخ عالياً: "إلا النحل! إلا النحل!". كان ذلك المشهد مضحكاً جداً. في المقابل، يتعمّد أتكينسون افتعال المواقف الكوميدية على مر الحلقات التسع من المسلسل الجديد للكاتب ويل ديفيس والمخرج ديفيد كير.

يؤدي أتكينسون هذه المرة دور "تريفور" الذي يُطرَد من سلسلة متاجر "أسدا" بعد تعثّره بعربة نقل، ومن مكتب آخر بعد خسارة معركته مع آلة تمزيق الورق. تُطلّقه زوجته أيضاً وتتوق ابنته إلى توثيق علاقتها مع والدها خلال رحلة تخييم إلى "جزيرة وايت" (ما يثبت أن الغرابة سمة مشتركة في العائلة كلها!)، لكن قد تكون جهود ابنته غير مجدية.

لا يمكن اعتبار "تريفور" الرجل المناسب للاعتناء بمنزلٍ فيه أنظمة أمنية تعمل بالصوت ودليل سميك كان يُفترض أن يُستعمَل كسلاح لخوض مواجهة مطوّلة مع نحلة مزعجة.

يقدّم جوليان ريند توت وجينغ لوسي أداءً نافراً جداً بدور صاحبَي منزل العطلة اللذين يسترخيان إلى جانب حوض السباحة وهما ينتعلان أحذية رياضية متناسقة، فيناديان الرجل الذي وثقا به بكل غباء للتأكد من سلامة ممتلكاتهما، أبرزها سيارة "جاغوار" كلاسيكية وأعمال فنية لا تُقدّر بثمن. لكن يتدمّر منزلهما العريق في نهاية المطاف بسبب قاذفات اللهيب في فورة غضب، إذ يصعب حرق النحل طبيعياً.

يظن الكثيرون أن أفضل أداء كوميدي يقدمه أتكينسون يكون شفهياً وأن شخصيات مثل "مستر بين" و"جوني إنجليش" حصدت اهتمام فئات سخيفة ومربحة من الجمهور. لكن يستحق أتكينسون الإشادة على استمرارية مسيرته. يتعلق تغيير أساسي في عمله الأخير بتشابه دوره هذه المرة مع شخصية "بالدريك".

حين يتعرّض "تريفور" للدغة وهو عالق في فتحة خروج الكلب أثناء مطاردته النحلة وهو يضع طوقاً مغناطيسياً لأسباب غير منطقية، يبدو متفاجئاً جداً وكأن خطته الماكرة انهارت بالكامل. لكن ما الذي كان يتوقعه أصلاً؟

كان هذا المسلسل ليستحق علامة كاملة لولا مسألتَين. أولاً، لا يعرض العمل جوانب كافية عن النحلة: ما هي دوافعها؟ هل يجب أن نقتنع بالفكرة الضمنية القائلة إن ذكر النحل يصبح متشرداً وبلا أصدقاء حين يُطرَد من قفيره، ما يعني أنه يبحث في هذه القصة عن ملجأ له ورفاق جدد؟ لكن ما الذي يجعله يعذّب "تريفور" في هذه الحالة؟

ربما يتعلق التفسير المنطقي الوحيد بغياب التمثيل الكافي لعالم النحل في مجال الترفيه. أعطى الممثل جيري ساينفيلد صوته مثلاً لشخصية النحلة الأساسية في فيلم Bee Movie (فيلم النحل)، وكانت شخصية "رجل النحلة الطنانة" في مسلسل The Simpsons عبارة عن إنسان متحوّل يسعى إلى تحرير النحل منذ عقود.

ثانياً، لا يكف المسلسل عن تسويق المنتجات. تأتي جميع القطع الحديثة في المنزل مثلاً من شركة إلكترونيات ألمانية يشبه اسمها المرادِف الفرنسي لكلمة "عسل". كان اختيار هذا الاسم عمداً ليكون ظريفاً، لكنه أمر مستبعد.