جاد حداد

حذارِ من حرارة الصيف مع التقدّم في السن

4 دقائق للقراءة

بدأ فصل الصيف الطويل والساخن يزداد طولاً وسخونة وقد يستمر هذا النمط بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، وفق دراسة نشرتها "رسائل البحث الجيوفيزيائي". اكتشف العلماء أن فصول الخريف والشتاء والربيع بدأت تقصر في آخر ستين سنة، بينما طال فصل الصيف بمعدل عشرين يوماً. يطرح هذا الوضع مشاكل عدة، منها زيادة الاضطرابات الصحية المرتبطة بالحر، لا سيما مع التقدم في السن.

رابط بين الحرارة والعمر

لحماية قدرات جسمك، يجب أن تحافظ على مستوى مناسب من حرارة الجسم الداخلية. تقول الدكتورة كالبانا شانكار، مديرة قسم طب طوارئ الشيخوخة في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "في أي بيئة ساخنة، تبدأ حرارتك بالارتفاع، فيفرّغ الجسم الحرارة عبر التعرق وينقل الدم بعيداً عن الجذع نحو سطح البشرة، حيث تخرج الحرارة من الجسم. لكن لا تعمل هذه الوظائف بالشكل المناسب مع التقدم في السن. نتيجةً لذلك، قد تتراكم الحرارة وتُعرّض الأعضاء لأضرار حادة".

أثناء تفريغ الحرارة، يطلق الجسم السوائل أيضاً من خلال التعرق والتنفس والبخار عبر البشرة، مع أننا قد لا نشاهد هذه العملية دوماً. في البيئات الساخنة، قد تصاب بجفاف الجسم نظراً إلى حاجتك الدائمة إلى تفريغ الحرارة. في الوقت نفسه، يصبح الناس عرضة للجفاف أصلاً مع التقدم في السن. توضح شانكار: "قد يخفّ استهلاك السوائل بسبب تراجع الشعور بالعطش والجوع في هذه المرحلة. حتى أن أخذ بعض الأدوية، مثل مدرّات البول، قد يزيد خسارة السوائل".

لكن يحتاج الجسم إلى السوائل لمتابعة تفريغ الحرّ وتخفيض حرارة الجسم الداخلية. هكذا تتكرر الدورة نفسها، ما يؤدي إلى تراكم الحرارة سريعاً داخل الجسم.

مخاطر صحية

التعرّض للحرارة يزيد احتمال الإصابة بحالتَين خطيرتَين:

الإنهاك الحراري: تُعتبر هذه الحالة مؤشراً تحذيرياً على جفاف الجسم وصعوبة تبريده، ويكون الارتباك الخفيف من أكثر أعراضها شيوعاً. قد تشعر بالدوار وتصاب بنوبة من التعرق المفرط، أو تواجه أعراضاً مثل الشحوب، والتشنجات العضلية، والإرهاق، والصداع، والعطش، والضعف، واختلال التوازن، والغثيان. كذلك قد تصبح بشرتك باردة أو رطبة، وتلاحظ تسارع إيقاع تنفّسك أو ضربات قلبك.

ضربات الحرّ: تظهر هذه المشكلة حين يخسر الجسم كامل قدرته على تنظيم حرارته الداخلية. تقول شانكار: "في هذه المرحلة، ترتفع الحرارة سريعاً وقد تصل إلى 41 درجة مئوية، فيعجز الجسم عن التعرق. تتعدد المؤشرات التحذيرية في هذه الحالة، منها وصول حرارة الجسم إلى 39 درجة وما فوق، وسخونة البشرة وجفافها لكن من دون تعرّقها، وتسارع ضربات القلب، والصداع المؤلم، والإغماء، والارتباك الحاد. تُعتبر ضربة الحر حالة طارئة، فقد تؤدي إلى تضرر الأعضاء أو الوفاة إذا لم تُعالَج في أسرع وقت. لا تتردد إذاً في الاتصال برقم الطوارئ!

حاجاتك اليومية من المياهأقسم وزن جسمك (بوحدة الباوند) على الرقم 3 لاكتشاف كمية المياه أو السوائل التي تحتاج إليها يومياً بوحدة الأونصة السائلة. إذا كان وزنك 150 باونداً مثلاً، ستحتاج إلى استهلاك 50 أونصة سائلة أو حوالى ستة أكواب من السوائل يومياً. وإذا كنت تأخذ مدرات البول أو طلب منك طبيبك أن تحدّ من استهلاك السوائل، استفسر منه عن كمية المياه التي تستطيع شربها أثناء وجودك في الخارج أو في بيئة ساخنة تفتقر إلى التهوئة أو مكيّف الهواء. كذلك، احرص على زيادة استهلاك المياه إذا لاحظت أي مؤشرات على جفاف جسمك، مثل البول الداكن أو جفاف الفم.

خــــــطــــــوات مــــــفــــــيــــــدة

توصي شانكار بالخطوات التالية لدرء المشاكل الصحية المرتبطة بالحرارة:

حافظ على ترطيب جسمك: أَكْثِر من شرب المياه قبل الخروج ثم خلال النشاطات الخارجية. تجنب المشروبات الغنية بالكافيين والكحول لأنها قد تزيد جفاف الجسم. وتذكّر أنك تستطيع تناول السوائل عبر استهلاك أغذية غنية بالمياه مثل الخيار، والبطيخ، والخس، والفريز.

اخرج من المنزل قبل أن تبلغ الحرارة اليومية ذروتها أو بعد هذه الفترة. حاول أن تمارس المشي اليومي أو تعمل في الحديقة أو تقوم بأي نشاط خارجي آخر قبل بلوغ الشمس ودرجات الحرارة ذروتها أو بعدها.

اختر الملابس المناسبة: ارتدِ ملابس خفيفة وفاتحة حين تخرج من المنزل كي لا تمتص ثيابك الحرارة. ولا تنسَ أهمية أن تدهن الواقي الشمسي على بشرتك وتضع نظارات شمسية.

ابحث عن مكان في الظل: ابتعد عن الشمس إذا أمكن أو استعمل مظلة تحميك من الأشعة فوق البنفسجية.

برّد جسمك: ابحث عن بيئات مكيّفة، أو خذ حمّاماً بارداً، أو خفّف النشاطات الشاقة.

تنبّه إلى الأعراض: حذار من مؤشرات عدم تحمّل الحرارة ولا تخدع نفسك لمجرّد أنك لا تتعرق. إذا لاحظتَ أي أعراض شائكة، تناول مشروباً بارداً واطلب المساعدة.