طوني فرنسيس

سؤال المرحلة والمراحل

3 دقائق للقراءة

لم يتغيّر المشهد منذ شهور، بل منذ سنوات. تعطيل وفراغ وصراعات فيما البلد يغرق. واليوم تستمر السيرة والمسيرة، كأن شيئاً لم يحصل. لم تنفجر الازمة التي جرى التحذير منها منذ عقد على الأقل. لم تنهب ودائع اللبنانيين. لم تنهَر معيشتهم وطبابتهم ومدرستهم وجامعتهم. لم تقفل مؤسساتهم ومراكز عملهم ولم يصبح عشرات الالوف منهم في المغتربات لاحقين بمن سبقهم بحثاً عن عيشٍ وأمان.

باتت زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الى رئيس الجمهورية شريكه في التأليف حدثاً تاريخياً، تحصل الزيارة فيبدأ السجال والتسريب والاتهام، فينشط الوسطاء أو يستنكفون ويبدأ التكهن بموعد الزيارة الثانية وبعدها الثالثة ويصبح الموضوع عدد الزيارات. جرى ذلك مع رئيس مكلف آخر، بل أكثر من رئيس مكلف، وفي كل حين تكررت الصور نفسها، اشتراطات ومطالب وحصص لم تكن يوماً في صلب الحل ولا تقدمت باتجاهه قيد أنملة. اليوم أيضاً يحتاج رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الى وسيط يسهّل تحديد المواعيد لإطلاع الشعب اللبناني على مسار علاقة حكامهم في سياق عملية التحكم به، وربما تضاف الى مهمات هوكشتاين مهمة الوساطة بين زعامات البلد وهو في طريقه الى كاريش. باتت شعوب العالم قاطبة تعرف برنامج جولات جو بايدن، وفي محيطنا يعرفون جدول اعماله بين فلسطين والسعودية، ولا يزال ابناء بلاد الأرز يتكهنون بشأن احتمالات موعد لقاء بعبدا… واللقاء الذي سيليه!؟ الغريب في الأمر ان المسلسل بات سخيفاً ومهيناً للناس بعد أن اشبعتهم سياسات التحالف الحاكم اذلالاً وقهراً. والتحالف لم يتغيّر. لم تقتله شدّة ولم تفرّقه انتخابات، واركانه يعرفون بعضهم ويتشاركون ويتحاصصون منذ سنوات وعقود، والبديهي ان يكون اتفاقهم هو الطبيعي، وغير الطبيعي خلافهم في ظروف انتقالية يُفتَرض ان يسعى الجميع لتمريرها من دون زيادة في الخسائر. لم يعد للانتخابات مغزى وفقدت الديمقراطية معناها بحسب دراسة موسعة لمؤسسة البارومتر العربي في جامعة برنستون الاميركية. شملت الدراسة عدداً من البلدان العربية من تونس الى العراق مروراً بلبنان. كانت نتائج البحث مؤسفة، في كل هذه الامكنة تتراجع قيمة الخيارات مع التدهور المعيشي والأمني ويوضع الناس مرةً اخرى امام المفاضلة بين الأمن والرخاء من جهة أو الانتخابات من جهة أخرى. وليس في ذلك ما يفاجئ. تتشابه بلدان البحث في تركيبتها والمؤثرات التي تحكمها وبين العراق ولبنان قرابة اصلها في الأخ الاكبر الذي يجعل كل انتخاب فصلاً من فصول الدكتاتورية.

متى سيصعد نجيب ميقاتي الى بعبدا وكم من الوقت سيبقى وماذا سيقال بانتظار الصعود التالي، تلك هي اسئلة المرحلة، لا الاسئلة المتعلقة بأي قعر وصل اليه لبنان وكيف الخروج منه الى بلد طبيعي كبقية بلدان الله.