ألين البستاني

بالفيديو: قصيدة سعيد عقل جعلته مستشار الوزير

جوي حداد لموقعنا: لتشجيع الطلاب على عدم إهمال لغتهم... والمرتضى: حطّ كتفك على كتفي

7 تموز 2022

16 : 06

لم يكن الطالب جوي بيار حدّاد، يدرك أن قصيدة شعريّة واحدة ستغيّر مجرى حياته وتضعه أمام مسؤولية كبرى رغم صغر سنّه.



جوي الطالب المتميّز والمتفوّق في صف الشهادة المتوسطة بثانوية "القلبين الأقدسين – عين نجم"، قفز إسمه الى الواجهة قبل أيام حين عيّنه وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى مستشاراً معاوناً له لشؤون ‏تحسين علاقة جيل الشباب باللغة العربية.



كل شيء بدأ عندما مثّل جوي مدرسته في مباراة لإلقاء الشعر العربي، نظمتها جمعية أندية الليونز الدولية، فخطف الأضواء بحضوره المميّز وإلقائه اللافت لقصيدة "أسكنتها زرقة عينيّ" للشاعر الراحل سعيد عقل، ليخطف الجائزة الأولى متغلبّاً على طلاب عشرات المدارس، ويستحقّ تكريماً من وزير الثقافة الذي دعاه الى لقاء خاص في مكتبه بالوزارة.



عن هذا اللقاء تحدث الوزير محمد المرتضى لموقع "نداء الوطن" الإلكتروني فقال: "لفت جوي نظري بقوة بعدما لمست عنده موهبة غير عادية في الإلقاء وتمكنّاً لافتاً من اللغة العربية، فأحببت أن أحفّزه وأشجّعه، لذا دعوته الى مكتبي. وخلال لقائي معه اكتشفت أنّه ليس تلميذاً مبدعاً باللغة العربية وإلقاء الشعر فحسب، بل فتى يملك الكثير من الوعي والعمق والرزانة والرصانة، وبدون أي مبالغة، يدرك تفاصيل مختلف الإشكاليات القائمة في البلد. تحدّثنا عن الاقتصاد والزراعة وأزمة القمح، وعن الاقتصاد الريعي والإستهلاكي، فشعرت أنّني أمام رجل صاحب خبرة تزيد عن ثلاثين أو أربعين عاماً، وملمّ، نظرياً وعملياً، بالحلول اللازمة لكل هذه الملفات".



مهام جوي

جوي الذي بدأ يواظب على الدوام في مكتب خصّص له بوزارة الثقافة أيام الإثنين والأربعاء والجمعة، شرح في حديث لموقعنا، أنّه يريد أن يحدث فرقاً من خلال هذا المنصب الذي تولّاه حديثاً، وقال: "سألعب دور الوسيط بين الوزارة وجيل الشباب كي أشجعهم على حبّ لغتهم الأمّ وتنميتها. وسأجول على طلاب المدارس الرسمية والخاصة وسننظّم حملات إعلامية وإعلانية، وهنا نحتاج دعم وسائل الإعلام لتسليط الضوء على هذه الأنشطة".



وعن أولى المهام الموكلة إلى مستشاره المعاون الجديد، يكشف وزير الثقافة أن جوي "يحمل الكثير من الأفكار بشأن سبل بناء صلة الوصل مع باقي الطلاب، أمّا التحدي الأول فسيكون عبر تنظيم لقاء قريب مع تلاميذ من مختلف المناطق اللبنانية في المكتبة الوطنية، حيث سيرصد الطرفان الإشكاليات التي يواجهها هذا الجيل ثقافياً وتربوياً. ونحن في وزارة الثقافة سنكون أمامهم في كل ما يحتاجونه للتعامل مع هذه الإشكاليات وإيجاد الحلول اللازمة لها".


شغف اللغة

يُجمع جوي والوزير المرتضى أن العائلة والمدرسة لعبتا دوراً أساسياً في احتضانه وتنمية موهبته وشغفه باللغة العربية، في وقت يتّجه أبناء جيله أكثر نحو اللغات الأجنبية على حساب لغتهم الأمّ.


فبحسب وزير الثقافة "جوي مش بالصدفة صار هيك"، فعائلته لا تملك شغفاً غير اعتيادي باللغة العربية، ولكن كان لديها الوعي الكافي لتكريس وقت كبير لابنها ومساعدته ودعمه. والأهمّ هو أن المدرسة التي يرتادها احتضنته ورعته وأولته عناية فائقة لأنّه فتى موهوب، وهذا ما ساعده للوصول الى ما هو عليه اليوم. وما يميّزه أيضاً أنّه ليس محصوراً باللغة العربية، بل هو متفوّق في مختلف المواد الأدبية والعلمية".



بدوره يعتبر جوي أنّ اللغات، على اختلافها، تساهم بتكوين شخصية الإنسان، ولكن طبعاً "أنا أضع اللغة العربية بمصاف اللغتين الفرنسية والانجليزية، وأرغب بتشجيع الطلاب على عدم إهمال لغتهم الأمّ، لأنّها تبقى الهوية، ومن دونها لا وجود لنا. أتمنى أن يتجاوب الطلاب مع مبادرتي، لذا سأبحث عن طرق حديثة لجذب انتباههم نحو اللغة العربية التي أعتبرها غنية وواسعة، حتى في العالم الإلكتروني والافتراضي".


أهداف وزارة الثقافة

يتحدث وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال بإسهاب عن اهتمامه الشخصي باللغة العربية، مشيراً الى أن أهمّ التحديات التي تأخذها الوزارة بعين الاعتبار ومصمّمة على التعامل معها، هي أزمة الغربة بين الجيل الجديد واللغة العربية.



ويشدد على أن "اللغة العربية هي الجزء الأساسي والأهم من هويتنا الثقافية، ولا يجوز أن نفقدها، معتبراً أن الوصفة الأفضل لخراب الأوطان هي أن يكون الجيل في مكان وهويته الثقافية في مكان آخر".



ويتابع "لا يختلف إثنان على أنّ هناك أزمة تواصل بيننا وبين غالبية أبناء الجيل الجديد من طلاب المدارس، الذين يتخاطبون بخفّة وسطحيّة معتمدين على لغة الواتساب والتكنولوجيا، فبات جيلنا متروكاً لمصيره في العالم الإفتراضي بشكل بعيد عن حقيقة موروثاتنا الثقافية".



وعن دور جوي في هذا التحدّي يقول وزير الثقافة إنّه سيكون صلة الوصل مع أبناء جيله، كي يدركوا أنّ اللغة العربية ضرورية، ويمكن للشخص أن يتقنها ويغرف من معينها، ويكون في الوقت نفسه منفتحاً على لغات اخرى ومبدعاً في باقي المواد العلمية. فبرأيه أن هذا الجيل "بيحرز ينشغل عليه... ولازم ينشغل عليه".


مستقبل جوي

"طالما محمد وسام المرتضى وزيرا للثقافة، سيبقى جوي حداد مستشاراً معاوناً له لشؤون ‏تحسين علاقة جيل الشباب باللغة العربية"، هذا ما يؤكده الوزير، موضحاً أن الهدف الأول من خلال هذه الخطوة، هو احتضان موهبة جوي ووضعه على الطريق الصحيح، ومساعدته على التألق أكثر فأكثر، وإعطاء نموذج جيّد لطلاب جيله. ومن هذا المنطلق نحن قلنا له: "حطّ كتفك على كتف الوزير... الوزير بحاجة لك".



وإلى الأهل عموماً رسالة واضحة من وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى: "ولادكن لحالن ما بيربوا... التربية مش عالتلفون وألعاب الفيديو والإنترنت ونتفليكس... حرام".


ويختم قائلا: "هذه أزمة جيل. ومصير البلد مرتبط بهذا الجيل، وثقافته مرهونة بوعي الأهل والمدارس على حدّ سواء. ليس الهدف التركيز على الرياضيات والفيزياء وغيرها من المواد فحسب، بل أيضاً على الثقافة، التي "تدوزن" شخصية طلاب اليوم ورجال المستقبل، وتمنحهم العمق اللازم، لتمكينهم من مواجهة مصاعب الحياة وتحقيق نجاح غير عاديّ. 



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.