عقد العاملون في وزارة الإعلام جمعيّة عموميّة لدراسة ما آلت إليه الأوضاع المعيشيّة المأسويّة التي باتت تحول دون وصولهم إلى مركز عملهم، والبحث في إمكان إيجاد حلولٍ تُمكّنُهم من الاستمرار ولو بالحدّ الأدنى.
وحضر الجمعيّة وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري والمدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحه ورؤساء الوحدات والدوائر والأقسام.
وأكّد المكاري في كلمته أمام العاملين أنّ حقوقَهم مُقدَّسةٌ ودعمه لها مطلق "لأنّنا جميعاً في مركب واحد نُحاول إنقاذه"، مُحيّياً جهودَ كل فرد في "الوكالة الوطنية للإعلام" و"إذاعة لبنان" ومديريّة الدراسات ومصلحة الديوان "إذ إنَّ الوزارة بكلّ مُديريّاتها مُستمرّة في العمل بفضل تفانيهم وتضحياتهم وحسهم الوطني على مرّ السّنوات".
وبعدما شدّد المكاري على أنّ "الاضراب حقٌّ مشروعٌ لإيصال صرخة الوجع المحقّة والطبيعية"، تمنّى على العاملين، تأليفَ لجنةٍ تُمثّل كلّ الوحدات لزيارة المعنيين والبحث في الحلول المعقولة والمتاحة".
ثم تحدث فلحه، فأكّد تضامنه "مع الزملاء الذين لم يبخلوا يوماً بالتضحية من أجل إعلاء المصلحة الوطنيّة بدافعٍ من الحسّ المهنيّ"، مذكراً بأنّ "الوكالة الوطنيّة لم يوقفها عن العمل أي ظرفٍ قاهر من أيّام الاجتياح الاسرائيليّ حتّى اليوم، مروراً بعدوان تمّوز 2006 وجائحة كورونا، والأمر نفسه ينسحبُ على مُديريَّتَي الاذاعة والدراسات"، مُعتبراً أنّ "روح التضامن السّائدة في وزارة الاعلام نموذجٌ يُحتذى في كلّ الوزارات والادارات".
لجنة وبيان
واتّفق المجتمعون على تشكيل لجنةٍ برئاسة مدير "الوكالة الوطنيّة للاعلام" زياد حرفوش، وعضويّة مديرة البرامج في "إذاعة لبنان" ريتا نجيم، ورئيسة دائرة الأنباء العامّة رنا شهاب الدين، ورئيس دائرة الأنباء الإذاعيّة خليل حمدان، ورئيس دائرة الشّؤون المالية فادي عليان، ورئيس الفريق التقنيّ في الإذاعة علي جباوي.
ثم أصدر المجتمعون البيان الآتي:
"لطالما كانت وزارةُ الإعلام، التي تضمُّ "الوكالة الوطنية للاعلام" و"إذاعة لبنان" ومديريّة الدراسات والمنشورات ومصلحة الديوان صوتَ الإعلام المدوّي والمورد الأساسيّ والرئيسيّ لكل وسيلة، مكتوبة ومرئية ومسموعة وإلكترونية.
ولطالما أوصلت صوت الجميع وتابعت ونقلت وغطَّت على مساحة لبنان كلّه، ولم تتذمَّر يوماً من ضائقة معيشية، ولا أوقفها عن العمل ظرفٌ قاهر، ولا أقعدها عن مهمّتها قطع طريق أو انفجار أو كورونا أو قطع كهرباء وماء.
أما اليوم، فاختلفت الصورة وما عُدنا قادرين على التحمُّل. إنّها مسألة قدرة على الاستمرار في ظروف عاتية وأوضاع مأسوية، اعتقدنا لوهلة أننا سنقوى على تجاوُزِها مُتسلّحين بالحسّ المهنيّ وبالمسؤوليّة الوطنيّة الملقاة على أكتافنا، ولكن عندما وجدنا أننا أمام حائط مسدود، بلا راتب (على هزاله) بعد إضراب موظفي وزارة المال، وبلا أي ضماناتٍ، اضطُرِرنا إلى تغليب مصلحة عائلاتنا وأطفالنا ولقمة عيشنا على أي اعتبار مهني آخر، كنّا آلينا على أنفسنا إبقاءه في الصدارة.
وبما أننا جزء من موظفي القطاع العام الذين بدأوا إضراباً مفتوحاً واكبناهم فيه من خلال التغطية الوافية، وبما أنّ رواتبنا التي لم تعد تساوي أكثر من خمسة في المئة من قيمتها لن تصرف في نهاية الشهر، علماً أنّنا شأن كلّ موظفي القطاع العام لا نتقاضى بدل نقل وانتقال منذ أكثر من أربعة أشهر، وبما أننا لم نعد نقوى على الوصول الى مركز عملنا ولا حتّى العمل من المنزل في ظل انقطاع الكهرباء وتحليق أسعار الانترنت والاتصالات، لكلّ هذه الاعتبارات مجتمعة قرّرنا هذه المرة، مُكرهين بفعل كلّ الظروف القاتمة، أن نبدأ اليوم الخميس إضراباً تحذيرياً عن العمل يستمرُّ يومَين، مُفسحين في المجال أمام مساعي معالي الوزير المشكورة حتى مساء الخميس المقبل في 21 تموز، وما لم نلمس أي خطوات فعلية إيجابيّة من المعنيين، سيكون اضرابنا مفتوحاً في كلّ الوزارة اعتباراً من صباح الجمعة في 22 تموز، فنصمت بدل أن نكون الصوت المدوي، لعلَّ الصمت يكون أكثر تعبيراً من الصوت وأبلغ من أي رسالة إعلامية.
نعتذر الى كل الذين لن نتمكن من إيصال آرائهم وأصواتهم أو تغطية نشاطاتهم وبث أخبارهم، لكننا لسنا قادرين على الاستمرار في تحمُّل المزيد من القهر بعد توقُّف الراتب، وهو خيطُ الأمل الوحيد الذي يربطنا بالبقاء.
أما مطالبنا، أو بالأحرى حقوقنا المقدسة، فهي:
- تحويلُ الرّاتب على أساس سعر صرف 8000 ليرة، اسوة برواتب القضاة.
- إعطاؤُنا ما يكفي من بدلات تنقُّل تُمكّنُنا من الوصول الى عملنا.
- إعادةُ السّير باقتراح قانون إفادة مُتعاقدي وزارة الإعلام من شرعة التقاعد، علماً أنّه كان أمام الهيئة العامّة لمجلس النواب منذ سنة 2015، بعدما أقرته اللجان النيابية المشتركة حينها.
- إفادة الاعلاميين في الوزارة من بطاقات هاتفية مجانية تصدر عن وزارة الاتصالات تسهيلاً لعملهم المتواصل على مدار الاسبوع، كما كان سابقاً وفق القانون الخاص بامتيازات المحررين.
- إقرار تعديل مرسوم بدل الانتقال عن كلّ مهمّة تغطية لمندوبي الوكالة الوطنية للاعلام، (الذي أرسله معالي وزير الاعلام الى وزارة المالية) بما يتماشى مع تغير سعر الصرف، أو تزويدهم قسائم محروقات ضرورية لإتمامهم المهمات المطلوبة منهم.
- إقرار إفادة المتعاقدين مع الوزارة من الدرجات الثلاث التي نص عليها قانون سلسلة الرتب والرواتب سنة 2017 ولم تحرر حتى اليوم.
- نقل اعتماد لصالح الفنيين في إذاعة لبنان تحت بند "ساعات الليل".
- رفع قيمة اعتمادات الانتاج للبرامج في إذاعة لبنان.
- العمل على تشريع ملف شراء الخدمات لصالح مديريّتَي الوكالة الوطنية والدراسات، عبر مجلس الوزراء".