جاد حداد

الحبسة الكلامية التي أصابت بروس ويليس... تعرّف عليها

16 تموز 2022

02 : 01

عندما كشفت عائلة بروس ويليس في آذار 2022 أن هذا الممثل المشهور قرر الاعتزال بسبب إصابته بالحبسة الكلامية (نوع من اضطرابات اللغة)، عبّر المعجبون عن حزنهم واحترامهم له. هكذا أثبت صاحب الأعمال السينمائية الناجحة شجاعة كبيرة في حياته الواقعية حين كشف عن مرضه. هذا النبأ زاد اهتمام العالم بالمرض الذي لم يكن مألوفاً بالنسبة إلى معظم الناس.

ما معنى الحبسة الكلامية؟

تنجم الحبسة الكلامية (Aphasia) عن ضرر في الدماغ. قد تتراوح هذه الأضرار بين جلطة دماغية (انقطاع تدفق الدم نحو الدماغ)، وأورام، وإصابات في الرأس، والتهابات دماغية، وأمراض عصبية تتطور مع مرور الوقت (مثل الزهايمر).

يُحدد الجزء الدماغي المتضرر نوع الحبسة الكلامية لدى المريض. تتعدد أنواع هذا المرض، وهي تدخل في ثلاث خانات أساسية. قد يصاب الفرد بنوع واحد منها أو خليط من الأنواع:

حبسة التسمية (أنوميا): ترتبط هذه الحالة بتضرر أي منطقة في المخ الأيسر، وهي تُسبب مشاكل في إيجاد الكلمات، لا سيما تحديد الأسماء. تختلف هذه المشكلة عن الصعوبة التي يواجهها عدد كبير من كبار السن حين يعجزون عن تذكّر أسماء الناس أو الأماكن. يقول الدكتور أندرو بادسون، طبيب أعصاب ورئيس قسم علم الأعصاب المعرفي والسلوكي في "نظام فيرجينيا بوسطن للرعاية الصحية": "تصبح أي حالة غير طبيعية إذا عجز المريض عن تذكّر اسم ابنه أو زوجته. لكن تعني الأنوميا في المقابل العجز عن تذكّر كلمات عادية مثل شجرة، أو طاولة، أو مكتب، أو قلم، أو كوب، أو هليون".

حبسة بروكا: تنجم هذه الحالة عن تضرر منطقة بروكا في الفص الجبهي للدماغ. هذه المنطقة مسؤولة عن ترتيب الكلمات في العبارات وترجمة المعاني إلى أصوات. يجد المصابون بهذا الاضطراب صعوبة في التكلم. يعرف الناس ما يريدون قوله، لكن يصعب عليهم أن يعبّروا بالكلام. هم يفهمون عموماً ما يُقال لهم.

حبسة فيرنيك: تنجم هذه الحالة عن تضرر منطقة فيرنيك التي تقع في الفص الصدغي للدماغ. هذه المنطقة تربط المعلومات المتعلقة بمعاني الكلمات مع مراكز إخراج الكلام في منطقة بروكا. يجد المصاب بحبسة فيرنيك صعوبة في فهم ما يقوله الآخرون. هو يتكلم بطلاقة، لكنّ الكلمات التي تخرج منه لا معنى لها.

قد تكون الحبسة الكلامية خفيفة أو حادة. في حالات كثيرة، لا يتأثر ذكاء المريض رغم إصابته بهذه المشكلة. قد يفهم المصاب بحبسة بروكا من يكون مثلاً، ويعرف مكان وجوده والمحيطين به وتاريخ اليوم، ويجيد القيام بحساباته المالية، لكنه يعجز عن التعبير عن أفكاره.

تشخيص الحالة

إذا كنت تواجه صعوبة في إيجاد الكلمات أو التكلم أو فهم كلام الآخرين، أو إذا كان أحد المقربين منك مصاباً بهذه المشكلة، لا تتردد في استشارة الطبيب. قد يحيلك هذا الأخير إلى اختصاصي مثل طبيب الأعصاب أو خبير في علم النفس العصبي لتقييم الوضع بدقة.

يوضح بادسون: "يجب أن تعرف عائلة المريض نوع الحبسة الكلامية كي تتكيّف مع الوضع وتقدّم للمصاب النوع المناسب من العلاجات أو إعادة التأهيل".

العلاجات المحتملة


يساعد علاج النطق المصابين بالحبسة الكلامية على التواصل مع محيطهم. إنه علاج مناسب للحالات الخفيفة أو المعتدلة من حبسة بروكا أو الأنوميا لأن المصابين بحبسة فيرنيك يجدون صعوبة في فهم التعليمات.

في ما يلي بعض الاستراتيجيات الشائعة لتحسين التواصل:

أسئلة أجوبتها نعم أو لا: بما أن المصاب بحبسة بروكا أو الأنوميا يستطيع فهم الآخرين، اطرح عليه أسئلة كي يجيب عليها عبر الإيماء برأسه أو هزّه. إنها طريقة فاعلة إذا كان يعجز عن لفظ كلمة "نعم" أو "لا".

الصور: يمكن استعمال الكتيّبات أو تطبيق مليء بالصور. اختر صور مأكولات مختلفة مثلاً. عند سؤال المريض عما يريد تناوله على العشاء، قد يشير إلى الخيارات التي يريدها.

الألحان: يستطيع المصاب بحبسة بروكا أحياناً أن يلحّن الكلمات التي يلفظها. الغناء يخدع الدماغ ويدفعه إلى إطلاق الكلمات المخزّنة في المناطق غير المتضررة. يعني ذلك أن يتمكن المريض من تلحين جوابه عبر استعمال نغمة مألوفة مثل "سنة حلوة يا جميل". يستطيع البعض تجاوز عجزه عن التكلم بهذه الطريقة.

كلمات مرادِفة: حين يعجز المصاب بالأنوميا عن قول الكلمة التي يريدها، يمكن تعليمه طريقة التفكير بكلمات مشابهة. إذا أراد أن يأخذ "كوباً" مثلاً، اطلب منه أن يفكر بأغراض مماثلة (كأس، إبريق، وعاء...). هذه العملية تُنشّط شبكة الدماغ التي تنتج جميع الكلمات المرتبطة بالكوب، وسرعان ما تعود الكلمة التي يبحث عنها المريض إلى عقله. إنها طريقة مفيدة أيضاً لمن يعجز عن إيجاد الكلمة المناسبة أو الاسم الذي يبحث عنه.

هل يمكن التعافي من الحبسة الكلامية؟

إذا تحسّن سبب الخلل، قد تتحسّن الحالة ككل. لكن يتابع الكثيرون التعايش مع درجة معينة من الحبسة الكلامية، لا سيما إذا كان سبب المشكلة مرتبطاً باضطراب دماغي يتطور مع مرور الوقت، مثل مرض الزهايمر.

في النهاية، يستنتج بادسون: "يجب أن يتعلم المريض وأفراد عائلته أو من يعتنون به كيفية التعامل مع قدراته المحدودة. يسهل أن تزيد الحبسة الكلامية عزلة المريض.

لذا قد يستفيد المصاب بهذه الحالة من التواصل مع محيطه بطريقة ما لمتابعة حياته والشعور بقربه من الآخرين. يحتــاج الجميـــع إلى هذا التواصل".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.