الحساء يُحارب الملاريا!

3 دقائق للقراءة

يذكر بحث جديد أن بعض أنواع مرق الحساء التقليدي قد يحتوي على مقادير ناشطة تسمح بمحاربة الملاريا. نُشرت نتائج البحث في سجل "أرشيف المرض خلال الطفولة" التابع للمجلة الطبية البريطانية، وجرت الدراسة تحت إشراف جايك بوم من قسم علوم الحياة في كلية "إمبريال كوليدج لندن" في بريطانيا.

يقول بوم وزملاؤه إن نصف سكان العالم تقريباً معرّضون للإصابة بعدوى الملاريا، ويموت نصف مليون طفل بسبب هذا المرض سنوياً حول العالم.

تنجم الملاريا عن أجناس متعددة من طفيليات المُتَصَوِرة، لكن تكون المتصورة المنجلية تحديداً مسؤولة عن 99% من حالات الوفاة. هذا النوع مقاوِم جداً للأدوية المضادة للملاريا، ما يزيد الحاجة إلى ابتكار علاجات جديدة.

بدأ بوم وفريقه دراستهم انطلاقاً من ملاحظة مفادها أن أجدد دواء للملاريا، "أرتيميسينين"، يشتق من عشبة الشيح الصينية التقليدية التي تنتمي إلى عائلة الأرطماسيا. كان الشيح جزءاً من الطب الصيني التقليدي لأكثر من ألفَي سنة، ولطالما استعمله الناس لمعالجة الحمى المرتبطة بالملاريا. لذا تساءل الباحثون: هل تحمل أي علاجات طبيعية وتقليدية أخرى خصائص مضادة للملاريا؟ لاكتشاف الجواب، حلّلوا 60 نوعاً تقليدياً من مرق الحساء الذي يتمتع بقدرة معروفة على تخفيض الحمى ويشتق في الأصل من بلدان في أوروبا، وأميركا الشمالية، والشرق الأوسط.

حصل العلماء على خلطات الحساء بعدما طلبوا من طلاب ذوي خلفيات عرقية متنوعة في مدرسة ابتدائية في لندن أن يجلبوا معهم حساءً منزلياً. من بين 60 عيّنة جلبوها، لم يتمكن الباحثون من تصفية الأنواع التي كانت سميكة أو زيتية أكثر من اللزوم.

بعد التخلص من تلك الأنواع، خضعت 56 عيّنة للاختبار. احتفظ الباحثون بخلاصات الحساء بعد تصفيتها طوال 72 ساعة مع كائنات مختلفة ومزروعة من المتصورة المنجلية لمعرفة مدى قدرة الحساء على كبح نمو الطفيليات.

أراد العلماء تحديداً أن يعرفوا ما إذا كان المرق يمنع الطفيليات غير الناضجة جنسياً والمُسبِبة للمرض من النضوج لدرجة أن تصبح مُعدِية.

كشفت النتائج أن خمس عينات من المرق أوقفت نمو الطفيليات بنسبة تفوق الخمسين في المئة، وكان نوعان منها فاعلَين ضد الملاريا بقدر الدواء الشائع "ديهيدرو أرتيميسينين". كذلك، نجحت أربع عينات أخرى في كبح المتصورة المنجلية بنسبة تفوق الخمسين في المئة، ما يعني أنها قد تمنع نقل الملاريا بالكامل. كانت خلطات المرق نباتية أو احتوت على الدجاج أو لحم البقر، ولم يجد الباحثون ولو عنصراً مشتركاً واحداً بينها. لكنهم لم يطّلعوا على وصفات أطباق الحساء.

كان لافتاً أن يأتي طبقان من أصل أربعة أطباق فاعلة ضد الملاريا من المنزل نفسه. لذا يجب أن تُركّز الأبحاث المستقبلية على اكتشاف المقادير التي تتمتع بأقوى نشاط مضاد للملاريا.

يكتب الباحثون: "تتوقف فاعلية أي مرق يتصدى للملاريا على طريقة تحضير الحساء والقدرة على رصد العنصر الناشط في نهاية المطاف. ثمة حاجة أيضاً إلى إجراء تحليل سُمّي بالمفصّل لأولى الخلايا البشرية ثم إطلاق تجارب تسبق مرحلة الأبحاث العيادية. لكن قد تكشف هذه الرحلة التي تتمحور حول الأرتيميسينين المشتق من عشبة الشيح مصدراً آخر لعلاج قوي ومضاد للعدوى". على حد علمهم، إنها أول دراسة من نوعها.

في النهاية، يستنتج بوم وزملاؤه: "في زمنٍ يشهد تجدد الأصوات المعارِضة للطب المثبت بالأدلة، ستكون هذه التجارب بالغة الأهمية لتوعية الجيل المقبل حول كيفية اكتشاف الأدوية الجديدة وطريقة عملها ولإبلاغهم بوجود موارد غير مستغلة بعد في المعركة ضد أبرز الأمراض العالمية".