لا يوفّر رواد مواقع التواصل الإجتماعي مناسبة ليتحوّلوا نجوماً، إن من خلال تلبّس لغة المحلّلين الإستراتيجيين للحدث، أو الفكاهيين... أو يقتحموا ساحة المعركة تحريضاً من خلال تراشق التهم بحسب توجيهات قياداتهم الحزبية، إذا كانوا من "ضباط" وجنود الجيوش "الافتراضية". فالفوضى "الإلكترونية" كانت واضحة في أحداث الجبل الأخيرة، والتعليقات غير المسؤولة عبر مواقع "الفيسبوك" و"التويتر"، زادت من الجو السلبي ورفعت منسوب التشنج.
يكفي أن تلجأ إلى هاشتاغ "الجبل"، "قبرشمون"، "الاشتراكي"، "باسيل"، حتّى تقع يداك على سيل من التعليقات المختلفة. فمجموعات "التيار الوطني الحر" أشارت في بعض تعليقاتها الى "انتهاء زمن الإقطاع"، وأنّه صار "بإمكانهم التنقل أينما أرادوا في كل لبنان، ولا يمكن لأحد منعهم".
وشكر بعض الناشطين البرتقاليين "ربهم" على نجاة الوزير باسيل من محاولة اغتيال مزدوجة كانت موجّهة ضده وضد الوزير صالح الغريب. بينما اتهم آخرون رئيس "الإشتراكي" وليد جنبلاط ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع بإثارة الفتنة، متسائلين عن سبب غياب تعليق "القواتيين" على هذا الحادث.
غياب "القوّات"
بالفعل، غاب "جيش القوات الإلكتروني" عن صفحات مواقع التواصل الإجتماعي في تلك الساعات الأليمة، ولم يشارك أي من الحزبيين في المعارك الافتراضية فانكفأوا عن نشر أي تدوينة أو تغريدة، لا سلباً ولا إيجاباً. في وقت، إنتشر بين القواتيين عبر "الواتساب" منشور ينبّه من تغيير عدد من الناشطين "العونيين" صفحاتهم وحساباتهم واستبدالها بصور "قواتية" أو "إشتراكية" لكسب ثقة "القوات" وتحفيزهم على توجيه الشتائم من هذه الحسابات بحق "القوات" و"الإشتراكي"، والإيحاء بأنها صادرة عن حسابات قواتية، وقد أكدّت دائرة الإعلام في "القوات اللبنانية" أنّ المنشور غير صادر عنها، وفي حال كان الخبر صحيحاً فإنّ تأثيره غير جدّي على الجو العام.
من جهة أخرى، نشر البعض صوراً للاستقبال الذي لاقاه الشهيد بشير الجميل والدكتور سمير جعجع في الجبل وقارنوها باستقبال باسيل، محمّلين إياه مسؤولية ما حصل لا سيما بعد تلقيه إشارات سلبية سبقت زيارته.
وأكد اشتراكيون إلتزامهم بمصالحة الجبل داعين رئيس الجمهورية الى وضع حدّ لما وصفوه "بالتهريج السياسي"، مؤكدين وجود إستهداف سياسي لجنبلاط، بينما لفت بعض الناشطين في "الحزب الديمقراطي اللبناني" إلى تمسكهم بمبدأ "العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم"، ساخرين من وضع وزير التربية أكرم شهيب الكاميرات لمراقبة طلاب الشهادات الرسمية، بينما ينتشر المسلحون في الشارع بتغطية من الحزب "الإشتراكي".
"الحدت" والسياحة
بدورها، لم تسلم بلدة "الحدت" من التعليقات، فكانت لها حصة من "بوستات" أحداث الجبل، حيث أشار البعض إلى أنّه "كما يمنع على بعض الطوائف شراء العقارات في الحدت، كذلك، إنّ باب الجبل مقفل أمام الجميع".
وتحسّر البعض على السياحة في لبنان، لا سيما بعد تحوّل سائح فرنسي علق في السيارة التي كانت تقلّه من المطار إلى نجم على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إنتشار فيديو له يقول فيه إنّه "لا يدرك ما يحصل"، مشيراً إلى أنّ "الأمر أقرب إلى الجنون، وإنها المرة الأولى التي يزور فيها لبنان".
هذا الغيض من فيض، يدلّ على ضرورة ضبط القوة السياسية "لجيوشها الإلكترونية"، كي لا نصل إلى ما لا تحمد عقباه، ولمنع تحوّل المعركة من الساحة الإفتراضية على صفحات المواقع الاجتماعية، إلى اقتتال على ساحة الوطن الحقيقية.