طوني فرنسيس

حمولة مذهبية وانقسام زائد

3 دقائق للقراءة

ثلاثة شهور تفصلنا عن موعد نهاية ولاية الرئيس ميشال عون لكن حرب خلافته اندلعت على أشدّ ما يكون.

عدم تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية هو معركة من معارك هذه الحرب الطاحنة والمطحون فيها شعبٌ ينتظر حلولاً أو بارقة حلول.

ينتظر الناس خطةً إصلاحية اقتصادية ومالية تشمل استعادة حقوق المودعين وتعيد النمو وإنهاض الإقتصاد وتلبية حاجاتهم في العمل وتصحيح الأجور واستعادة العملة الوطنية قيمةً كانت لها…

وينتظرون محاسبة المسؤولين عن الانهيار وكشف الفاسدين وإنجاز التحقيقات في الهدر والسرقات…

وينتظرون قضاء مستقلاً يقوم بدوره الى النهاية في كل تلك العملية وفي تفجير المرفأ جريمة العصر الإضافية التي ضربت البلاد…

ويأملون مع كل ذلك أن تستعيد الدولة موقعها ودورها راعيةً ومنظمةً لحياة المواطنين، مسؤولةً عن أمنهم وأمن حدودهم، وحدها من لها الحق بالسلاح وغيرها مجرد مسلّحين وميليشيات…

ويراهنون على هذه الدولة في ضمان حقوقهم في برّهم وبحرهم ونفطهم وغازهم، وعلى حسن إدارتها شؤونهم برعاية قانون يسري على الجميع.

لكن بدلاً من كل ذلك ها هم يتعايشون مع رئيسين متخاصمين للحكومة والجمهورية، بلغت القطيعة بينهما مساحة يرعى فيها الغزال…

ويتابعون بقرف تخلي من يُفترض أن يكونوا رجال دولة عن الحد الأدنى من المسؤولية تجاه الدولة وأبنائها. فلا إصلاح ولا إصلاحيين وبقايا مدخرات المواطنين تُهدر والقضاء يُذبَح على يد مدّعي حمايته. جريمة المرفأ تقترب من ذكراها السنوية الثانية والتحقيق فيها ممنوع، وما يسمّى بالتدقيق الجنائي لا يُعرف عنه شيء، وقضاة يتصرفون بناء لرغبات متزعمين فيسيئون الى القضاء والناس والقضايا التي يتولونها.

تلك هي بعض معالم الصورة قبل ثلاثة أشهر من التغيير الرئاسي المقبل، لكنها ليست المعالم الوحيدة. فإليها يُضاف أشياء وتوابل جديدة لإعطاء المحطة الرئاسية بُعداً محدداً قوامه الانقسام العمودي الطائفي والوطني. تهديد «حزب الله» بالحرب ضد إسرائيل يدفع باتجاه تقسيم اللبنانيين بين داعم لهذه الحرب أو متواطئ مع العدو والمعركة «القضائية» المفتوحة مع بكركي تحمل في طياتها فحصاً للمرشحين الرئاسيين، من يقف معها ومن يتبنى وجهة نظر حاجز الناقورة.

حصل مثل هذه الأمور سابقاً في الزمن السوري عندما طلب الى شخصيات مسيحية ان تذهب الى بكركي لتهاجم مواقف البطريرك صفير، فكان أن كوفئ البعض وندم البعض الآخر ندماً شديداً على فعلته.

مع ذلك لم تكن الأوضاع أكثر صعوبة من الآن. فالأثقال ازدادت والجمهورية مهددة اليوم، ليس بحمولتها السورية الزائدة، وإنما بحمولتها المذهبية الإقليمية وفسادها المستشري.