ترأس الاباتي هادي محفوظ قداس الشكر في المقر العام لرئاسة الرهبانية- دير مار انطونيوس في غزير، بعد انتخابه رئيساً عاماً للرهبانية اللبنانية المارونية، في حضور ممثل رئيس الجمهورية وزير السياحة في حكومة تصريف الاعمال وليد نصار، اضافة إلى النائبين سليم الصايغ وسيمون ابي رميا وفاعليات سياسية ودينية.
بعد الانجيل المقدس، القى الاباتي محفوظ عظة قال فيها: "تجربة كل إنسان هي أن يبدأ بتقييم الآخر على أساس معيار معين، وينسى أن يطبق المعيار على ذاته. فعلى كل منا تطبيق معايير الحق والخير والمحبة، وخصوصا محبة الضعيف والمحتاج، على ذاته أولاً، هذا يعني عنادا في عيش هذه المعايير. وهذا يعني أيضا أننا ننظر إلى أبعد من أفق الأرض المغلق، ننظر إلى رحاب السماء، ونحب الآخر. الشهادة هي الاعتراف أن أفق الأرض غير مسدود بشكل يدفع الانسان إلى تدبير ذاته، في هذه الأرض، ولو على حساب الخير والحق وعلى حساب الآخرين. الشهادة هي التمسك بانفتاح افق الأرض على افق السماء، على عالم الله، وبالتالي هي المناضلة، في اليوميات من أجل الحق، مهما كانت الصعوبات أو الظروف".
وتابع محفوظ: "لا شك في أننا نعيش في لبنان أزمة، بل أزمات، شديدة وثقيلة كل الثقل. هناك شهداء أحياء، بسبب الظروف جميعها، وهناك شهداء سقطوا، خصوصاً شهداء انفجار المرفأ، الذين نطلب لهم الراحة الأبدية. ويجهد الكثيرون في تأمين لقمة العيش الكريم، أو نوعية عيش كريمة. المصاعب كثيرة. ولكن، الشهادة الحقيقية هي في المثابرة، وهذا ما عبر عنه ربنا يسوع عندما دعا إلى حمل الصليب اليومي. هو علمنا أن في الصليب المجد. في مجابهة الصعوبات اليومية، علينا بالخصوص أن نكون متضامنين. من أخطر مخاطر الأزمات هو أن البعض يستغلون ضعف الضعيف ليتجبروا في الظلم. هؤلاء هم الذين يوجه إليهم يسوع كلامه القاسي، ومن مآسي الأزمات هي أن الضعيف يضعف أكثر، وهنا تكمن مسؤولية المقتدرين، مسؤولية إظهار الحنو والخير والطيبة والتضامن والمساعدة، هؤلاء هم الذين يتوجه اليهم الرب يسوع بالطوبى. وهذه هي الشهادة الحقيقية".
وأردف: "مع كل هذه المعاني، وفي عيد تلاميذ مار مارون الشهداء، نحتفل، أبا عاما ومدبرين عامين، بقداس الشكر، بعد أن منحنا اخوتنا الرهبان ثقتهم، أول البارحة. إن هذا الاحتفال، معكم، أيها الأصدقاء الأحباء، إنما هو شهادة عمن هي رهبانيتنا، بتقاليدها العريقة وبتفاعلها معكم ومع الشعب كله، الرهبانية، وهي خلية في الكنيسة، هي من أعرق المؤسسات في العمل الديموقراطي وفي الانتخابات. وهذا ما شهدت له أول البارحة".
وأضاف: "رهبانيتنا، تريد أن تكون شهادة رجاء وضياء فرح في زمن هو أكثر من أي شيء زمن أزمات واحزان، رهبانيتنا، تعشق أن تكون مع لبنان وفيه. نحن لا نعلم عن رهبانية في الدنيا كلها وضعت اسم بلدها في اسمها. رهبانيتنا اسمها الرهبانية اللبنانية المارونية. هذا يعبر أن لبنان هو في dna خاصتها، وان اسمه يجري في عروقها. هي تسمت بالبلدية نسبة إلى البلد لبنان وفرحت في تواجدها الأصلي في بلدان أخرى على علاقة خاصة بلبنان. حتى التواجد خارج النطاق الجغرافي لكنيستنا المارونية، كان مرافقة للبنانيين وللموارنة في ترحالهم وتغربهم عن لبنان".

وتابع: "في الأسبوع الفائت، لم يكن هناك فقط انتخابات عندنا، بل كان هناك أيضاً مجمع عام، فيه تدارسنا أوضاع الرهبانية ومقومات رسالتها ومقاصدها، لقد تمحورت الكثير من النقاشات حول كيفية الوقوف بالقرب من شعبنا، وخصوصا الضعفاء منهم. واظهر الجميع العزم على استنباط كل الوسائل المتاحة في الرهبانية من أجل تفعيل الوقوف إلى جانب المحتاجين، وفق خطة ترسمها الرهبانية، وتعتمد، من جهة على الإنماء وخلق فرص العمل، ومن جهة على المساعدات الآنية والعينية".
وقال الاباتي محفوظ: "تريد الرهبانية أن تكون أمينة لتاريخها بالوقوف إلى جانب شعبها، وستظل، وسوف تكون كذلك، إن شاء الله. ليس من عاداتنا ترك شعبنا، بل إننا نهوى أن نكون بقربه، لذلك، سوف نتابع وضع الخطط ونفعلها لكي تصل كل مساعدة ممكنة إلى من هو مستحق فعلاً، لأنه، وللأسف أيضاً، في زمن الأزمات، لا يصدق الكثيرون. تتم الرهبانية ذلك، من خلال أديارها ومؤسساتها وطاقاتها البشرية والطاقات الأخرى المتنوعة، ولا تعتمد الرهبانية فقط على ما لديها من قدرات مادية متنوعة، بل هي تلجأ إلى أبنائها الذين هم مدعاة فخرها بنوع عجيب، عنيت بهم القديسين مار شربل والقديسة رفقا ومار نعمة الله والطوباوي الأخ اسطفان".
وختم الاباتي محفوظ: "في هذه المناسبة، لا يسعني الا ان أتوجه إلى قداسة البابا فرنسيس، شاكراً اياه على محبته للكنيسة جمعاء وللبنان ولرهبانيتنا. أتوجه اليه، فيما أعلن جهاراً طاعتي الكاملة له ومحبتي البنوية".