حتى لو كانت وضعية جسمك شائبة منذ سنوات، يمكنك أن تُحسّنها دوماً... قد يبدو هبوط الكتفين أو انحناء الظهر مشكلة حتمية في عمر معين، وقد تظن أن الأوان فات لتحسين وضعية جسمك. لكن تتعدد الخطوات التي تسمح بتحسين درجة استقامتك في جميع المراحل!
تقول سالوني دوشي، معالِجة فيزيائية في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "هذا الهدف ليس صعباً بقدر ما تظن. يتطلب تحسين وضعية الجسم بكل بساطة تغيير نشاطاتك وتقوية عضلاتك".
أسباب المشكلة
غالباً ما يرتبط سوء وضعية الجسم بعادات الحياة المعاصرة (العمل أمام الكمبيوتر، التمدد على الكنبة أثناء مشاهدة التلفزيون، النظر نحو الأسفل باتجاه الهاتف الذكي...). قد تنجم المشكلة أيضاً عن حمل أغراض ثقيلة لساعات. هذه النشاطات كلها مسؤولة عن انحناء الظهر أو هبوط الكتفين. توضح دوشي: "تؤدي هذه الوضعيات إلى تمطط العضلات في الجهة الخلفية من الكتف وإضعافها بدرجة مفرطة، فضلاً عن تقصير العضلات في الجهة الأمامية من الكتف والصدر. ثم تتجه العضلات إلى الأمام تحت تأثير الجاذبية لأنها أضعف من أن تُسحَب إلى الأعلى".وإذا ضعفت عضلات جذع الجسم في الظهر والبطن بسبب قلة الحركة، يزيد احتمال انحناء الجسم إلى الأمام أيضاً. تُعتبر هذه العضلات أساسية لرفع الجسم والحفاظ على استقامته.
يتعلق عامل مؤثر آخر بكسور العظام في الظهر. قد يتعرض المصابون بهشاشة العظام لكسور ضاغطة إذا لم تكن عظام الظهر قوية بما يكفي لدعم الأوزان المفروضة عليها، وتنهار العظام في الجهة الأمامية، في أقرب منطقة إلى الصدر. وبعدما تنضغط الفقرات، يصبح العمود الفقري منحنياً إلى الأمام. تُسمّى هذه الحالة حداب الظهر. قد يتساءل الناس عن دوافع تغيير وضعية الجسم إذا كان وضعهم لا يُسبب لهم أي إزعاج. عملياً، يتجه مركز جاذبيتك إلى الأمام تزامناً مع انحناء الجسم، ما يؤدي إلى زيادة حوادث السقوط المحتملة. كذلك، قد يسبب سوء الوضعية أعراضاً أخرى، منها الألم في الظهر أو العنق، والصداع، والمشاكل التنفسية، ومصاعب في المشي. لكن يبقى ألم الظهر والعنق من أكثر المؤشرات شيوعاً.
مطّط صدرك أثناء الجلوس
اجلس باستقامة على كرسي. اشبك يديك وراءك وأقفل أصابعك كي يتّجه كفّاك نحو الأعلى. ارفع يديك صعوداً إلى أن تشدّهما بإحكام. حافظ على هذه الوضعية لعشر ثوانٍ ثم عد إلى نقطة البداية. كرر التمرين بين مرتين وأربع مرات.
حسّن وضعيتك
إذا تعرّضتَ لإصابة في عمودك الفقري أو خضعتَ لجراحة لتلحيم العظام أو إزالتها في ظهرك، قد لا تتحسن وضعيتك بدرجة كبيرة.
لكن في جميع الحالات الأخرى، لا يفوت الأوان مطلقاً على تصحيح الوضعية، حتى لو أصبتَ بكسور في العمود الفقري (بعد شفائها وأخذ موافقة الطبيب). في هذه الظروف، حاول أن تتجنب الكسور في أجزاء أخرى من ظهرك. لا يمكن تغيير العظام، لكننا نستطيع تغيير الكتلة العضلية.
خطوات لزيادة استقامة جسمك
لتحسين وضعية الجسم الشائبة، تقضي خطوة أساسية بتقوية وتمطيط عضلات أعلى الظهر والصدر وجذع الجسم.تمارين تقوية الكتف: حاول أن تشدّ العظم الكتفي لثلاثين ثانية في كل مرة، وطبّق حركة التجديف (باستعمال شريط المقاومة المطاطي لإرجاع المرفقين إلى الوراء).تمارين تقوية جذع الجسم: طبّق نسخة معدّلة من وضعية اللوح الخشبي (حافظ على وضعية الدفع نحو الأعلى تزامناً مع الاستناد إلى المرفقين)، أو شدّ عضلات البطن بكل بساطة عبر سحب السرة نحو العمود الفقري.
تمرين بسيط لتمطيط عضلات الصدر: ضع ذراعيك وراء ظهرك بكل بساطة وأمسك بمرفقَيك (أو ساعدَيك إذا كنت لا تصل أبعد منهما) وحافظ على هذه الوضعية.
حسّن وضعيتك في مختلف نشاطاتك اليومية: تقضي حيلة بسيطة أثناء الجلوس (أو حتى مشاهدة التلفزيون) بوضع منشفة ملفوفة وراء كتفيك. تسمح لك هذه الحركة بالجلوس باستقامة منعاً لسقوط المنشفة.
خفف النشاطات التي تسيء إلى وضعيتك: خذ استراحات متكررة من أمام الكمبيوتر والتلفزيون وكثّف تمارينك الجسدية. خلال فترة تتراوح بين 6 و12 أسبوعاً، ستلاحظ تحسّناً في وضعية جسمك.