الحقّ أقول لكِ، أخرجي يا ثورة تشرين من وطننا، إرحلي وخذي معكِ قسَم جبران تويني وكتابات سمير قصير والمعلّم كمال جنبلاط، وصدى صرخة الكبير غسّان تويني "اتركوا شعبي يعيش" أمام مجلس الأمن الدولي، وحقيقة "حرب الآخرين على أرضنا". إرحلي يا ثورة تشرين من لبناننا، وخذي معك أقوال قارع أجراس الكنائس القديمة ومؤذن الجوامع الإمام موسى الصدر، وصلوات البطريرك الياس الحويك وحكمة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، ووعد الرئيس الشهيد بشير الجميل. كما خذي معك جثمان كلّ شهيد سقط دفاعاً عن لبنان الحلم لبنان الـ 10452كلم². وخذي معك أيضاً دماء علاء أبو فخر وحسين العطار، وعيون جورج زريق وجورج الريف ومارسيلينو ظماطا. وخذي كل آثار لبنان جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وأمين الريحاني وناديا تويني وأنسي الحاج وسليم اللوزي ورياض طه، فهؤلاء جميعاً ليسوا منّا ولسنا منهم، فنحن لا نريد منكِ سوى تركنا لنحر بعضنا ولحياتنا اليومية الآمنة بالفقر، المُغلّفة بالذّل والمُصادرة بالعار.
أغربي عنّا أيتها الثورة بثقافتكِ وببطولتكِ، فقد استبدلنا بها الأبواق الرخيصة، وبطولة دون كيشوت دي لامانشا.
الحقّ أقول لكم، 30سنة وأكثر ولا عزاء لنا بعدُ في وطنٍ تحوّل حضنه لتابوت أسود وتحوّلت الحياة فيه لذلّ يوميّ، لكنّ العزاء آتٍ لا محالة، لأن ليس في التاريخ ولا القانون ولا الدستور منطقٌ أو ناموسٌ يسمحُ بأن تذهب صرخة الأطفال وشهادة الأبطال وصلاة الآباء ودموع الأمّهات سدىً.
فيا وطن، لا هدف لنا إلاّ الموت فوق ترابكَ... فقُمْ !!!