تحولت جلستا مجلس الوزراء في 5 و7 آب الماضي وفي 5 أيلول الحالي إلى محطتين تاريخيتين في مسار عودة الدولة إلى ممارسة دورها بعد تغييب استمر عقودًا. فاتخذت الجلستان الأوليان قرار حصر السلاح، وتبنت الثالثة خطة قيادة الجيش لتنفيذ القرار.
يواصل رئيس الحكومة نواف سلام تقديم مبادرات حسن نية وإبداء مرونة تجاه ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، إلا أن هذه الإشارات الإيجابية قوبلت بتصعيد واضح من جانب «حزب الله»، الذي ذهب إلى حد اعتبار أن الحكومة «تورّطت في قرار خطير وخاطئ».
ماذا سيجري في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الجمعة؟ حبسُ أنفاس لِما ستُفضي إليه الجلسة لأنها ستكون الثالثة بأهمية جلستَي الخامس والسابع من آب الفائت، ويمكن اعتبارها "المكمِّلة" للأولى والثانية.
اللامركزية انطلقت، والبريد انطلق بانتظار المكننة الشاملة. فهل يطبق خطاب القسم في النافعة، على صعيد دولة المؤسسات، لتنتهي دويلة السماسرة والموظفين الفاسدين، كنتيجة طبيعية لانهيار تحالف المافيا والميليشيا واستنهاض مشروع قيام الدولة؟ والأهم، هل تعمم تجربة الإصلاح في النافعة على بقية الإدارات اللبنانية؟
غابت أمس المواقف الرسمية من دعوة الحوار العقيمة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد، لكن حضرت التحركات العملية نحو انعقاد جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل.
حسمت أمس قيادة الجيش موقفها من المضي قدمًا في تحمل مسؤولياتها على المستويات كافة. كما أتى موقف القيادة في سياق تأكيد رسمي أن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد في الخامس من أيلول المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا "لعرض ومناقشة الخطة التطبيقية لحصر السلاح.
المسار الذي بدأته الحكومة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش اللبناني وكرسته في جلستي 5 و 7 آب دخل مرحلة اللاعودة. فما كتب قد كتب، والآلية التنفيذية للورقة اللبنانية الأميركية ومن ضمنها الإطار الزمني باتت جاهزة، في انتظار أن يقدمها الجيش اللبناني لمناقشتها في جلسة الثاني من أيلول المقبل.
السباق يبدو على أشده بين سعي الدولة للوصول إلى جلسة 2 أيلول التي تكمِل قرارات جلستي مجلس الوزراء في 5 و 7 آب، وبين سعي "حزب الله" للوصول إلى الجلسة من دون القدرة على اتخاذ أي قرار من خلال التهويل على الجيش.
حين يأتي إلى لبنان وفدٌ أميركي يضمّ خمسًا من كبار الشخصيات، فهذا يعني ذروة الاهتمام الأميركي بلبنان، وباللغة العسكرية والدبلوماسية، يمكن اعتبار ذلك أشبه بـ "إنزال" دبلوماسي أميركي.
تتجه الأنظار إلى ما يحمله برّاك في جعبته إلى هذه المحادثات بعد زيارتَين قام بهما لكل من إسرائيل وسوريا ومحادثاته مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس أحمد الشرع.
تكاد جولة الموفد الأميركي توم براك في المنطقة أن تكون حاسمة هذه المرة، وما يؤشر إلى هذا الانطباع أن براك التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أمس، ويلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم على أن يصل إلى لبنان مساء اليوم ويبدأ لقاءاته صباح الثلثاء من قصر بعبدا.
إرتدّت سريعًا حملة التخوين التي شنها "حزب الله" وتوابعه على رئيس الحكومة على أصحابها. وانطلقت أمس حملة التفاف وطنية حول الرئاسة الثالثة والمواقف التاريخية التي صدرت عن السراي وقصر بعبدا في 5 و7 آب الجاري من أجل حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة.
في مشهدٍ أعاد إلى الواجهة جوهر "اتفاق الطائف" و "روح الدستور" الذي شدّد على أنّ لا سلاح إلا بيد الشرعية، انطلقت أمس مسيرة تكريس هيبة وحضور الدولة اللبنانية بقواها الشرعية تطبيقًا لقرار حصر السلاح غير الشرعي الذي اتخذته الحكومة في جلستي 5 و 7 آب.
يستذكر اللبنانيون "إمام اللبنانيين" الذي كان كلامه جامعًا لكلمة سواء، وبعد تغييبه كانت الكلمة لنائبه الشيخ محمد مهدي شمس الدين، صاحب مبدأ "التوافقية" ثم مَن حل محله الشيخ عبد الأمير قبلان، إلى أن جاء نجله أحمد قبلان.
من بيروت إلى عمَّان إلى باريس إلى نيويورك، توزع الاهتمام اللبناني والمتابعة اللبنانية. الاستحقاق الأقرب هو التمديد لقوات اليونيفيل، وأهميته هذه المرة أنه مرتبط بعمل هذه القوات في ما يتعلق ليس فقط بالقرار 1701 بل بتطبيق وقف إطلاق النار، وورقة الموفد الأميركي توم براك.
لا يقتصر خطاب القسم على "حصر السلاح بيد الدولة" رغم أهمية هذا القرار في أساس مفهوم "الدولة القادرة والقوية". قرار تاريخي اتُخذ بعد طول انتظار في عهد واعد، بلبنان جديد، يتطلع إليه كل لبناني. ولكن، كما السلاح غير الشرعي يهدد "أمن" البلاد كذلك "الفساد" و"السوق السوداء" تهدد لقمة عيش العباد.
تلقى لبنان أمس دعم الإدارة الأميركية على خلفية قرار الحكومة حصرية السلاح والذهاب إلى تنفيذ القرار عبر خطة تعدها قيادة الجيش لعرضها على مجلس الوزراء في نهاية الشهر الجاري.
بدأت المواعيد تزدحم مع وصول توم براك ومورغان أورتاغوس مساء إلى بيروت، وعلمت "نداء الوطن" أن براك وأورتاغوس التقيا إلى مائدة العشاء عددًا من الشخصيات في دارة أحد رجال الأعمال في الأشرفية.
لقيت زيارة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حتفها السياسي على أعتاب قصر بعبدا والسراي الحكومي، بعدما اصطدمت بثبات الموقف السيادي للدولة.
تفاجأ لاريجاني بموقف عون ما دفعه إلى التعامل بليونة حيث أكد أنه هو المسؤول عن الملف اللبناني وما صدر عنه يعبر عن موقف إيران، فقاطعه عون وأشار إلى التصريحات الإيرانية التي اعترضت على القرار الحكومي، فأشار إلى أن تلك التصريحات لا تعبر عن موقف طهران الرسمي.