14 حزيران، اليوم العالمي للتبرّع بالدم، هو مناسبة للتذكير بما يشكّله من ركيزة أساسية في القطاع الصحي، كونه يضمن فرصة جديدة للأمل والشفاء لمن يحتاج إليه بشكل طارئ أو مستدام، كمرضى السرطان والتلاسيميا والعمليات الجراحية وضحايا الحوادث.
سواء من حيث تعلم أو لا تعلم، فإن الوزيرة بقرارها تخدم "حزب الله"، الذي يحتاج إلى القول كما السنوات السابقة، بأنه لم يأخذ البلد إلى المهوار، وليحجز لطلابه "المراكز الأولى" ضمن سردية "فعل الصمود".
تهديدات تطال الضاحية الجنوبية وحركة نزوح كبيرة تشهدها المنطقة تترافق مع حالة ذعر بين السكان، مشهد يعيد إلى الواجهة المخاوف من تطبيق استراتيجية عسكرية إسرائيلية تُعرف باسم "عقيدة الضاحية".
يجب طي صفحة المحكمة العسكرية، كمحكمة تحاكم المدنيين أولا، وكمحكمة "مسيسة" ثانيًا، حكمت لسنوات بإسم "حزب الله"، بحجة الحرص على المؤسسة العسكرية -التي لا يطعنها شيء أكثر من بقاء سلاح غير شرعي ينافس الشرعية ويقوضها.
عام واحد من الإصلاح كان كفيلًا بإنجاز مستويين من الخطة الإصلاحية: القريب، والمتوسط، فيما وُضع المدى البعيد بالفعل على السكة، مع دفتر الشروط الجديد لتلزيم نظام تسجيل السيارات ومنح رخص السوق وتجديدها.
يأتي اليوم العالمي للتكنولوجيا في 17 أيار لتذكيرنا بأهمية المحافظة على قيمنا الإنسانية في ظلّ ما تلعبه من دور كبير في مختلف المجالات. وكلّما تقدّمنا في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصالات سألنا عن مستقبل البشرية. فهل سيكون التطوّر وسيلة لتحسين جودة الحياة وتأمين الرفاهية أم مصدر تحديات ومخاطر؟
بين ثنايا قصة الحاجة فاديا الحناوي التي فقدت بيتها، وحكاية الحاج حسين الفقيه الذي مات فوق ركام منزله، تتسلل إلى الضوء معركة خفية لا تقل قسوة عن الحرب نفسها: معركة الحق في الحزن والتعبير عن الوجع.
انطلاقًا من القراءة النفسية الاجتماعية في شخصية نعيم قاسم القيادية، حتى وإن كانت بعيدة من الفهم السياسي المباشر، يمكن استشفاف مواقف الرجل. فهو وإن لم يستطع الحصول على شرعية كاريزماتية، والتحوّل إلى "قائد ملهم"، إلا أنه سعى ويسعى إلى إيجاد مصادر لشرعيته عبر التماسك وتفويض المهام وإعادة البنية التنظيمية "للحزب" وطمأنة القاعدة على أنه امتداد لهويتها عبر الخطب التي تركّز على الثوابت، ولا سيّما في مواجهة إسرائيل واللغة الحادة التي ترفع السقف وتحافظ على معنويات البيئة.
إن الأبرز في الحرب الأخيرة ما يشهده الميدان من تقييد للحريات في المناطق التي تسيطر عليها بيئة "حزب الله" تحديدًا. هناك، يُمنع تصوير نتائج الحرب أو الدخول إلى المناطق إلا بإذن مسبق من "الجهات المحلية". ومن يتجاوز هذا "العرف" الذي فرض بالترهيب النفسي، يجد نفسه عرضة للاعتداء والمنع، كما شاهدنا مرارًا على الشاشات مباشرة.
نحو 1.4 مليون عامل وموظف في لبنان، بينهم 280 ألفًا في القطاع العام، يعيشون اليوم تحت ضغوط هائلة تتجاوز قدرتهم على الاحتمال. فالحرب الأخيرة التي تسبّبت في خسائر تقدر كلفتها بحوالى 5.5 مليارات دولار، والتضخم الذي بلغ 25 % منذ بداية العام وفق ما يشير إليه الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، وأزمة النزوح التي طالت حوالى 1،5 مليون مواطن لبناني ليست كلّها سوى خلفية قاسية لحياة يوميّة تتآكل فيها الأجور تدريجيًا.
فيما كان لبنان يعيش ويتنفس وتصاغ سياساته وصراعاته فوق الأرض، كان هناك لبنان آخر يحفر ويتسلح ويتوسع تحت الأرض ليصبح دولة بديلة تبني قدراتها العسكرية واللوجستية والبشرية خارج الأطر التقليدية. بين "لبنان المرئي" و"لبنان الخفي" تشكلت على مدى أربعين عامًا ونيف، صورة بلد يعيش ازدواجية غريبة: بلد على السطح يسعى للحياة والازدهار، وآخر في الأنفاق يتحضر للموت ويستعد لاحتمالات الحرب. الحروب الأخيرة أخرجت إلى العلن بعض ما كان خفيًا تحت الأرض وكشفت وجهًا مخيفًا ما كان أحد يعرف له ملامح.
خلال مواكبة الصحافيين انسحاب آخر عنصر من الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان من العام 2005، لم نصدّق، نحن مجموعة من الزملاء، أننا فعلًا شهود على نهاية ثلاثين عامًا من الوصاية التي فرضت نفسها على الحياة السياسية والأمنية في البلاد. لم يكن أحد يجرؤ، قبل هذا التاريخ، على مخاطبة ولو جندي سوري. كانت هيبة كل ضابط أو حتى عنصر مستمدّة من نظام فرض حضوره بأدوات الاحتلال، وسيطر على القرار السياسي والأمني، ليتمدّد تأثيره حتى على الاقتصاد والمجتمع.
إن المرجع الحدودي الوحيد للبنان هو خط الحدود الدولية. وعلى لبنان التمسّك بهذه الحدود الدولية الموثقة في اتفاقية Paulet–Newcombe Agreement، الموقعة في عهد الانتداب الفرنسي بين فرنسا وبريطانيا في آذار 1923، والمصادَق عليها من قبل عصبة الأمم المتحدة في 4 شباط 1924، والتي جرى توثيقها لاحقًا عبر اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل في 23 آذار 1949.
لم يعد اشتباك دويلة "حزب الله" وإعلامه مقتصرًا على مستوى اتهام خصومه من أحزاب وسياسيين بل ومسؤولين لبنانيين بـ "العمالة" تحت شعار "صهيوني"، فها هو ينزلق لمحاربة مؤسسات الدولة اللبنانية نفسها، في أوضح صورة عن محاربة الدويلة للدولة، والتي تمثلت بحملة تحريضية على جهاز شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي وتحديدًا فرع بيروت، لتنفيذه أمرًا قضائيًا، داخل شقة في الأشرفية، وصولًا لاتهام الشعبة "بالعمالة عبر تسريب داتا المواطنين لجهات خارجية"، لطلبها هويات مواطنين لبنانيين!
خرج الطقس في لبنان هذا العام عن إيقاعه المعتاد. فـ "الشتوية" تبدو وكأنها "لازقة" رغم تقدّم أيام الربيع، والأمطار لا تزال تتساقط في فصح الموارنة كما في فصح الروم وما بعدهما، وتتبعها غيوم داكنة ورعود مدوّية، في مشهد يوحي وكأن الطبيعة نفسها قد عقدت تحالفًا مع رمادية الواقع لإطالة زمن التلبّد في أجوائنا المناخية والنفسية. سؤال يتكرّر على ألسنة اللبنانيين: ماذا يحدث؟ ولماذا يطول الشتاء هذا العام، فيما لم يمضِ وقت طويل على سنة جفاف وُصفت بأنها من الأقسى؟
وفقًا لتقديرات بلدية سحمر، تجاوز حجم الأضرار فيها هذه المرة ما خلفته الجولة السابقة، حين قدرت بنحو 200 وحدة سكنية، إلى جانب اختفاء أثر 90 وحدة أخرى. ووفقًا أيضًا لرئيس البلدية محمد الخشن، فمن بين أكثر من 400 مؤسسة ومعمل في البلدة هناك نحو خمسين بالمئة منها تعطلت كليًا. ومع هذا الانهيار في البنى التحتية والفوقية، تعطّلت إمكانية الاستقرار في البلدة ولو لفترة الهدنة المستقطعة، كما حصل عقب جولة الحرب التي سبقتها. وهذا ما وضع سحمر في صفوف المدن الجنوبية التي نكبها تورط "حزب الله" في حربه الأخيرة، وفرض على أهلها التشرد.
ليلة من الرعب والترويع عاشها سكان المناطق المحيطة بالضاحية الجنوبية، من عين الرمانة والحدث و كفرشيما وصولاً الى بعبدا والحازمية المنصورية، أثارتها احتفالات خرقاء بنصر موهوم احتفى به "حزب الله" بالنار في مختلف أحياء الضاحية الجنوبية.
ارتفعت شعبية رئيس الحكومة نواف سلام بشكل غير مسبوق اليوم، على المستوى الشعبي عمومًا، وكذلك المستوى البيروتي، وحتى في المناطق حيث نفوذ "تيار المستقبل". إذ إن يافطات رفعت في الطريق الجديدة كشارع أبو سهل وغيره.
بعد كسر تابو اللقاء، قد لا يكون العائق في المفاوضات حصرًا، بقدر ما هو في الالتزام بنتائجها. وهذا تحديدًا يتطلب قدرة على تكوين قناعة وطنية موحدة بأن الخطر الحقيقي على لبنان ليس في قبول الهزيمة، بل في إنكارها الذي يستمر بدفع شباب لبنانيين ولبنان عمومًا إلى الموت العبثي أو حتى الانتحار.
العصف المأكول، زئير الأسد، الظلام الأبدي، مقلاع داوود، أولي البأس، آخر الزمان، قورش، هامان، هارمجدّون، البقرة الحمراء، العماليق، الهيكل الثالث، يأجوج وماجوج، قوس عيلام... تعابير تبدو غريبة لم نسمع بمعظمها سابقًا في خضم حياتنا العصرية التي يحكمها المنطق والتكنولوجيا لكنها تعود إلى الواجهة لتصبح جزءًا من سرديات الحرب بين أميركا وإيران وإسرائيل و "حزب الله".