بين مؤتمر باريس اليوم وقبة البرلمان أمس، ترتسم صورة لبنان بين مشروعين متناقضين: الأول يسعى إلى استنهاض الدولة عبر دعم الجيش وتعزيز حضورها دوليًا، والثاني يحاول إعادة عقارب الساعة إلى زمن كانت فيه "الممانعة" تملي شروطها وتفرض إيقاعها على الدولة ومؤسساتها.
عبرت الحكومة جلسة مجلس النواب من دون مفاجآت سياسية تقلب المشهد أو تهز التوازنات القائمة. فرئيس المجلس نبيه بري الذي التقط الإشارات الخارجية، نجح عمليًا في تحويلها من جلسة مساءلة إلى جلسة مناقشة، "دوزن" من خلالها الوضع السياسي ومنع ارتفاع السقوف إلى حدّ يهدد الحكومة أو يخلط الأوراق.
يبدو أن لبنان تحوّل، في الحسابات الجديدة للكرسي الرسولي، إلى إحدى النقاط المركزية التي تتقاطع عندها الرؤية السياسية للبابا لاوون الرابع عشر مع مشروعه الأوسع لإعادة تعريف دور الفاتيكان في عالم مضطرب تحكمه الحروب وتتصارع فيه مشاريع النفوذ على مستقبل أوروبا والشرق الأوسط.
عندما انتُخب النائب الياس الهراوي رئيسًا للجمهورية أرسل إليه العميد ميشال حرّوق عن طريق الضابط جميل السيّد في أبلح لائحة بأسماء ضباط يرشّحهم لقيادة الجيش ولم يكن من بينهم اسم الضابط إميل لحّود. لكنّ السيّد سرّب اللائحة للحّود فانتزعت علاقته مع حرّوق.
لا يبدو رحيل دوري شمعون مجرد نهاية لمسيرة شخصية، فهو بصورة ما إقفال فصل طويل من تاريخ بيت سياسي ارتبط باسم الجمهورية منذ الخمسينيات لكن الإقفال هنا لا يعني نهاية الإرث، فالشمعونية، كما صاغها كميل شمعون وورثتها أجيال حزبية وسياسية لاحقة، لم تكن فقط اسمًا عائليًا، بل تصورًا للبنان ودوره وهويته.