تؤكد المصادر أن رئيس الجمهورية تابع أدق تفاصيل المفاوضات والاتصالات، وكان على اطلاع مباشر على مجرياتها دقيقة بدقيقة، سواء عبر الوسطاء أو من خلال قنوات التواصل مع العواصم المؤثرة. وتعاملت الرئاسة اللبنانية مع هذه المرحلة باعتبارها محطة مفصلية ستحدد مسار المرحلة المقبلة سياسيًا وأمنيًا.
قرار الحرب والسلم لدى الحزب مرتبط بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان نفسه ولذلك يبدو أن موافقة الدولة اللبنانية لا تكفي، وأن قرار وقف النار لا يصبح مقبولاً إلا عندما ينسجم مع القرار الآتي من طهران.
اعتبرت مصادر سياسية رفيعة أن "حزب الله" يعرف أن ميزان القوى الإقليمي والدولي لم يعد يسمح له بفرض وقائع ميدانية كما كان يفعل سابقًا، لكنه لا يزال يمتلك أدوات ضغط داخلية متعددة، من الشارع إلى المؤسسات الدستورية وصولا إلى القدرة على تعطيل الحياة السياسية.
على مدى عقود، عاش سُنّة بعلبك الهرمل على هامش القرار، كانوا أرقاماً انتخابية تُستثمر عند كل استحقاق، ثم يُعاد وضعها على الرف بعد انتهائه.
شكّل مرسوم التجنيس الجماعي الرقم 5247، الصادر في 20 حزيران 1994، أكبر عملية تجنيس في تاريخ لبنان الحديث، ومحطة مفصلية لم يقتصر أثرها على منح الجنسية لعشرات الآلاف، بل امتد إلى صناعة جنسية غير مستقرة، بقيت لسنوات طويلة عرضة للطعن والمراجعة والإبطال الجزئي أو السحب، ومرتبطة بقرارات سياسية وقضائية وإدارية متعاقبة.
اتُّخذ القرار الحاسم، برعاية أميركية مباشرة ودعم دولي وعربي: لا سلاح خارج الشرعية اللبنانية، ولا انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان إلا بعد تفكيك البنية العسكرية لـ "حزب الله"، ولا مكان لإيران في لبنان.