جاد حداد

أبسط الخطوات لتُحسّن صحتك

13 آب 2022

02 : 01

يمكنك أن تحافظ على أسلوب حياة صحي عبر اختيار حمية نباتية في معظمها، والسيطرة على وزنك، والامتناع عن التدخين، والحد من شرب الكحول، والنوم لمدة كافية. ترتبط هذه العادات كلها بتراجع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة وإطالة العمر. لكن تسمح نشاطات كثيرة أخرى بتحسين الصحة أيضاً. قد يبدو بعضها بسيطاً لدرجة أن يتجاهله الكثيرون، لا سيما عند التركيز على أهداف كبرى مثل ممارسة الرياضة وتناول وجبات مغذّية. اجعل الخطوات البسيطة التالية جزءاً من حياتك اليومية.

كل نصف ساعة

اضبط المنبّه لأخذ استراحة كل 30 دقيقة وطبّق الخطوات التالية:

انهض وتحرك: يرتبط الجلوس المطوّل بزيادة مخاطر البدانة، والسكري، والسرطان، وأمراض القلب، والوفاة المبكرة. في المقابل يسمح التحرك، مهما كان بسيطاً، بتخفيض مخاطر الأمراض المزمنة. لا داعي ليكون النشاط معقداً. تقول آي مين لي، باحثة في مجال الرياضة وأستاذة طب في جامعة "هارفارد": "يسهم الوقوف بكل بساطة في تحسين طريقة استعمال سكر الدم في الجسم".

طبّق هذه المقاربة كل 30 دقيقة: انهض وارفع ذراعيك نحو السقف، ثم تمطّط وحرّك جذع جسمك نحو اليسار واليمين. تجوّل في مكانك لتشغيل قلبك ورئتيك قليلاً. يمكنك أن تقوم بعمل منزلي سريع (إخراج الملابس من الغسالة، طيّ الغسيل...)، أو اصعد وانزل على السلالم، أو اجلب البريد، أو ارقص على وقع أغنيتك المفضلة... احرص على تحريك ذراعيك وساقيك لأنها حركة مفيدة للعضلات التي تتصلب بسبب الجلوس المطول. حتى أن هذه الحركات تفيد وضعية الجسم الذي يميل إلى الانحناء على الكنبة أو التراخي وراء المكتب.

اشرب القليل من الماء: يمكنك أن تحمي جميع الخلايا عبر الحفاظ على ترطيب جسمك. لكن يجب أن تبذل جهوداً متماسكة كي تتلقى كمية كافية من السوائل (من الماء، أو العصير، أو الأغذية الغنية بالماء مثل التوت أو الحساء). لمعرفة الكمية التي يحتاج إليها جسمك، اقسم وزنك بوحدة الباوند بالرقم 3. إذا لم ترغب في ارتشاف كوب ماء من وقتٍ لآخر، اشرب 30 أو 60 ملل كل نصف ساعة. ستتأكد حينها من أنك تحصل على الكمية التي تحتاج إليها في نهاية اليوم.

كل بضع ساعات

يجب أن تتدرب على بعض العادات كل بضع ساعات. نظّمها في أوقات منطقية من اليوم، مثل الاستراحة الفاصلة بين عملَين.

تناول وجبات خفيفة: تقول ليز مور، خبيرة تغذية في مركز "بيث ديكونيس" الطبي التابع لجامعة "هارفارد": "قد تساعدك وجبات الطعام الصغيرة والمتكررة في الحفاظ على طاقتك واستقرار مستويات السكر في دمك وتزيد تنوع الأغذية في حميتك. تناول إذاً وجبة صغيرة بين الفطور والغداء، ثم وجبة أخرى بين الغداء الخفيف والعشاء. يجب أن تكون هذه الوجبات مغذية. اجمع البروتينات مع الكربوهيدرات لتناول وجبة مُشبِعة ومتوازنة. لجعل الوجبة مثالية، تناول نصف كوب من اللبنة الخالية من الدسم مع التوت، أو قبضة من المكسرات مع تفاحة أو موزة وملعقة من زبدة الفول السوداني، أو نصف كوب من حبوب الفطور الكاملة مع الحليب، أو بيضة مسلوقة مع مقرمشات كاملة، أو حتى حصة صغيرة من بقايا الوجبة السابقة.

ركّز على الحاضر: حاول أن تلاحظ الأصوات والمناظر والروائح المحيطة بك والمشاعر التي تختبرها. مارس الاسترخاء الذهني عبر التوقف عمّا تفعله بكل بساطة وركّز على أحاسيسك. حين تغسل يديك مثلاً، تنبّه إلى حرارة الماء، وانزلاق كل يد فوق الأخرى، ورائحة الصابون، وما تشعر به خلال هذه اللحظات.

يمكنك أن تذهب في جولة هادئة وقصيرة في الخارج لمراقبة أشكال وألوان أوراق الشجر، ورائحة الهواء، وأصوات العصافير، والأحاسيس التي تنتابك في تلك اللحظات. يرتبط هذا الاسترخاء الذهني بتراجع الضغط النفسي والقلق، وقد يُحسّن نوعية النوم، والمزاج، ومستوى التركيز، وطريقة التحكم بالألم والأمراض المزمنة.

استعمل قطرات للعين: يمكنك أن تحافظ على ترطيب عينيك بلمح البصر! تُسهّل حركة رمش العين إنتاج الدموع والزيوت التي ترطّب سطح العين. من المعروف أن الشيخوخة تبطئ إنتاج الدموع، ويسهل أن تجفّ العين عند إطالة مدة استعمال الشاشات الإلكترونية يومياً (تلفزيون، أو هاتف ذكي، أو كمبيوتر) لأن هذا النشاط يجعلك تحدّق بالشاشة من دون أن ترمش عينيك بالقدر نفسه. يقضي الحل باستعمال دموع اصطناعية على مر اليوم. لا داعي أن تخلو القطرة من المواد الحافظة إلا إذا كنت تستعملها أكثر من ست مرات يومياً.

تعطي نشاطات معينة المنافع عبر القيام بها مرة في اليوم. خصّص بعض الوقت للعادات التالية:

اكتسب مهارة جديدة: التعلّم يقوي روابط الخلايا القائمة في الدماغ (أي نقاط الاشتباك العصبي) وينتج نقاطاً جديدة، ما يسمح بحماية التفكير والذاكرة. كلما زاد عدد نقاط الاشتباك العصبي، يتحسّن وضعك في مراحل متقدمة من عمرك، أي حين تبدأ بخسارة تلك الخلايا طبيعياً مع التقدم في السن. خصّص فترة يومية إذاً لاكتساب معلومة جديدة عبر مشاهدة جزء من فيلم وثائقي مثلاً، أو اسمع نوعاً جديداً من الموسيقى، أو اقرأ كتاباً غير خيالي، أو شاهد محاضرة مثيرة للاهتمام عبر "يوتيوب" (ابحث عن "المحاضرات الجماعية" كي تحصل على خيارات غير محدودة). يقول الدكتور أندرو بادسون، طبيب أعصاب ورئيس قسم علم الأعصاب المعرفي والسلوكي في نظام الرعاية الصحية في بوسطن: "دوّن ما تتعلّمه وتقاسم هذه المعلومات مع شخص آخر في حياتك. تزيد هذه العملية قدرتك على تسجيل المعلومات في الدماغ وتُسهّل عليك حفظها".

تكلم مع شخص من خارج أسرتك: التواصل الاجتماعي عامل أساسي لتشغيل الدماغ. وحين تتفاعل مع أي شخص آخر بطريقة ممتعة أو مفيدة، تزيد روابط الخلايا في دماغك، ويتحسّن مزاجك، وتتراجع لديك مشاعر العزلة والوحدة. حتى أن هذه التفاعلات قد تُخفّض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة أو الوفاة المبكرة. حاول أن تنظّم شكلاً من التفاعلات الاجتماعية مرة في اليوم على الأقل. قد يقتصر الأمر على مكالمة هاتفية مع صديق أو دردشة مع أحد الجيران. تتحسّن هذه التجربة أيضاً إذا كنت لا تقابل الشخص الذي تحاوره يومياً لأن هذا التفاعل يُسهّل إنتاج روابط جديدة في الدماغ بدل تقوية الروابط القديمة بكل بساطة.

مارس التأمل: ينشّط التأمل استجابة الاسترخاء الذي يتصدى للضغط النفسي داخل الجسم. على المدى القصير، يطلق الضغط النفسي سلسلة من التغيرات الفيزيولوجية المؤقتة التي تحضّرنا لاستجابة "الهرب أو المواجهة". لكن إذا أصبح هذا الضغط دائماً، فقد تؤدي آثاره إلى التهاب مزمن وارتفاع الضغط وسكر الدم وتداعيات أخرى. من خلال تفعيل استجابة الاسترخاء مرة واحدة يومياً على الأقل، عبر ممارسة التأمل مثلاً، يمكنك أن تخفف ضغطك النفسي وتحسّن قدرتك على التكيف معه. تتعدد أساليب التأمل، منها التنفس العميق، أو اليوغا، أو الاسترخاء.

مرة في اليوم


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.