جاد حداد

The Sandman... بداية واعدة لملحمة منتظرة

13 آب 2022

02 : 01

بعد فترة قصيرة على صدور الكتاب الهزلي الناجح The Sandman (المنوّم) للكاتب نيل غيمان، في العام 1989، بدأ الجميع يتناقش حول سؤال ملازم لأي أعمال ناجحة: ما هي أفضل طريقة لنقل هذه السلسلة إلى الشاشة؟ تعيش العائلة الأساسية المعروفة باسم "الخالدون" في هذه القصة داخل عالم سينمائي حيوي، ويجسّد كل فرد منها قوة طبيعية مثل الأحلام والموت والرغبة. لكن تبدو عواطف بطل القصة غامضة ولا يمكن نقل هذا الجانب بسهولة إلى فيلم مدته ساعتين. لهذه الأسباب، لم تعثر هذه السلسلة طوال عقود على الوسيلة البصرية القادرة على إيفائها حقها. لكن هل وجد العمل أخيراً ما يبحث عنه على شبكة "نتفلكس"؟

تُعتبر هذه السلسلة من أنجح الأعمال المعاصرة وأفضل مثال على نطاق تطوير الكتب الهزلية. في مرحلة معينة، اعتبر غيمان مسودة اطلع عليها "أسوأ سيناريو ممكن لهذه القصة"، أو ربما أسوأ سيناريو قرأه على الإطلاق. لكن بدا وكأن العصر الذهبي للتلفزيون يقدم حلاً مثالياً لمشكلة تحويل سلسلة معقدة إلى حبكة تقتصر على ساعتين.

لكن تطرح هذه الصيغة مشكلة أخرى: كيف يمكن جذب الجمهور إلى الأحداث؟ تكثر العوامل القادرة على جذب محبّي السلسلة الأصلية في النسخة التي تقدّمها "نتفلكس"، لكن ما ستكون ردة فعل المشاهدين الجدد على هذا العمل؟ يحمل المسلسل الخيالي طابعاً مبهرجاً وحيوياً بفضل الشخصيات المثيرة للاهتمام، وقد يكون هذا العامل كافياً لجذب الجمهور خلال أشهر الصيف الهادئة. لكن يصعب أن يتعلّق المشاهدون ببطل القصة، لا سيما في البداية، لأن دوافعه في معظم فترات الموسم الأول تبدو غامضة بشكل عام. إنه غموض مقصود على الأرجح، وهو يهدف إلى تشجيع الجمهور على فهم شخصية "دريم" (توم ستوريدج) فيما يحاول أن يفهم نفسه. لكن تتوقف النتيجة النهائية على صبر المشاهدين واستعدادهم لانتظار تطور الأحداث.

تستوحي أول ست حلقات من أصل عشرة في هذا الموسم معظم الأحداث من أول مجلد للسلسة الهزلية التي كتبها غيمان. يعرض المسلسل قصة "دريم" الذي يحكم عالم الأحلام ويستهدف مخيّلة جميع البشر أثناء النوم. في الحلقة الأولى، يتعرّض "دريم" للخطف والاعتقال في بداية القرن العشرين على يد ساحر اسمه "رودريك بورجيز" (تشارلز دانس). تتطور القصة على مر عقود عدة، فيهرب "دريم" من مكان احتجازه، ثم يسعى إلى إعادة بناء مملكته، ويبحث عن قطع أثرية مفقودة، ويجمع الكوابيس الضالة. هو يسافر خلال رحلاته إلى الجحيم للتفاوض مع حاكِمة ذلك العالم، "لوسيفر" (غويندولين كريستي)، ويلتقي بشقيقته المرحة والمتّزنة "ديث" (كيربي هاول بابتيست)، حارسة جميع الأموات.

"دريم" و"ديث" لديهما خمسة أشقاء آخرين، وتقيم في أرض "دريم" شخصيات متنوعة، بعضها ودود وبعضها الآخر حاقد. يقدّم ستوريدج دور "دريم" كشخصٍ معزول ومستاء في البداية، لكن سرعان ما تلين شخصيته على مر الحلقات المتلاحقة. في الكتاب الهزلي، يكون "دريم" شخصاً طويلاً ونحيلاً وناصع البياض ذي شعر كثيف. وفي نسخة العام 2022، يبدو "دريم" أقرب إلى عارض أزياء، لكن يتمتع ستوريدج بالجاذبية اللازمة لأداء هذا الدور، ويسلّط المسلسل الضوء عليه حين يتفاعل مع شخصيات أكثر حيوية، مثل "ديث" والساحرة المُحقّقة "جوهانا كونستانتين" (جينا كولمان).

يستحق إيقاع العمل الثابت الإشادة لأنه يعكس مستوى الأمانة للنص الأصلي. في الحلقة السادسة بعنوان The Sound of Her Wings (صوت جناحَيها)، يمضي "دريم" وقته مع "ديث"، فيُعبّر عن نفسه ويتخلص من ضغوطه وينظر إلى مكنوناته الداخلية أخيراً، ما يثبت أن المسلسل يستطيع اتخاذ منحىً عاطفياً مؤثراً من دون الاتكال على أي جوانب استعراضية مفرطة. تعرض الحلقات الأربع الأخيرة أحداث المجلد الثاني من السلسلة، The Doll’s House (بيت الدمية)، وهي تشمل المجموعة نفسها من الشخصيات حتى النهاية بدل التنقل من بُعد إلى آخر بطريقة عشوائية.

من المتوقع أن تعرض المواسم المستقبلية الأحداث المتبقية بثقة متزايدة، لكن يتطلب إحياء قصة بهذه الضخامة تحقيق نسبة مشاهدة عالية. ونظراً إلى الشوائب التي يحملها العمل، قد يجذب المسلسل في المقام الأول المعجبين بالسلسلة الأصلية قبل أي فئة أخرى. لكن إذا اتكل العمل على شخصياته الغنية والعميقة، يمكنه أن يجذب شريحة أوسع من الجمهور أيضاً. من الناحية الإيجابية، يدخل المسلسل في خانة الأعمال الترفيهية الخيالية القوية ويشكّل مقدمة ممتازة لقصة غيمان. لكن تبقى عوائق النجاح كثيرة، وقد تصبح كلفة إنتاج هذه الملحمة المعقدة أكبر من اللزوم بالنسبة إلى بعض الأطراف المشارِكة في هذا المشروع.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.