علاج راباميسين يُكافح شيخوخة البشرة

4 دقائق للقراءة

تذكر دراسة جديدة أن دواء "راباميسين" المُستعمَل منذ فترة طويلة لتثبيط المناعة قد يسهم أيضاً في إبطاء شيخوخة الجلد البشري.

اكتشفت تجربة عيادية صغيرة أن دهن الراباميسين بانتظام على الجهة الخلفية من اليد قد يُخفف التجاعيد والترهل ويُحسّن لون البشرة.

بعد مرور ثمانية أشهر، سُجّلت زيادة في الكولاجين وتراجع في مستويات مؤشر الشيخوخة في الخلايا الجلدية على معظم الأيادي التي تلقّت علاج الراباميسين، مقارنةً بمفعول الدواء الوهمي.

في تقرير جديد نشرته مجلة "جيرو ساينس"، يستنتج الباحثون أن علاج الراباميسين يعطي "أثراً واضحاً" على شيخوخة البشرة، على المستويَين الجزيئي والعيادي. جرت التجربة تحت إشراف فريق بحثي من كلية الطب التابعة لجامعة "دريكسل" في فيلادلفيا، وكان كريستيان سيل، أستاذ مساعد في الكيمياء الحيوية وعلم الأحياء الجزيئي، المشرف الرئيس عليها. منذ اكتشاف الراباميسين في تربة جزيرة القيامة قبل نصف قرن، استنتج العلماء أن هذا العنصر الجرثومي المضاد للفطريات له آثار متعددة في الجسم.

يشتق اسم هذا الدواء من "رابا نوي"، المصطلح الأصلي لتلك الجزيرة في المحيط الهادئ، ويستطيع العلاج أن يثبط جهاز المناعة ويمنع تكاثر الخلايا لدى الثدييات.

يتفاعل الراباميسين مع الخلايا عبر آلية أساسية اسمها "الهدف الميكانيكي للراباميسين". ربطت الدراسات بين تعطيل هذا المسار والسرطان والبدانة والسكري، وحتى الاضطرابات الوراثية والعصبية. أثبتت دراسة سابقة أجراها سيل وزملاؤه أن الراباميسين يستطيع تحسين الوظيفة الخلوية وإبطاء الشيخوخة في الخلايا المزروعة. من خلال إعاقة بروتينات "هدف الراباميسين" في خلايا الخميرة، اكتشف باحثون آخرون أن العلاج يجعل الخميرة تنتج خلايا أصغر حجماً وعمرها أطول. عند تعطيل هذا المسار، يتراجع حجم النمط الظاهري إذاً. على صعيد آخر، اكتشف العلماء أن الراباميسين قد يبطئ الشيخوخة لدى الذباب والديدان والفئران. يوضح سيل: "حين نبطئ إيقاع النمو، يبدو أننا نطيل مدة الحياة ونساعد الجسم على إصلاح نفسه. هذا ما حصل مع الفئران على الأقل. تشبه هذه النتيجة ما يحدث عند حصر السعرات الحرارية المستهلكة". لكن يثبت البحث الجديد للمرة الأولى أن ذلك الأثر المضاد للشيخوخة ينشأ في النسيج البشري الحي أيضاً. لإجراء التجربة العيادية الأخيرة، استعان الباحثون بـ13 متطوعاً فوق عمر الأربعين. فطلبوا من المشاركين دهن كريم الراباميسين على الجهة الخلفية من يد واحدة ودواءً وهمياً على اليد الثانية كل يوم أو يومين قبل موعد النوم.

خضع المشاركون للتقييم من وقتٍ لآخر (بين شهرين و8 أشهر). وخلال الزيارات التقييمية، كان الباحثون يلتقطون الصور لتقييم تجاعيد البشرة والمظهر العام.كذلك، قدّم المشاركون عينات دم بعد ستة أشهر وخضعوا لفحص خزعة الجلد في اليدين معاً بعد ثمانية أشهر. كشفت فحوصات الدم أن الراباميسين لم يدخل إلى مجرى دمهم.

في نهاية الأشهر الثمانية، سجلت معظم الأيادي التي تلقّت العلاج زيادة في الكولاجين وتراجعاً في بروتين p16.

يُحدد بروتين الكولاجين بنية البشرة، بينما يقيس بروتين p16 درجة شيخوخة الخلايا أو مستوى التدهور مع التقدم في السن. تكون البشرة التي تشمل أكبر عدد من خلايا الشيخوخة أكثر تجعيداً من غيرها. وحين تسجّل أعلى مستويات بروتين p16، تصبح أكثر عرضة للالتهاب وتميل إلى التشقق بسهولة وتُشفى بإيقاع أبطأ. تشير هذه الدلالات كلها إلى ضمور الجلد الشائع لدى كبار السن. كشفت الأبحاث أن الخلايا البشرية تطلق بروتين p16 كجزءٍ من استجابة الإجهاد بعد تضرر الخلايا.

وتثبت هذه الدراسات أيضاً أن ذلك البروتين يستطيع كبح الأورام، وهو من النوع الذي يوقف نمو الخلايا وانقسامها بوتيرة متسارعة جداً أو بطريقة خارجة عن السيطرة. ينشأ السرطان حين يصبح سلوك الخلايا غير طبيعي. قد يحصل ذلك نتيجة طفرة مسؤولة عن اختلال العمليات الخلوية. لكن يبطئ بروتين p16 الكابح للأورام دورة الخلايا ويعزز الشيخوخة بدل السرطان.في النهاية، يستنتج سيل: "حين تشيخ الخلايا، تصبح مؤذية وتُسبب الالتهابات. إنه جزء طبيعي من الشيخوخة. تبدأ الخلايا التي تتعرض للإجهاد بضخ مؤشرات التهابية في أجسامنا".