جاد حداد

تعرّف على مؤشرات ضعف الذاكرة لدى المحيطين بك

17 آب 2022

02 : 00

لا شك في أنك تعرف تفاصيل الوضع الصحي للأشخاص المقربين منك. لكن هل يمكنك أن ترصد ضعف الذاكرة لديهم؟ لن تكون هذه العملية سهلة بقدر ما تظن. تقول دانا كيلي، خبيرة في علم النفس العصبي ومتخصصة في اضطرابات الخرف في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "من الأصعب أن تلاحظ التغيرات المعرفية لدى فرد من العائلة إذا كنت تتواجد معه يومياً. تزداد العملية سهولة إذا كنت لا تقابل ذلك الشخص بشكلٍ متكرر".



متى تصبح تغيرات الذاكرة غير طبيعية؟

يؤثر العمر على أداء الذاكرة طبعاً، وتُصعّب التغيرات الطبيعية المرتبطة بالسن التركيز على التفاصيل أو تذكّرها. غالباً ما يشتكي الناس من نسيان ما يريدون فعله أحياناً أو عجزهم عن تذكّر اسم أحد معارفهم. لكن لا تُعتبر هذه الحالات مؤشرات تحذيرية على وجود اضطرابات معرفية. تتعلق أعراض مقلقة أخرى بنسيان العوامل التالية:

• اسم أحد الأقارب.

• محادثات مهمة.

• أسماء الأغراض اليومية.

• الفواتير المستحقة.

• مواعيد أخذ الأدوية أو الجرعات المناسبة.

• طريق العودة إلى المنزل من أماكن مألوفة.

قد يصعب عليك أن ترصد أي نوع خطير من ضعف الذاكرة لدى المقربين منك. وقد تعجز عن ملاحظة بعض التغيرات، فلا تدرك مثلاً أن فرداً من عائلتك يجد صعوبة في العمل، أو يرتكب أخطاءً مالية متكررة، أو يقع ضحية الحِيَل المالية، أو يأخذ الأدوية بطريقة خاطئة. ولا أحد يتقبّل أصلاً فكرة أن يصاب المقربون منه بتراجع معرفي، لذا يميل معظم الناس إلى تجاهل بعض المؤشرات.

لتحسين قدرتك على رصد ضعف الذاكرة لدى شخصٍ يهمّك، لاحظ الحوادث المتكررة أو تلك التي لا تتماشى مع شخصية قريبك. قد تستفيد أيضاً من تدوين الحوادث في مفكرة لرصد أي أنماط ثابتة.

معنى الأعراض

لا تعني أعراض ضعف الذاكرة تلقائياً أن الفرد مصاب بالخرف. قد تنجم مشاكل الذاكرة عن اضطرابات صحية أخرى، مثل الضغط النفسي المزمن، أو آثار الأدوية الجانبية، أو مشكلة صحية كامنة مثل انقطاع التنفس أثناء النوم. تكون هذه المشاكل قابلة للعلاج، ما يعني إمكانية عكس مسار ضعف الذاكرة في هذه الحالة.

لكن يشير ضعف الذاكرة أحياناً إلى اختلال معرفي معتدل أو خرف شامل، مثل مرض الزهايمر أو الخرف الوعائي (بسبب تراجع تدفق الدم إلى الدماغ بعد تراكم الصفائح في الشرايين).

بالإضافة إلى ضعف الذاكرة، قد تشمل أعراض الخرف مشاكل في التكلم أو فهم اللغة، وتقلبات في المزاج أو الشخصية، وسلوكيات غير مألوفة (مثل ارتداء كمية مفرطة من الملابس)، وصعوبة في استعمال القدرات العقلية التي تدخل في خانة الوظيفة التنفيذية (تعدد المهام، التنظيم، اتخاذ القرارات، حل المشاكل، التخطيط).

ما بعد الاشتباه بضعف الذاكرة

قد يصعب عليك التكلم مع شخص مقرّب منك عن ضعف ذاكرته. حاول إذاً أن تستعمل أسلوباً لطيفاً ومحترماً وقل له إنك لاحظتَ أنه بدأ ينسى أكثر من المعتاد، أو أصبح أقل تنظيماً مما كان عليه، أو بات أقل قدرة على جمع العبارات. اشرح له أنك تريد أن تعرف حقيقة وضعه وترغب في مساعدته. إذا لاحظ الفرد تلك التغيرات أيضاً، يمكنك أن تتكلم معه عن طريقة التعامل مع المشكلة. لكن يجب أن تتوقع أيضاً استياء ذلك الشخص حين تسلّط الضوء على أخطائه، فقد يشعر بأنك تُشكك بذكائه أو صحته العقلية. في هذه الحالة، شدّد على النقاط التالية:

• لا تكون جميع حالات ضعف الذاكرة دائمة.

• يستطيع الطبيب أن يكشف أسباباً أخرى للمشكلة، وقد تكون قابلة للعلاج.

• فحص الدماغ أمر طبيعي بقدر فحص القلب أو النظر مع التقدم في السن.

خطة استباقية

لتقييم مشكلة ضعف الذاكرة، تقضي الخطوة الأولى بزيارة الطبيب العام الذي يشرف على صحة الشخص الذي يهمّك. قد تستفيد أيضاً من حضور أفراد آخرين من العائلة. أبلغ الطبيب بما لاحظتَه في آخر شهر أو سنة أو سنوات. إذا اتّضح حصول تغيير حقيقي مع مرور الوقت، قد يقوم الطبيب باختبار التقصّي الذي يمتد على خمس دقائـق. بناءً على نتائج الفحص، قد يوصي الطبيب بمراقبة الأعراض أو إجراء اختبارات أخرى، مثل فحص الدم أو مسح الدماغ (عبر التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي).

كذلك، قد يحيل الطبيب المريض إلى اختصاصي في علم النفس العصبي لتشخيص الاضطرابات المعرفية، أو إلى طبيب أعصاب لمعالجة المشاكل الدماغية. قد يطلب هؤلاء الاختصاصيون اختبارات معرفية أخرى.

ما بعد التشخيص

عند تشخيص الاختلال المعرفي المعتدل أو الخرف، تصبح مساعدتك للمريض بالغة الأهمية. يجب أن تمنحه في البداية المساحة اللازمة كي يتقبّل وضعه، ثم تكلم معه عن أفضل الطرق لمساعدته. قد تستفيد أيضاً من الخطوات التالية:

• ضع خطة مستقبلية، لا سيما من الناحية المادية، في حال تطوّرت الحالة مع مرور الوقت.

• قيّم وضع المريض كي تعرف مدى حاجته إلى المساعدة للتحكم بأدويته، أو القيادة، أو الطبخ، أو التنظيف، أو التجول.

• أطلب المساعدة من الأصدقاء وأفراد العائلة أو جماعات الدعم.

قد يشعر المريض بأن وضعه المستجد يعزله عن محيطه. لذا احرص على تذكيره بأنه الوقت المناسب للاتكال على العائلة والأصدقاء ومتابعة نشاطاته الاجتماعية بدل عزل نفسه، ما يُسهّل على جميع المعنيين تجاوز هذه المرحلة الشائكة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.