شربل داغر

أهناك أدب إسلامي؟

2 كانون الأول 2019

10 : 38

أعود من تركيا، بين أنقرة واستانبول، وتحققتُ فيها من أن هناك شعراء أتراكاً "إسلاميو" النزعة في شعرهم، من دون أن يكونوا تقليديين أبداً.

تحققتُ، مع البروفسور محمد حقي صوتشين، من وجود ثلاثة شعراء مميزين بينهم، بل من مكانتهم المعتبرة: اثنان منهم ناشطان في الشعر حتى اليوم، وهما:

سيزائي كراكوتش، وعصمت اوزيل، والثالث، نجيب فاضل، المتوفى.

هذه الحالة نادرة، خصوصية، لا أجد مثيلاً لها في أحوال المجتمعات "الجارة" لتركيا، خصوصاً في البلاد العربية.لا أعرف - في حدود ما أعرف - شعراء إسلاميي النزعة بين الشعراء العرب الحديثين. أستثني من هؤلاء شاعراً حديثاً متوفى من حلب، خير الدين الأسدي، الذي أصدر مجموعة شعر: "أغاني القبة" في خمسينات القرن المنصرم، من الشعر "الصوفي المنثور"، حسب تعريفه.

ولو شئتُ التوسع في إثارة المسألة -وهي، في حسابي، مسألة إشكالية - لقلتُ بأن هذه النزعة لم تُعرف حتى في ماضي الأدب العربي القديم، في ما خلا قصائد قليلة، وبعضُها شهير، في مدح الرسول.

ماذا يعني هذا، وقد عرفنا الشعراء "هائمين" في القرآن، وجنَّ الشعراء في الجاهلية!؟ هذه الحال تستثير عدة أسئلة، على ما أرى: ما عنى واقعاً "الصلحُ"، وحقيقتُه ومفاعيلُه، بين الرسول والشاعر حسان ابن ثابت؟

كيف يَحدث أنه لم يَظهر شعر، أو أدب، إسلامي - فيما لو وضعنا جانباً الأدب الصوفي؟

أيكون هذا الصلح هو مما أعاد القصيدة، بأنواعها واغراضها، إلى الشعر الجاهلي؟

أي استكمال هو، وأي استئناف؟ وما علاقته بقيام البلاط سوقاً للتداول والقيمة؟ وهل انحصر هذا الاستئناف فقط في نطاق الشعر، وفي استعادة مكانته التأسيسية، أم ظهرَ هذا الاستكمال، هذا الاستمداد، هذا الاستمرار، في السياسة والقيم وغيرها؟

أسئلة جديرة بالتفكر، ألا تعتقد؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.