الرئيس الكولومبي يعمل على تغيير "عقيدة الجيش"

3 دقائق للقراءة
محادثة جانبيّة بين الرئيس الكولومبي وقائد الجيش السبت (أ ف ب)

عيّن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو الجنرال هيلدر فيرنان غيرالدو قائداً أعلى للجيش والجنرال هنري أرماندو سانابريا على رأس الشرطة التي وعد بإحداث «تحوّل عميق» في صفوفها مع إلحاقها بوزارة جديدة هي وزارة الدفاع، في مسعى من الرئيس اليساري إلى تغيير «العقيدة» التي كان قائماً عليها عمل المؤسّسات العسكريّة والأمنية في البلاد.

وبهذه التعيينات سرّعت السلطات الجديدة مغادرة 30 جنرالاً في الجيش والشرطة، في سابقة أحدثت زلزالاً حقيقيّاً على رأس المؤسّسة العسكرية، فيما دعا بيترو مساء السبت الجيش إلى «بناء السلام»، لدى تولّي قائد الجيش الجديد مهامه رسميّاً. وخلال مراسم تخلّلها استعراض للقوات في كلية عسكرية في بوغوتا، أدّى قادة القوات البرّية وسلاح الجو والبحرية اليمين أمام أوّل رئيس يساري في تاريخ البلاد انتخب في حزيران الماضي.

وقال بيترو متحدّثاً أمام حشد من الضباط وبجانبه وزير الدفاع المُعيّن حديثاً إيفان فيلاسكيز غوميز: «أدعوكم إلى التأمل في مغزى الإنتخابات... الشعب صوّت من أجل تغيير»، معتبراً أنه بعد «عقود من المجازر» قمنا فيها «بقتل بعضنا البعض في حرب أشقّاء وفي عنف متواصل... التغيير يعني الخروج من هذه الحرب المستمرّة وبناء السلام... هذا أمر من الشعب!».

وتابع الرئيس الذي كان ينتمي في الثمانينات إلى فصيل مسلّح من أقصى اليسار حاربه الجيش الكولومبي في ذلك الحين بشدّة: «ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى الجيش؟ المسألة لا تقتصر على تبديل جنرال بجنرال آخر»، إذ «على الجيش ألّا يستعدّ للحرب فحسب، بل عليه أن يستعدّ أيضاً للسلام، أن يُصبح في نهاية المطاف جيش سلام».

وشدّد على أن المهمة الأولى للجيش هي «الدفاع عن المواطنين»، وسيترتّب عليه مكافحة «تهريب المخدّرات والكارتيلات الأجنبية التي يُهدّد تنامي نفوذها سيادتنا»، كما يتعيّن عليه حماية البيئة، خصوصاً «غابة الأمازون».

ووجّه الرئيس الكولومبي خلال مراسم أخرى الجمعة مع قيادة الشرطة، إنذاراً شديد اللهجة إلى الشرطة، ورفض بصورة خاصة «العقيدة الأمنية السابقة المبنية على قناعة زائفة بأنّ هناك عدوّاً داخليّاً في كولومبيا»، مؤكداً أنّه «ليس هناك عدو داخلي في المجتمع الكولومبي». وبعد عقود من النزاع المسلّح مع حركة «فارك» قبل نزع سلاحها بموجب إتفاق سلام وُقّع العام 2016، وفيما لا يزال النزاع جارياً مع مختلف المجموعات المسلّحة الناشطة في الأقاليم، لا سيّما المنشقين عن «فارك» ومقاتلي «جيش التحرير الوطني»، يعتزم بيترو تحريك مفاوضات السلام مع «جيش التحرير الوطني» والدخول في محادثات مع مهرّبي المخدّرات.