طوني كرم

"السلطة القضائية" بين الإعتكاف والإنتفاض: إفتحوا الجوارير

5 دقائق للقراءة
هل يستأنف المساعدون القضائيون إضرابهم بعد القضاة؟

أثار إعتكاف القضاة المفتوح وغياب النيابات العامة عن السمع حفيظة روّاد قصور العدل التّواقين إلى انتفاضة تعيد إنتظام عمل السلطة القضائية وتحقّق إستقلاليتها. في حين تستفحل القوى السياسية في إملاءاتها المعرقلة لسلطتها التي يعوّل عليها لتشكّل خشبة خلاص، تزجّ المرتكبين المجرمين الفاسدين وراء القضبان وتنصف أصحاب الحقوق والمودعين.

ومع التشديد على أحقيّة المطالب المعيشيّة التي يرفعها القضاة إلا أنها لا تقلّ شأناً عن التحديات المعيشيّة التي تمرّ بها القطاعات العسكرية والتعليمية والطبيّة، ما يفتح الباب أمام القطاعات الأخرى والموظفين في القطاع العام للتصعيد وشلّ المرافق العامة من أجل تحسين ظروفهم وإن كان عبر اقتطاع سلفات من احتياط الموازنة تحوّل إلى صناديق خاصة أسوة بالقضاة الذين يعوّلون على تحويل 35 مليار ليرة إلى صندوق التعاضد الخاص بهم من أجل تحسين ظروفهم والعودة إلى العمل وفق ما أعلن وزير العدل هنري خوري بعد لقائه رؤساء الهيئات القضائية أمس.

وعلى الرغم من أن اعتكاف القضاة يترافق والعطلة القضائية التي تستمر إلى 15 أيلول، إلّا أن القضاة المناوبين والنيابات العامة غابوا عن السمع وتعطلت مع هذا الغياب القدرة على تقديم الشكاوى والإستجابة لتلك المقدمة لدى قوى الأمن الداخلي، رغم عودة المساعدين القضائيين إلى مكاتبهم بعد إضراب استمرّ أشهراً، ما ارتدّ سلباً على المواطنين كما المحامين الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبة في إفهام موكّليهم صعوبة البتّ في ملفاتهم منذ 2019 جرّاء إندلاع الإنتفاضة الشعبية والإقفال العام جراء جائحة كورونا وصولاً إلى إضراب المحامين الذي استمرّ لما يزيد عن 6 أشهر وإضراب الموظفين المتكرر وصولاً اليوم إلى اعتكاف القضاة، وفق ما أوضحت المحامية ستيفاني صوايا لـ»نداء الوطن».

ومع تشديد صوايا على أن تعطيل القضاء ضاعف التحديات التي يمرّ بها المحامون، لفتت إلى أن الصرخة كبيرة اليوم، والضرر الأكبر يرتدّ على المواطنين الذين يجدون أنفسهم أمام مؤسسات عاجزة ومقفلة أمامهم من أجل اللجوء إليها لتحصيل حقوقهم، مشيرة إلى أن امتناع قضاة النيابة العامة عن قبول الشكاوى ما خلا تلك التي تضمّ جرائم قتل، دفع أحد المواطنين الى مخاطبة النائب العام قائلاً: «بقتلوا وبرجع بقدم شكوى لطالب بحقي؟».

وإذ أكدت وجوب أن تصبّ المواقف الإحتجاجية المحقة في خدمة البلد عوض استنزاف ما تبقّى من مؤسسات وضربها، دعت المعنيين إلى تسيير أعمال المواطنين بما يتلاءم والرسالة السامية للعدالة.

ولم تخلُ قصور العدل من المواطنين المؤمنين بأن الإنصاف لا يمكن أن يتحقق إلّا من خلال القضاة الشرفاء، رغم إقفال الأبواب أمامهم جرّاء إضراب القضاة، لتؤكد رئيسة قلم جنايات بيروت نسيمة ريحاني لـ «نداء الوطن»، حضور الموظفين من أجل استكمال الملفات والمعاملات المطلوبة منهم، تحديداً تلك المرتبطة بالموقوفين، مشيرة إلى تعاون القضاة واستجابتهم في بتّ القضايا الملحّة التي ترفع أمامهم في هذه الظروف الصعبة.

وفي موازاة ذلك، شهدت أروقة قصر العدل في بيروت رفع العديد من الشعارات التي اعتبرت أنّ اعتكاف القضاة عن ملاحقة ملفات الفساد أوصل البلد والقضاء إلى الوضع الحالي، مطالبين بفتح الجوارير التي تضمّ ملفات الفساد، والإنتفاض بوجه التدخلات السياسية في القضاء. وعن تلك الرسائل، أوضحت المناضلة نوال معوشي لـ «نداء الوطن»، تفهّم الظروف المعيشية غير المقبولة التي دفعت القضاة إلى الإضراب، مؤكدة في الوقت ذاته أن مجاراة القضاة للسياسيين طوال الحقبة السابقة والإستجابة لأوامرهم واتصالاتهم، ووضع الملفات الحسّاسة في الجوارير، بعيداً عن المحافظة على شموخ رأسهم أوصلت القضاة إلى الوضع المزري الذي يعانونه كما البلد والشعب أيضاً.

وإذ إعتبرت ان المطلب الأساسي اليوم، يكمن بقيام إنتفاضة قضائية وعدم الرجوع عن الإعتكاف إلى تسيير الأمور الإعتيادية، أكّدت المعوشي عتبها الكبير على القضاة لوضع إعتكافهم من أجل تحسين ظروفهم المادية بعيداً عن الإنتفاض دفاعاً عن المبادئ الأساسية لسلطتهم الهادفة إلى بناء المؤسسات الضامنة للجميع. إذ طالبت بوجوب إجبار رئيس الجمهورية على التوقيع على التشكيلات القضائية التي قدمها رئيس مجلس القضاء الأعلى والتي نالت توقيع وزير العدل ورئيس الحكومة، دعت في السياق وزير المالية أيضاً إلى توقيع التشكيلات القضائية، بعيداً عن الإستمرار في التعطيل الممنهج للمؤسسات بما يضمن تأمين الحماية للسياسيين المرتكبين وعدم فتح ملفات الفساد التي قد تؤدي بهم إلى السجون.

وفي الختام، أوضحت أن الشعارات التي رُفعت في قصر العدل تهدف إلى إيصال رسالة تأييد إلى القضاة ومطالبهم، إلى جانب التمني عليهم بالإستعاضة عن الإعتكاف بانتفاضة قضائية وصولاً إلى محاكمة الفاسدين والمجرمين واستعادة دور لبنان الأساسي كبلد للحرية والعدالة. ومع تأكيدها أن عدوى الشجاعة كما الجبن يمكن أن تطال جميع القضاة، ناشدت القضاة إتخاذ المواقف الشجاعة ووضع الملفات العالقة على الطريق الصحيح وتسيير المحاكمات تحديداً وأن القضاء يشكل الأمل الوحيد لإعادة النهوض في لبنان وفق معوشي.