جاد حداد

Love in the Villa... كوميديا رومانسية يسهل نسيانها

9 أيلول 2022

02 : 01

يلعب توم هوبر وكات غراهام دور البطولة في فيلم الكوميديا الرومانسية Love in the Villa (حب في الفيلا)، حيث تدور الأحداث في مدينة "فيرونا" الإيطالية.

تتشاجر "جولي" (كات غراهام) مع حبيبها منذ أربع سنوات، "براندون" (ريموند أبلاك)، الذي يتفاجأ من عصبيتها المفرطة، فيقرر هذا الأخير تركها عشية عطلتهما إلى "فيرونا". تضطر "جولي" حينها لمتابعة طريقها وحدها. هي تتحمّل رحلة كارثية، فتخسر أمتعتها وتركب في سيارة أجرة مع سائق متهور يكاد يتسبب بحادث حين يحاول إعطاءها معجنات والدته من المقعد الأمامي (قد يثير هذا الفيلم استياء الإيطاليين!). الأسوأ من ذلك هو أن تدخل "جولي" إلى الفيلا الخاصة التي تقصدها وتجد رجلاً بريطانياً طويلاً ورشيقاً وعاري الصدر وهو يشرب النبيذ الأحمر. يبدو أن شخصَين حجزا تلك الفيلا في الوقت نفسه. يُصِرّ "تشارلي" (توم هوبر)، وهو مستورد نبيذ، على البقاء في هذه "الفيلا الرومانسية" على مر مؤتمر "فينيتالي" لخبراء النبيذ، فتشعر "جولي" بالاستياء. لكن يصعب أن نصدّق أن كل ما يحصل هو مجرّد صدفة.

سرعان ما تبدأ حرب سخيفة على الفيلا، لكن لا يبدو التنافر الأولي بين هذين الشخصَين الجذابَين مقنعاً في أي لحظة. "جولي" شخصية عنيدة ويبدو أنها تستمتع بالشجار. أما "تشارلي"، فهو رجل متكلّف ومنغلق على نفسه، فيقول لها في أحد المشاهد: "أنا بريطاني، لذا أعجز عن التعبير عن عواطفي صراحةً"، ويُشجّعها بذلك على حبس مشاعرها في داخلها.

يريد صانعو الفيلم على ما يبدو تقديم نسخة من Mr and Mrs Smith (السيد والسيدة سميث) عبر مواقف الكراهية الجذابة. لكن رغم التزام هوبر وغراهام بتقديم مشاهد مؤثرة، لا يصل الصراع بين بطلَي القصة إلى الذروة المطلوبة، بل يتصاعد الإيقاع بطريقة ممتعة نوعاً ما، فتتلاحق الأحداث الغريبة بين شخصَين لا يعرفان بعضهما: إطلاق قط ليهاجم شخصاً مصاباً بحساسية حادة تجاه الحيوانات، أو الاتصال بالشرطة، أو خوض معركة بالطعام كعذرٍ لتسمية بعض الأجبان الإيطالية.

يتمتع بطلا القصة بروح قتالية واضحة، فيسهل أن يقدّما أداءً جاذباً وساحراً بما يكفي للتعويض عن التأخير غير المبرر للحدث العاطفي الحتمي. تنجح غراهام مثلاً في تقديم خليط مفاجئ يجمع بين اللطافة التي تطبع سكان الغرب الأوسط (هي من "مينيسوتا")، ونزعة تنافسية شيطانية. من الإيجابي ألا تقع بطلة كلاسيكية من الطراز الرفيع، مثل "جولي"، في فخ الشخصيات النمطية التي تحمل طموحات مفرطة وتحاول فرض سيطرتها على الآخرين، بما يشبه الشخصيات الشائعة في هذا النوع من الكوميديا الرومانسية. تشعر "جولي" بالسعادة لأنها تُعلّم في مدرسة ابتدائية، وتشجّع الأولاد الصغار على حب الكتب، وتعتبر عملها مُرضِياً لأقصى الدرجات.

لكن كما يحصل في معظم قصص الحب خلال رحلات السفر، تتعثر الأحداث دوماً حين تتلاحق المشاهد المألوفة مثل ظهور حب سابق: هذه المرة، تؤدي زوجة هوبر الحقيقية دور حبيبته السابقة "لورا". يبدو إغفالها عن علاقة "تشارلي" و"جولي" سخيفاً لدرجة أن يبدد أي تشويق متبق في هذه العلاقات. من الأفضل أن نفوّت هذا الجزء من القصة وننتقل إلى الحل المطوّل الذي يشمل تلميحات عدة من قصة روميو وجولييت. يعكس هذا الجانب مستوى الابتذال في القصة ككل ويستعمل جميع الأفكار النمطية التي تدخل في هذه الخانة.

في النهاية يبقى هذا الفيلم ممتعاً بشكل عام، مع أنه مألوف على جميع المستويات. هو يخلو من المشاهد النافرة التي تصعب مشاهدتها، لكنه يفتقر في الوقت نفسه إلى خصائص قادرة على تمييزه عن غيره. يمكن الاستمتاع ببعض اللحظات الرومانسية من وقتٍ لآخر، أبرزها أثناء المرور أمام واجهة مخبز. قد تكون هذه اللقطات من أكثر اللحظات تميّزاً في القصة كلها. على صعيد آخر، يمكن استعمال الفيلم أيضاً كأداة لتسويق السياحة في إيطاليا، فهو يعرض منتجات طازجة، ويسوّق النبيذ المحلي، ويسلّط الضوء على أشعة الشمس الذهبية والمائلة إلى اللون الزهري من على أسطح القرميد. باختصار، يبدو الفيلم أقرب إلى رحلة سياحية: قد نستمتع بمشاهدته لكن يسهل نسيانه فور انتهائه!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.