مع تفاقم الاحتباس الحراري على كوكب الأرض، يعمد الباحثون إلى كشف تأثيراته الإضافية على صحة البشر والكائنات المحيطة بنا. يذكر بحث جديد أن حجم طائر الدوري ربما انكمش بسبب الاحتباس الحراري!
تكشف إحدى الدراسات أن أجناس الفطريات المقاوِمة للعلاجات المستعملة راهناً بدأت تتزايد نتيجة الاحتباس الحراري. كذلك، قد تصبح أنواع من الأسماك سامة بدرجة إضافية بسبب ارتفاع حرارة المياه، وقد تنتشر الملاريا بوتيرة غير مسبوقة.
نُشِر الآن بحث جديد في مجلة "رسائل علم البيئة"، واستكشف انعكاسات ارتفاع درجات الحرارة عالمياً على الطيور.جرت الدراسة تحت قيادة بنجامين وينغر من قسم علم البيئة وعلم الأحياء التطوري ومتحف علم الحيوان في جامعة "ميشيغان" في "آن أربور".
يوضح وينغر وزملاؤه في تقريرهم أن الأبحاث حتى الآن تدعم الفكرة القائلة إن ارتفاع درجات الحرارة عالمياً يؤدي إلى تراجع أحجام الحيوانات.
وفق مبادئ الجغرافيا البيئية، أو "قاعدة بيرغمان"، تميل الحيوانات إلى الانكماش في أكثر المناطق سخونة حول العالم، مقارنةً بنظرائها من الفصيلة نفسها في المناخات الأكثر برودة.
للتأكد من ظهور هذا الأثر لدى الطيور بسبب الاحتباس الحراري، حلّل الباحثون 70716 طائراً مهاجراً نافقاً من 52 فصيلة في أميركا الشمالية.
حصل الباحثون على تلك الطيور من "المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي" في شيكاغو، إلينوي، علماً أنه يجمعها من اصطدامات المباني منذ العام 1978. تمكن الباحثون بفضلها من تحليل التغيرات في أحجام الطيور خلال فترة 38 سنة. انتهت التجربة في العام 2016.
قام العلماء بقياس وتحليل أحجام عظمة الساق السفلى، أو رسغ القدم، فضلاً عن طول المنقار والجناح وكتلة الجسم. كانت معظم الطيور في التحليل من نوع الدوري أو النقشارة أو السمان: إنها طيور مغرّدة صغيرة تنشأ في شمال شيكاغو.على مر الدراسة، اكتشف الباحثون تراجعاً في حجم الطيور وشكلها لدى 52 فصيلة. وسجّل 49 منها تراجعاً بارزاً من الناحية الإحصائية. في التفصيل، تراجع طول رسغ القدم بنسبة 2.4% لدى جميع الأجناس. كذلك، لاحظ الباحثون زيادة في طول الجناح بنسبة 1.3%، واكتشفوا أن الأجناس التي ســـجلت أسرع تراجع في طول رسغ القدم شهدت أيضاً أسرع زيادة في طول الجناح.
أخيراً، برز رابط واضح بين حجم أجسام الطيور والحرارة: كلما ارتفعت درجات الحرارة، يتراجع حجم الجسم.
ارتفع متوسط درجات الحرارة خلال موسم تزاوج الطيور في الصيف بمعدل 1.8 فهرنهايت خلال فترة الدراسة الممتدة على 40 عاماً تقريباً.
يقول المشرف الأول على الدراسة، براين ويكس، وهو أستاذ مساعِد في كلية البيئة والاستدامة في جامعة "ميشيغان": "كان مبرراً أن نتوقع رابطاً بين ارتفاع الحرارة وتراجع حجم الجسم، استناداً إلى الدراسات السابقة. لكننا صُدِمنا بمدى تماسك ذلك الرابط. تفاجأتُ شخصياً لأن تلك الأجناس كلها تفاعلت بطرقٍ متشابهة. بعد فترات الاحتباس الحراري المتسارع، يبدأ تراجع حجم الأجسام مباشرةً والعكس صحيح. كان إثبات هذا التفصيل في دراسة مورفولوجية نتيجة غير مسبوقة على حد علمي، وهو يرتبط بنوعية قاعدة البيانات التي أعدّها ديفيد ويلارد". يوضح الدكتور ديفيد ويلارد، مدير المجموعات الفخري في "المتحف الميداني" وأحد المشرفين على الدراسة الأخيرة: "تُسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية البيانات طويلة الأمد لرصد وتحليل النزعات المشتقة من التغيرات الحاصلة في بيئتنا".كذلك، يشدد العلماء على ضرورة تحليل الآليات التي تستطيع تفسير نتائجهم. قد تنجم التغيرات في الحجم وطول الجناح في الدراسة عن آلية "مرونة التطور".يضيف الباحثون في تقريرهم: "على الأرجح، يتفاعل عنصر مؤثر ثالث (تغيّر حجم الجسم وشكله) مع تغيرات النطاق والتوقيت لتحديد مدى قدرة أي فصيلة على التجاوب مع التغير المناخي".