الإحتجاجات تتوسع وحصيلة القتلى ترتفع

الولايات المتحدة تعاقب "شرطة الأخلاق" الإيرانية

02 : 00

خلال استعراض عسكري بمناسبة ذكرى الحرب العراقية - الإيرانية في طهران أمس (أ ف ب)

واكبت واشنطن الحراك الشعبي الإيراني المتصاعد في الساحات بفرضها عقوبات اقتصادية على "شرطة الأخلاق" الإيرانية والعديد من المسؤولين الأمنيين لممارستهم "العنف بحق المتظاهرين"، وكذلك على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها، في وقت كشفت فيه منظمة "إيران هيومن رايتس" غير الحكومية ومقرّها أوسلو، مقتل 31 مدنيّاً على الأقلّ بيد قوات الأمن.

وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين في بيان أن هذه العقوبات تستهدف "شرطة الأخلاق الإيرانية وكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين المسؤولين عن هذا القمع"، و"تُثبّت الالتزام الواضح لإدارة بايدن - هاريس لجهة الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء في إيران والعالم".

وشدّدت يلين على أن "مهسا أميني كانت إمرأة شجاعة يُشكّل موتها خلال توقيفها على يد شرطة الأخلاق عملاً وحشيّاً إضافيّاً مارسته قوات أمن النظام الإيراني ضدّ شعبه"، داعيةً الحكومة الإيرانية إلى "وضع حدّ للعنف الذي تُمارسه ضدّ النساء ولقمعها العنيف والمستمرّ لحرّية التعبير والتجمع".

وشدّد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن في بيان منفصل على "وجوب أن تضع الحكومة الإيرانية حدّاً لاضطهادها الممنهج للنساء وأن تسمح بتنظيم تظاهرات سلمية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة مستمرّة في دعم حقوق الإنسان في إيران ومحاسبة أولئك الذين ينتهكونها".

وأشار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية إلى أن "شرطة الأخلاق مسؤولة عن موت مهسا أميني البالغة 22 عاماً والتي أوقفت واعتُقلت لارتدائها لباساً غير محتشم"، مندّداً بـ"عنف لفظي وجسدي ضدّ النساء الإيرانيات وانتهاك حقوق المتظاهرين الإيرانيين السلميين". وبالإضافة إلى "شرطة الأخلاق"، أعلن المكتب فرض عقوبات على "7 من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية الإيرانية مِمَن يُشرفون على هيئات عادة ما تلجأ للعنف".

توازياً، ندّدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك بـ"الهجوم الوحشي على النساء الشجاعات" اللواتي يتظاهرنَ منذ أيام عدّة في إيران، معتبرةً أن قمع التظاهرات يُشكّل "تعرّضاً للإنسانية". وكشفت أن ألمانيا تعتزم رفع "هذا الانتهاك لحقوق النساء وتالياً لحقوق الإنسان، أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة".

وكان لافتاً رفض الصحافية المخضرمة في شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية كريستيان أمانبور وضع الحجاب لإجراء مقابلة مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في نيويورك، ما أدّى، وفقاً لها، إلى إلغاء اللقاء الذي كان يُفترض أن يجرى على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ميدانيّاً، تحجب السلطات الإيرانية الوصول إلى تطبيقَي "انستغرام" و"واتساب" منذ مساء الأربعاء مع اتساع رقعة التظاهرات التي تجتاح المدن والقرى الإيرانية. وأكدت "إيران هيومن رايتس" حدوث تظاهرات في أكثر من 30 مدينة، مبديةً قلقها حيال "الاعتقالات الجماعية" لمتظاهرين ونشطاء من المجتمع المدني.

وبينما ندّد "الحرس الثوري" الإيراني بـ"حرب إعلامية واسعة"، مؤكداً أنها "مؤامرة مصيرها الفشل"، تحدّثت منظمات غير حكومية دولية مثل منظمة العفو الدولية عن حصول "قمع وحشي" و"استخدام غير قانوني لطلقات معدنية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والعصي لتفريق المتظاهرين".

وظهرت صور لمتظاهرين يتصدّون لقوات الأمن باللحم الحي. والصورة الأكثر انتشاراً على شبكات التواصل الاجتماعي كانت لنساء يضرمنَ النار في حجابهنَّ. وردّد متظاهرون في طهران: "لا للحجاب، لا للعمامة، نعم للحرّية والمساواة"، و"الموت للديكتاتور" و"الموت للباسيج"، ولاقت هذه الهتافات صدى في نيويورك واسطنبول ومدن أخرى حول العالم.

وشهدت غالبية المدن صدامات واسعة مع قوات الأمن، فيما قُتل 4 عناصر أمن. وقام المتظاهرون بحرق حافلات تابعة للشرطة، وسيارات إسعاف كانت تستخدمها قوات الأمن في تنقلاتها للتخفي وسط المتظاهرين أو لترحيل المعتقلين إلى مراكز الاعتقال، في حين أكد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن وفاة الشابة مهسا أميني خلال اعتقالها سيكون موضع "تحقيق"، لكنّه ندّد بـ"رياء" القوى الغربية.

وعلى هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال الرئيس الإيراني إنّ إغلاق تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شأن وجود آثار مواد نووية في 3 مواقع لم تُصرّح طهران عنها سابقاً "شريطة التوصّل إلى اتفاق نووي مستدام"، معلناً ترحيبه بـ"عقد اتفاق نووي جيّد، لكن لا نربط اقتصادنا به".

ودعا رئيسي الولايات المتحدة إلى "تقديم ضمانات قوية قابلة للتحقيق كي تكون إيران متأكدة من صدقهم بالوفاء ببنود الاتفاق النووي"، معتبراً أن "تصرّفات الإدارة الأميركية الحالية ليست مختلفة عن سابقتها، ورفع العقوبات لم يحصل حتى الآن"، فيما كان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي قد رأى أن لا أمل في حلّ القضايا العالقة مع إيران.

وبينما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى "حلّ الدولتين" لإنهاء الصراع المستمرّ منذ عقود بين الفلسطينيين والإسرائيليين، اعتبر أن أكبر تهديد يواجه إسرائيل "هو التهديد النووي"، مشيراً إلى أنه "لن يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية سوى تهديد عسكري ذي صدقية". وأكد أن لدى بلاده قدرات و"ستفعل ما في وسعها لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية".

وفي الأثناء، كشفت إيران عن صاروخ باليستي جديد متوسط المدى خلال عرض عسكري في ذكرى الحرب العراقية - الإيرانية. وذكر التلفزيون الرسمي لدى بثه مشاهد للصاروخ على عربة عسكرية: "صاروخ رضوان الباليستي الذي يعمل بالوقود السائل يبلغ مدى عملياته 1400 كيلومتر".

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.